π أ.د. محمود حمو الحمزة أستاذ الرياضيات ومؤرّخ العلوم · باحث في الاستشراق الروسي · خبير سياسي

← المقالات

الرؤية الروسية لمنظومة الأمن في منطقة الخليج

مقالات سياسية · 09.10.2023

 بين الآمال والامكانيات”

الدكتور محمود الحمزة- موسكو

باحث في الشؤون الروسية

مؤتمر “حول روسيا والخليج العربي”

مركز ابن خلدون ومركز الخليج للدراسات – جامعة قطر

25 فبراير 2020

تتطرق المداخلة الى الأمور التالية:

  1.  العلاقات الروسية الخليجية والتحديات في المنطقة وضرورة نظام للأمن الجماعي
  2. المبادرات المختلفة للأمن في منطقة الخليج
  3. الرؤية الروسية الجديدة للأمن في الخليج  2019 ومناقشتها.
  4. خاتمة
  1. تاريخ العلاقات الروسية الخليجية حديث العهد باستثناء اقامة علاقات دبلوماسية واعتراف الاتحاد السوفيتي بالمملكة العربية السعودية الفتية عام 1926 ولم تدم طويلا بل انقطعت في عهد ستالين . أما دولة الكويت فقد على علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي منذ عام 1960 الذي أدان احتلال الكويت ودعم تحريرها في تسعينيات القرن العشرين.

وفي عهد البيريسترويكا (ميخائيل غورباتشوف) وسياسة الانفتاح على العالم بدأت سلطنة عمان ودولة الامارات العربية المتحدة علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي 1985 وتلتهما دولة قطر التي أسست علاقاتها الدبلوماسية عام 1988. وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي 1991 أعادت المملكة العربية السعودية علاقاتها مع الدولة الجديدة روسيا الاتحاديةوالتي اعترفت بها كل دول الخليج.

بعد الحرب العالمية الثانية وفي فترة الحرب الباردة وانقسام العالم الى معسكرين رأسمالي بقيادة الولايات المتحدة واشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي كانت علاقات موسكو مع دول الخليج شبه منقطعة. بسبب سياسة الأحلاف التي استقطبت دول الخليج الى جانب الحلف الغربي،

ومرت أحداث كبيرة في الخليج والمنطقة اثرت على العلاقات السوفيتية والروسية الخليجية مث احتلال افغانستان (1979- 1989) ودعم بعض دول الخليج للحركات الجهادية ضد الجيش السوفيتي، الذي اسنحب مهزوما وبعد عامين انهار الاتحاد السوفيتي وبدأت سياسة القطب الواحد في العالم.

وتعرض الخليج لفترات صعبة اثرت على مستقبله حتى اليوم وهي حروب الخليج الأولى (1980-1988) بين العراق وايران، والثانية بعد احتلال الكويت ومعركة تحريرها (1990-1991) واحتلال الامريكي لللعراق (2003-2011) بالاضافة إلى حادثة 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وتفجير مركز التجارة العالمي الذي بدأت بعده حرب شعواء ضد الاسلام والمسلمين بحجة محاربة الارهاب. وتلتها حرب اليمن منذ 2014 وحتى اليوم ونتائجها المأساوية.

ويبدو أن دول الخليج هي الخاسر الأكبر في تلك الحروب جميعها لأن الولايات المتحدة وطدت تواجدها العسكري وتأثيرها السياسي وتعاونها الاقتصادي والعسكري (بيع الاسلحة) بحجة الخطر الايراني. ومن جهة اخرى نجد ان النظام الايراني الذي بدأ مع ثورة الخميني 1979 ، استفاد من تلك الحروب حيث تغلغل في العراق وهيمن على مؤسساته العسكرية والأمنية والاقتصادية ويعرف المراقبون بأن الحكومة العراقية والدولة العميقة الطائفية في العراق تتبع لاوامر آيات الله في قم.

