حق الشعوب هو البوصلة
مقالات سياسية · 15.10.2023
تضامنا مع الشعب الفلسطيني المكافح
محمود الحمزة
14 اكتوبر 2023
تحية لأهلنا في غزة وفلسطين وفي سوريا الذين يسطرون الملاحم من اجل حريتهم وحقهم في العيش الكريم. وما قام ابطال المقاومة الفلسطينية يجب تقديره عاليا لأنهم اثبتوا من جديد بان جيش الاحتلال الصهيوني ليس مطلق القوة والجبروت ولا استخبارات العدو الإسرائيلي.
منذ أكثر من شهرين واهلنا في جبل العرب الاشم يتظاهرون ويؤكدون بأنهم يرفضون حكم عصابة الأسد التي اغتصبت البلاد وقتلت ونكلت بملايين السوريين بين شهيد ومهجر قسريا ومعتقل ونازح، والعالم يتفرج ويتواطئ مع المجرم الأسد واقتنعنا أن الدول الكبرى والاقليمية تحميه كل بطريقته اما المباشرة مثل روسيا وإيران واما غير المباشرة مثل الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل وغيرهم من الدول.
الثورة السورية انطلقت منذ 12 سنة ولم تخمد شعلتها كما نرى في السويداء ودرعا وفي شمال سوريا، وحتى اليوم تتعرض مناطق شمال غربي سوريا في ادلب للقصف الروسي والاسدي الوحشي، حيث يقتل الأطفال والنساء وتهدم البيوت.
وهناك بؤر توتر أخرى مثل أوكرانيا حيث هب العالم الغربي بأكمله ليدعم أوكرانيا ضد القوات الروسية التي اجتاحتها، وتسفك دماء الأبرياء، وتُعلَن اهداف مختلفة لهذه الحرب.
لكننا نرى بوضوح ان هناك صراعا دوليا جيوسياسيا واستراتيجيا يتحكم بالموقف ويفسر الدعم الغربي الواسع لاوكرانيا، وكذلك مثلما حدث في سوريا ويحدث اليوم ، حيث تعلن أمريكا عن تفهمها لحقوق الشعب السوري وتصدر القرارات ضد نظام الأسد المجرم ولكنها لا تخفي انها ليست بصدد تغيير الأسد المجرم بل معاقبته فقط، وهذا يعني أن بقاء الأسد مفيد لامريكا وإسرائيل بالمعنى الجيوسياسي.
كما تدخلت روسيا بثقلها عام 2015 وبرضى غربي لحماية عصابة الأسد، ويبررون ذلك بانه من اجل حق الدول وسيادتها وشرعية الأنظمة، ولكن الحقيقة هي مصالح جيوسياسية واستراتيجية والشعب السوري هو وقود هذه الصراعات والشعب الاوكراني كذلك واليوم نرى من جديد كيف يقف الشعب الفلسطيني وحيداً وهو يعاني منذ 70 سنة من الاحتلال والتهجير وسياسة الفصل العنصري ومن توسيع الاستيطان وتضييق الخناق على الفلسطينيين واصبحوا يعيشون في سجن كبير تحت إدارة المحتل الإسرائيلي بينما بشار الأسد وابوه حولوا سوريا ال سجن كبير منذ 50 عاما وعندما طالب الناس بحقوقهم استخدمت عصابة الاسد ضدهم كل أنواع البطش والقتل.
واليوم أهلنا في فلسطين طالبوا بحقوقهم المشروعة بطريقتهم الخاصة المشروعة، لان العرب لا خير ينتظر منهم لانهم تأقلموا مع الاحتلال الإسرائيلي وراحوا يتسابقون على التطبيع معه، بينما القدس وفلسطين العربية تحت رحمة اليهود الصهاينة الذين لا يخفون في مناهجهم التعليمية ضرورة قتل العرب، وكذلك إسرائيل من الفرات الى النيل، لان الأيديولوجيا الصهيونية هكذا تقول.
