π أ.د. محمود حمو الحمزة أستاذ الرياضيات ومؤرّخ العلوم · باحث في الاستشراق الروسي · خبير سياسي

← المقالات

طاولة مستديرة في موسكو مكرسة للوضع في سوريا

مقالات سياسية · 03.12.2015

حول طاولة مستديرة التقى مجموعة من الخبراء والصحفيين الروس والعرب في 30/9/2015 في موسكو وتحدثوا عن الوضع في سوريا.
وتحدث بداية د. محمود الحمزة رئيس المجلس الوطني لإعلان دمشق في المهجر مرحبا بالمشاركين وعرض باختصار لمسيرة الثورة واسبابها وتطورها موضحا طبيعة الصراع الاساسي في سوريا على انه بين الشعب والنظام الاستبدادي وأن التطرف في لباس ديني ظهر في تربة خصبة وفرها النظام بممارساته الوحشية وقتله وتدميره وتهجيره للسوريين ونتيجة الصمت الدولي المخزي وكذلك نتيجة ضعف المعارضة الوطنية الديمقراطية. وأن التدخل العسكري الروسي لن يحل المشكلة وانما سيؤخر الحل السياسي وسيزيد من شعبية داعش وسيسقط قتلى نتيجة القصف الروسي.
وتحدث الخبير الروسي في قضايا الشرق الأوسط أندريه ستيبانوف بالتفصيل عن نشوء حزب البعث وتطور النظام السياسي في سوريا منذ 1963 وخاصة عن حكم الاسد الأمني بامتياز ووصف ممارسات حكم البعث والأسد بأنها شبه فاشية. وعرض رؤيته لانطلاقة الثورة السورية على أنها تعود لأسباب سياسية واقتصادية وحياتية وليست مؤامرة خارجية كما يصورها البعض. وقال أن الجيش السوري الحر تشكل من المنشقين بداية كرد فعل منطقي لرفضهم المتظاهرين السلميين. ولكن تشتت الجيش الحر الاذي لم يتبلور كجيش وطني فسح المجال لصعود داعش التي تروج لعقيدة دينية متطرفة. وانتقد أداء الائتلاف وقوى المعارضة.
وركز الإعلامي العربي المعروف د. رائد جبر في حديثه على التدخل العسكري الروسي وقال أن الكثير من العرب والسوريين يسمونه احتلالاً وطرح ثلاث أسئلة في هذا الإطار:1- لماذا تقصف الطائرات الروسي مواقع الجيش الحر وليس داعش.2- كيف سيكون شكل الحل السياسي مع المعارضة “البناءة” التي يتحدث عنها المسؤولون الروس بعد هذا القصف؟ و3- توقعه بأن القصف الجوي لن يعطي نتيجة مثله مثل القصف الامريكي لداعش على مدى سنة كاملة.
وتحدث د. عمر شعار رئيس لجنة إعلان دمشق في روسيا عن بعض الجوانب للوضع في سوريا مذكرا بمقابلة الطيار السوري الذي أجرى معه لقاء أحمد منصور حيث سأله هل كنت تعرف أنك تقصف مدنيين فقال نحن نقصف حسب التوجيهات فهناك من يعطينا اشارات على الاماكن ونقصفها. وتساءل د. عمر الان يقصف الروس مواقع سورية بناء على معلومات أمنية من النظام ولذلك فهو سيفضل قصف الجيش الحر وليس داعش. أي أن نتيجة القصف ضط الشعب السوري وليس داعش. وأضاف د. عمر بأن هذا التدخل هو مأزق حقيقي للروس لأنه سيلغي الحل السياسي فبشار الاسد منذ البداية كان يقول انه يحارب الارهابيين ولم يعترف بالمعارضة والآن الروس يقصفون مواقف الجيش الحر ويقولون انهم يحاربون الارهابيين.
وتساءل المحلل السياسي الروسي أركادي دوبنوف قائلاً: ماذا تعني تصريحات القيادة الروسية بأن من يقاتل داعش والارهاب في سوريا هم الجيش النظامي السوري والأكراد فأين المعارضة المسلحة الوطنية؟ هل يعتبرونهم إرهابيين؟ وتابع دوبنوف: منذ 5 أشهر صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن داعش لا تشكل خطراً على أمن روسيا فما الذي حدث فجأة فأصبحت داعش خطرا على روسيا؟ يبدو أن هناك أهدافا سياسية وخاصة التقرب من الأمريكان والغرب لتخفيف العقوبات وحل مشكلة أوكرانيا حيث تريد روسيا أن تظهر نفسها على أنها محارب قوي ضد الإرهاب الذي يهدد أوروبا والعالم. واعتبر أن روسيا تستخدم المشكلة السورية كورقة وأداة لتحقيق مصالحها الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط والعالم.
وكانت هناك مشاركات أخرى أوضحت أن الشعب السوري يريد حلا عادلا على أساس جنيف-1 بدون الأسد ولن يقبل بأقل من سقوط نظام المجرم بشار الأسد وإذا اصر البعض على تلميع صورته كما تفعل روسيا فلن يكون هناك حل ولن يكون هناك استقرار في سوريا.
طاولة مستديرة2