كما ان ايران نشرت تنظيمات طائفية تتبعها ولها ميليشيات مسلحة وخلايا نائمة اصبحت مصدر خطر حقيقي على أمن المنطقة العربية بأكملها (الأمثلة واضحة للجميع في لبنان حزب الله- في سوريا ميليشيات تابعة لايران سورية واجنبية وفي العراق ميليشيات طائفية عديدة وأهمها الحشد الشعبي وفي اليمن حزب أنصار الله). وتحارب ايران في البلدان العربية من خلال أذرعها العسكرية والسياسية ومن خلال نشر التشيع وخلق فتن طائفية في المجتمعات العربية.

وكل هذه المخاطر لا تبرئ الدول العربية وخاصة الخليجية انظمة وشعوباً من المسؤولية حيال ما جرى ويجري من غياب للدور العربي وفشله إن وجد وهدر الطاقات والموارد والثروات في اتجاهات لا تخدم شعوبها ولا تخلق تقدما تطنولوجيا ولا تخلق قوة دفاعية وتوفر الأمن والاستقرار والتنمية وانما نشهد هشاشة غير طبيعية في النظام العربي وخاصة في المجال الأمني.

لكن العلاقات الروسية الخليجية بدأت فعليا بعد عام 2000 مع وصول بوتين الى السلطة واستمرت تتطور وان جابهت تحديات ومنغصات ولكننا اليوم نشهد بالفعل علاقات جيدة ومتنوعة بين روسيا ودول الخليج حيث زار موسكو كل قادة دول الخليج وبعضهم أكثر من مرة خلال العشرين سنة الاخيرة وزار بوتين المنطقة مرتين وهناك تبادل زيارات وعمل لتقوية وتوسيع التعاون في كافة المجالات بين روسيا ودول المنطقة.

ومع ذلك نلاحظ أن أجواء من عدم الثقة ما زالت تهيمن في تلك العلاقات الثنائية وهذا يعود لأسباب منها: عدم الاطمئنان لمستقبل روسيا السياسي والتعقيدات البيروقراطية في تحقيق التعاون والاستثمارات وهناك جهل في روسيا بدول الخليج والعكس صحيح وان جرت خطوات مهمة مع بعض الدول الخليجية في مجال التعاون الثقافي والرياضي والسياحي والأكاديمي التي تقرب بين الشرائح الاجتماعية غير الحكومية والرسمية.

كما أن الصراعات الخليجية البينية للأسف أضعفت تلك الدول ومجلس التعاون الخليجي الذي كان يعول عليه كثيرا في تحقيق تكامل اقتصادي وسياسي واجتماعي ويصبح المجلس قوة اقليمية يحسب لها حساب. والذي رايناه هو العكس حيث فرضا عدة دول عربية ثلاثة منها خليجية الحصار على دولة قطر وهذا ان دل فهو يدل على أن هناك سياسات تسمح لنفسها التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى مع أنها شقيقة تربطها اللغة والتاريخ والعادات والانتماء العشائري ووو

ونرى ان هناك من يستفيد من هذه المشاكل الخليجية سواء من الجيران أو من الاصدقاء البعيدين.

طرحت في المنطقة عدة مبادرات للامن الجماعي في منطقة الشرق الأوسط والخليج :

  • مبادرة أمير دولة قطر  للأمن في منطقة الشرق الأوسط (2017):
  • وهي مبادرة تدعو للحوار بدون شروط مسبقة طرحها سمو أمير دولة قطر في مؤتمر الأمن الأوروبي في ميونيخ 2017 ، سلط فيها الضوء على التحديات الخطيرة التي يتعرض لها الشرق الأوسط ودعا إلى إبرام اتفاقية أمنية إقليمية مُلْزِمة في الشرق الأوسط والتعاون لمواجهة التهديدات الجماعية.
  • وتطرح تلك التحديات الاستراتيجية والاقليمية مهمات عاجلة أمام دول المنطقة لكي تبحث عن لغة تتحدث فيها مع بعضها وأن تعترف كل دولة بخصوصية الدولة الاخرى وانه لا يجوز المساس بالسيادة الوطنية ولا بالشؤون الداخلية وأن يكون هناك نظام للأمن الجماعي، يساعد فيما اذا تم الالتزام به، في خلق استقرار وأمن.