وماذا فعل الأسد في سوريا؟ عمل على إبادة العرب السنة وهم اغلبية الشعب السوري وهجر منهم 14 مليون، وكذلك تريد إسرائيل تهجير اهل غزة بالرغم من ضيق المساحة وغياب الحرية ومقومات الحياة الكريمة ولكنهم متشبثون بأرضهم أرض فلسطين ولا يريدون الخروج منها.
سياسة الإبادة والتغيير الديموغرافي مارستها عصابة الأسد المحتلة لسوريا مدعومة من القوى الدولية والإقليمية ونفس الشيء تمارسه العصابة الصهيونية ضد من تبقى في فلسطين منذ أن احتلتها وقتلت من قتلت وهجرت أهلها من منازلهم وفي كل حرب مع العرب توسع الأراضي التابعة لها والعرب يريدون مكافئتها على فعلته بفلسطين والمقدسات.
إنه الزمن الرديء والمخجل. ان يكافئ المجرمون على فعلتهم بحق الشعوب. الأسد في سوريا وإسرائيل في فلسطين.
ولكن اللافت ان الغرب بقيادة أمريكا الذي دعم الاوكران بكل قوة وسخاء ضد روسيا، انتقلوا اليوم بسرعة ليدعموا أمن دولة إسرائيل وليغطوا على الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال الصهيوني في فلسطين.
ونفس الشيء فعل الغرب وامريكا في سوريا. ادعوا انهم مع حق الشعب السوري ولكنهم على مدى 12 سنة يحمون نظام الأسد من السقوط ويبيعون الشعب السوري بعض التصريحات التي لا تغني ولا تسمن.
وحركة حماس، التي قد نختلف معها في الأيديولوجيا، ولكننا لا يمكن الا ان نقف اليوم مع المقاومة الفلسطينية ونعتبر أن من هاجم مواقع الجيش المحتل واخترق مواقعه بسرعة وسهولة وكبد الخسائر الكبيرة، هؤلاء هم فلسطينيون ابطال رفضوا الذل والظلم.
ولكننا نلفت الانتباه الى مزاودات النظام الإيراني واذنابه مثل حزب الله الطائفي اللبناني وادعاءاته بأنه يشكل مع عصابة الأسد محور المقاومة زورا وبهتانا. ولا نعرف عن هذا المحور المزيف حتى اليوم سوى انه قتل الشعوب العربية في سوريا والعراق واليمن ولبنان، ويزاودون اليوم على كفاح الفلسطينيين ويريدون حصاد نتائجه استراتيجيا وجيوسياسيا لحساب نظام الملالي الذي لديه مشروع فارسي معادي للعرب والمسلمين.
علينا ان نفرق بين حق الشعوب في العيش بحرية وكرامة وبين الجماعات السياسية والعسكرية المختلفة التي تتاجر بقضايا الشعوب.
أهلنا في فلسطين اليوم مثلهم مثل أهلنا في سوريا يكافحون ويضحون بالغالي والنفيس لكي يحصلوا على حد أدنى من العيش بإنسانية.
وكما يقول المثل لن يحك جلدك سوى ظفرك. ولذلك علينا كعرب ومسلمين وشعوب ان نقاوم المشروع الصهيو- امريكي الجيوسياسي الذي يهدف الى عدم السماح لنا بالتقدم وان تبقى شعوبنا مكبلة بقمع محلي من أنظمة مستبدة فاسدة مرتهنة لقوى خارجية، ومن احتلالات مختلفة من إسرائيل وايران وغيرهم. انه صراع حضاري بامتياز. ومن يعتقد واهما ان الغرب ديمقراطي ويريد نشر الديمقراطية في العالم فهو واهم. انظروا الى الديمقراطية التي نشروها في العراق وأفغانستان. انهم سلموا الحكم لفئات طائفية فاسدة تابعة لإيران في العراق ومتعصبة في أفغانستان.
تحية اجلال لشهداء فلسطين وسوريا الذين ضحوا من اجل شعوبهم والخزي للأنظمة العربية المتخاذلة والمتواطئة مع العدو المحتل في فلسطين وسوريا.
وانا على ثقة ان قضية الشعوب ستنتصر أخيرا ولا يمكن للظلم ان يدوم.