ومن أهم ما جاء فيها:

  • نجاح أي اتفاقية فيها يتطلب أن تكون: جماعية وملزمة، وقائمة على مبادئ أمنية متفق عليها ومصاغة وفقا لقواعد معتبرة للحوكمة وحل النزاعات والمساءلة، إلى جانب احترام السيادة والتساوي بين أطرافها، وأن تنص على عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول”. 
  • إن التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى المبرَّر بإيديولوجيات سياسية واجتماعية ودينية، هو الذي يتسبب في الكثير من الاضطرابات في الشرق الأوسط”.
  • بدلا من فرض أقصى قدر من الضغط أو القمع أو القهر هناك فرص أوسع لتحقيق الأمن على المدى الطويل عن طريق التعاون المباشر والمسؤول والحوار في إطار منظومة إقليمية للأمن.   
  • وعلى أساس المبادئ الأساسية المتمثلة في الجماعية والإلزام والمحاسبة والاحترام، يمكن للأطراف الإقليمية أن تتفق على قواعد أمنية ثابتة تشمل: تكنولوجيا أمنية حديثة مثل أنظمة الإنذار المبكر وإجراءات بناء الثقة وإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل، والتعاون لمكافحة الإرهاب ووقف تمويله ومكافحة غسيل الأموال وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية مع عدم تسييس تعريف الإرهاب، إلى جانب أمن الطيران والأمن البحري لضمان المرور الآمن والحر عبر المنطقة، وإقامة منتدى للحوار حول التهديدات الحقيقية والعملية والوشيكة.
  • لا يمكن تحقيق الأمن في كافة منطقة الشرق الأوسط دون إقامة عملية سلام منفصلة وشرعية ومباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين”. فمن شأن مثل تلك العملية أن تحقِّق سلاما شاملا وعادلا ودائما على أساس القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
  • علينا أن نتجاوز مرحلة إدارة الأزمات إلى استخدام أدوات الدبلوماسية الجامعة متعددة الأطراف، بدلا عن ذلك، للوصول إلى حلول شاملة وعادلة”.
  • مبادرة امريكية محدودة:
  • بعد تصعيد التوتر حول إيران (بما في ذلك في سياق التطورات بمضيق هرمز)، انطلقت في الغرب نفسه مناقشات مكثفة لصياغة مبادرة حول إنشاء نظام أمني في منطقة الخليج. حيث أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عن تشكيل تحالف يقوم بدوريات في مضيق هرمز من أجل حماية الملاحة. وجاءت مبادرة أخرى من وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت الذي حظي اقتراحه لإنشاء لجنة أوروبية موحدة معنية بحماية السفن التجارية في مضيق هرمز، بتأييد ممثلي فرنسا وإيطاليا وهولندا.
  • يمكن النظر إلى المقترح الروسي بشكل ايجابي كونه يعكس الحاجة الماسة لخلق استقرار في المنطقة.

حيثيات المبادرة الروسية لنظام الأمن في منطقة الخليج:

قبل الحديث عن الرؤية الروسية للأمن الجماعي في الخليج نذكر النقاط التالية:

  • هناك تجارب مفيدة يمكن العودة إليها لبناء نظام أمن جماعي في منطقة الخليج  تشمل كافة الدول الاقليمية دون استثناء. مثلاً منظمة آسيان (رابطة دول جنوب شرقي آسيا) ما كانت لتنجح وتبقى الا من خلال تبني العامل الاقتصادي اولا بعيدا عن العامل السياسي والامني. وفكره انشاء منتدى اقتصادي يضم دول الخليج وايران + العراق ستفيد في ايجاد اقرب وانسب الطرق لاسواق النفط والغاز. (منتدى الدول المصدرة للغاز – تجربة اقتصادية مهمة تشارك فيها دولة قطر وايران وروسيا وغيرها)
  • يمكن أخذ”منظمة الأمن والتعاون في أوروبا” التي تأسست وفق مسار هلسنكي عام 1973 في أوج الحرب الباردة كنموذج لإمكانية تنظيم الاختلافات واحترام المصالح وسيادة الدول. لكن الوصول إلى ذلك في منطقة الخليج تعترضه عقبات جدية مرتبطة ببعض السياسات الاقليمية الموجهة للتدخل في شؤون الدول الاخرى وحتى الهيمنة عليها.
  • يمثّل نظام الأمن الإقليمي مبدَأً للأمن متعدّد الأطراف. الهدف الأساسي من هذا الترتيب هو منع العدوان والحرب.
  • الاتفاق النووي الإيراني لاستخدام الطاقة النووية في الاغراض السلمية يمكن أن يساعد في إنشاء نظام أمني جديد في منطقة الخليج، وأن يحسّن العلاقات بين إيران ودول الخليج العربية.
  • وجود نظام أمني ​​أكثر استقراراً، من شأنه تقليل اعتماد الدول الخليجية على الوجود العسكري الأميركي، وخلق توازن قوى في المنطقة.
  • –          على الرغم من أن المملكة العربية السعودية وإيران تتنازعان باستمرار في صراعات مختلفة بالوكالة، فإن هناك تحدّيات عابرة للحدود الوطنية ذات الاهتمام المشترك، مثل تهديدات الأمن البحري، وعمليات القرصنة، والإرهاب.
  • هو مشروع منخفض التكلفة ومنخفض التهديد نسبياً، وفيه مصلحة لجميع الأطراف.
  • وكذلك تشترك دول المنطقة في محاربة الارهاب والتطرف وتجنّب الدخول في صراع مباشر، والحفاظ على حرمة الحدود، والحفاظ على التدفّق الحرّ للنفط وحرية الملاحة.
  • إن الرؤية لإقامة نظام أمني جماعي في المستقبل هو شيء، وتنفيذه في الواقع شيء مختلف تماماً.
  • المفهوم الروسي للأمن الجماعي في الخليج
  • ، بنيت على تطوير مقترحات روسية تمت صياغتها في أواخر التسعينيات وأعيدت صياغتها في عامي 2004 و 2007 وبعدها كانت هناك مبادرة مفصلة في اغسطس 2018 ، حملت عنوان “منهجية الأمن لمنطقة الخليج العربي”  . ومن ثم أحالت هذه الوثيقة إلى مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة كمشروع روسي لإنشاء نظام أمن جماعي في منطقة الخليج العربي. واتخذت روسيا قرار نشر هذه الوثيقة في سياق توتر الوضع حول إيران بشكل عام، وفي ضوء سلسلة الأحداث التي شهدها مضيق هرمز في يوليو 2019.
  • وقام ميخائيل بوغدانوف المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا، نائب وزير الخارجية بعرض هذه الوثيقة في 23 يوليو 2019 أمام ممثلي الدول العربية وإيران وتركيا و “الخمسة” الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ودول البريكس المعتمدين في موسكو. وفي هذا الإطار نشير إلى أن هذه الرؤية ليست وثيقة جديدة تماما، لأن النص الذي قدمته وزارة الخارجية الروسية في يوليو 2019 يتطابق بشكل عام مع ما ورد في وثيقة أعدتها روسيا في عام 2018، علما بأنا لم تنشر.
  • تم نشر الرؤية الروسية لنظام الأمن الجماعي في منطقة الخليج ردا على محاولات مماثلة عدة جاءت أغلبها من الغرب، علما بأن اللاعبين الإقليميين لم يتخذوا إلا بعض الخطوات في هذا الاتجاه. حيث اعلن بوغدانوف أن موسكو لم تتلق أي مقترحات من الولايات المتحدة حول مبادرتها لإنشاء تحالف لحراسة مضيق هرمز، مشيرا إلى أن روسيا تؤيد فكرة الأمن الجماعي في المنطقة.
  • من دوافع هذه المبادرة الروسية للامن في منطقة الخليج هو تخوف موسكو من قيام نظام أمني تحت اشراف امريكي غربي يستثنيها . وبنفس الوقت فهي تريد  لعب دور وسيط رئيسي في هذا النظام بل تساهم جنبا الى جنب مع بقية اللاعبين.
  • دعت ايران منذ اشهر إلى عقد معاهدة عدم اعتداء بين دول مجلس التعاون وإيران، لكن هذه المبادرة أيضا لم تتـرجم إلى أفعال ولم تحظ إلا بتأييد محدود .
  • تشعر موسكو بقلق عميق من احتمال تراجع اهتمام دول الخليج بها إن انسحبت من سورية.

ومن أهم أهداف المبادرة الروسية الجديدة :

  • . بذلك، تبدي روسيا اهتماما بإنشاء آلية أمن بمنطقة الخليج، لن تترك مجالا لعزل موسكو، بل على العكس، ستتيح للقيادة الروسية مواصلة الحوار مع دول المنطقة ومع الدول الغربية على حد سواء.
  • –        “وينبغي إطلاق حوار جاد حول التقليص التدريجي للوجود العسكري الأجنبي في المنطقة”.
  • وتقوية الدور الروسي وتنشيطه في  منطقة الشرق الأوسط والخليج ايضا لحماية المصالح الروسية الجيوسياسية والجيواستراتيجية والاقتصادية. خاصة بعد التدخل الروسي الكبير في سوريا وعلاقاته روسيا القوية مع تركيا.
  • .
  • تسعى موسكو لتثبيت مبدأ “التعددية” التي تمثل آلية لإشراك كافة الأطراف ذات المصلحة، في التقييم المشترك للوضع، واتخاذ القرارات المناسبة بشأنه، وتنفيذ هذه القرارات. ومن غير المقبول استبعاد أي طرف، لأي سبب كان.
  • المبادرة لها طابع نظري وتتحدث عن مشروع اقامة الامن في الخليج على المدى البعيد دون ايجاد حلول عملية مؤقتة تجمد أزمات المنطقة كحد أدنى للتعاون. ولا يمكن بناء منظومة أمنية بدون تقديم حلول ومعالجات لتلك الأزمات التي تلعب دورا مؤثرا في العلاقات بين دول الخليج . ولا يمكن تجاهل الدور الفعلي لبعض الدول وخاصة ايران وتدخلها في شؤون دول المنطقة ودعمها لأطراف معروفة في النزاعات العسكرية في عدة دول عربية (سوريا – اليمن – العراق- لبنان).
  • من المفيد التعاون مع الجانب الروسي في هذا المجال بقدر ما تتوفر امكانيات واقعية لاجراء حوار بين دول المنطقة المتخاصمة، لأن تهدئة الاوضاع وتخفيف التصعيد هو لصالح دول المنطقة كافة، ولروسيا ايضاً، حيث ستتبلور ظروف مناسبة للتعاون ذي النفع المتبادل بين الدول المختلفة.
  • حيث تمر المنطقة بحروب داخلية وصراعات وتنتهك حقوق الشعوب بشكل واسع وتعيش دول المنطقة حالة عدم استقرار إما داخلية او خارجية.
  • من المهم مشاركة خبراء متخصصين في الشؤون الاستراتيجية والسياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية في  حوار لمناقشة الرؤية الروسية لأمن الخليج
  • يجب تثبيت مبادئ أساسية واقرارها من قبل دول المنطقة تتفق مع القانون الدولي.
  • الدور الروسي قد يفيد في ايجاد منظومة لأمن الخليج لما لروسيا من علاقات جيدة مع دول الخليج. لأن تهدئة الاوضاع وتخفيف التصعيد هو لصالح دول المنطقة كافة، ولروسيا ايضاً، حيث ستتبلور ظروف مناسبة للتعاون ذي النفع المتبادل بين الدول المختلفة.
  • بالرغم من المحتوى الايجابي للمبادرة  الروسية الجديدة، كونها تنطلق من مبادئ القانون الدولي والتي لايختلف عليها أحد، فإن المعضلة في التطبيق والالتزام بهذه المبادئ التي يتم خرقها من الدول الكبرى والاقليمية  في مختلف الساحات، بما فيها روسيا التي تستخدم القوة العسكرية في اكثر من مكان ويفتخر بعض كبار المسؤولين في موسكو بأنهم جربوا 200 صنف من الاسلحة الجديدة في سوريا.
  • مقتل الجنرال الايراني قاسم سليماني هو مؤشر على طول ذراع الامريكان في المنطقة وانهم لو امتلكوا الارادة السياسية لتمكنوا من وضع حد  لانتهاكات مبادئ القانون الدولي في المنطقة وساهموا في امن واستقرار المنطقة.
  • سعت واشنطن لحشد حلفائها وتشكيل قوة دولية لحماية أمن مياه الخليج ومضيق هرمز ولكن التجاوب لم يكن جيداً. وتعمل روسيا على الاستفادة من التناقضات في المواقف الاوروبية والامريكية من مختلف القضايا بما فيها الوضع في منطقة الخليج فالدول الاوروبية تحاول تمييز موقفها من ايران والبرنامج النووي عن موقف الادارة الامريكية. و ترى روسيا في هذه الأحداث اختبارا لقدرة واشنطن على حشد تأييد حلفائها.  فمثلا هناك برلمانات وقوى واحزاب اوروبية في المانيا وفرنسا تعارض السياسة الامريكية ضد روسيا وبالتالي تعطي فرصة للتقارب في ملفات مثل ايران وأمن الخليج وغيرها وان كان الدور الاوروبي ضعيف مقابل الدور الامريكي المهيمن. بينما بريطانيا هي الوحيدة من الدول الثلاث التي ستكون جاهزة دون أي تردد للتعاون العسكري مع واشنطن.
  • وتراقب موسكو مدى استعداد الولايات المتحدة نفسها لاستخدام القوة لضمان المصالح الأمريكية بعد الأخطاء العديدة التي ارتكبتها واشنطن في سياستها الخارجية خلال السنوات الماضية، ولاسيما فيما يتعلق بالعراق وأفغانستان.
  • هناك من يرى بأن موسكو تستفيد من التصعيد في الخليج بين ايران والغرب لتقوية علاقاتها مع ايران .
  • وتحاول موسكو مساعدة طهران في الالتفاف على العقوبات الأمريكية. التبادل التجاري بين روسيا وإيران لم يتجاوز ملياري دولار مع نهاية 2019.
  • يرى الكرملين أن الرؤية الروسية لأمن الخليج قد توفر في حال تطبيقها قيودا طبيعية لتصرفات الإيرانيين التي قد تهدد امن الملاحة البحرية وناقلات النفط في الخليج.
  • وفي هذا الاطار يجب:
  • الاحترام المتبادل لاستقلال وسيادة وتكافؤ جميع الدول، وسلامتها الإقليمية وهويتها الوطنية.,من حق كل دولة أن تتدبّر أمور وجودها الوطني بعيداً عن أي تدخّل أو تخريب أو إكراه خارجي.
  • عدم تدخل الدول في الشؤون الداخلية لبعضها البعض.
  • تسوية الخلافات أو المنازعات بالوسائل السلمية.
  • التخلّي عن التهديد أو استخدام القوة

الخاتمة:

  • إن اي مبادرة للامن في منطقة الخليج تحتاج إلى أن تكون واقعية وشفافة وتحافظ على حقوق اهل المنطقة وتدعم امنها واستقرارها وتنميتها الاقتصادية والاجتماعية
  • يجب توفير آلية تنفيذ للاتفاقية ترتبط بالتزام كافة الاطراف الاقليمية والدولية باتفاقية الامن الجماعي
  • اعتماد طريقة التدرج في خلق الاستقرار والأمن في المنطقة من خلال حل المشاكل الساخنة في المنطقة بدءا من القضية الفلسطينية ومرورا بحرب اليمن وانهاء الحصار على دولة قطر وايجاد علاقات حسن جوار واحترام للآخر.  
  • تخفيف التدخل الاجنبي بكافة اشكاله  العسكريةوالاقتصادية والسياسية  
  • وضع حد للتدخل الايراني في شؤون المنطقة وخاصة في العراق وسوريا واليمن ولبنان وإلا اي توقيع على الاتفاقية سيكون حبرا على ورق
  • تشجيع التنمية والتعاون الاقتصادي والتجاري و الثقافي بين دول الاقليم والعالم والانفتاح على الآخر فذلك يساعد في التعرف أكثر وازالة حاجز عدم الثقة .

ملخص الرؤية الروسية للأمن في منطقة الخليج – يوليو 2019

  • يعد ضمان الأمن في منطقة الخليج، ذات الأهمية الاستراتيجية، من التحديات الإقليمية الكبرى في عصرنا. وتنطوي الصدمات العسكرية والسياسية وموجات انتشار الأنشطة الإرهابية، التي شهدتها هذه المنطقة الغنية بالمواد الهيدروكربونية خلال السنوات الماضية، على عواقب وخيمة بالنسبة لمنظومة العلاقات الدولية والأمن الاقتصادي الدولي بما في ذلك – أولا وقبل كل شيء – أمن الطاقة.
  • لا يزال التوتر في منطقة الخليج قائما منذ عقود. ويؤثر ذلك سلبا على الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي في المنطقة وفي العالم. وتظهر فيها بؤر توتر جديدة إضافة إلى البؤر القائمة. كما نشأ مركز رئيسي جديد للشبكة الإرهابية العابرة للحدود الوطنية، قرب حدود منطقة الخليج.
  • في الظروف الحالية، يجب اتخاذ خطوات حثيثة وفعالة على المستويين الدولي والإقليمي من أجل تطبيع الوضع في منطقة الخليج ومواصلة تحسينه، وكذلك لتجاوز مرحلة الأزمة التي طالت، وتغيير اتجاه الحراك في المنطقة نحو السلام وحسن الجوار والتنمية المستدامة.
  • تؤمن روسيا بأن فكرة إنشاء نظام أمن في منطقة الخليج قد تكون عاملا حيويا نحو تضافر الجهود السياسية والدبلوماسية في هذه المنطقة. وتنطوي هذه الفكرة على وضع برنامج عمل طويل الأمد يرمي إلى تطبيع الوضع، وتعزيز الاستقرار والأمن، وتسوية النزاعات، وتحديد النقاط المرجعية والمعايير للهيكلية المستقبلية ما بعد الأزمة، وكذلك تحديد السبل لتحقيق المهمات المرتبطة بهذا الهدف. وتأتي مبادرتنا استمراراً للمقترحات التي وضعتها روسيا في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، ومن ثم طورتها في عامي 2004 و2007.

تعتمد الرؤية على المبادئ التالية:

  • تتعلق الأولوية بتشكيل تحالف موحد لمحاربة الإرهاب، بهدف رص صفوف جميع أصحاب المصلحة المهتمين بإزالة بؤر التطرف والإرهاب في الشرق الأوسط وضمان التوصل إلى حلول سياسية مستدامة في سوريا واليمن والدول المتأزمة الأخرى في المنطقة. ويجب أن تكون أنشطة محاربة الإرهاب تحت رعاية الأمم المتحدة على قاعدة راسخة من القانون الدولي. ويجب أن يوفر ذلك قاعدة لتسوية النزاعات والخلافات الأخرى. وبهذه الطريقة بالذات تم تحقيق الأهداف الرئيسية المتعلقة بإتلاف الأسلحة الكيميائية بسوريا.
  • هناك حاجة إلى حشد الرأي العام في الدول الإسلامية وغيرها من الدول حول رؤية تنطوي على توحيد الجهود في مواجهة خطر الإرهاب، ما يشمل اتخاذ إجراءات مشتركة في الفضاء الإعلامي.
  • قبل كل شيء، على جميع الأطراف الالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي. ونحرص كلنا على قيام شرق أوسط ديمقراطي ومزدهر يوفر ظروفا تشجع السلام بين الأديان والتعايش.
  • لا يجوز إجراء عمليات لحفظ السلام إلا بناءً على قرارات ذات صلة صادرة عن مجلس الأمن الدولي، أو تلبية لطلب مقدم من السلطات الشرعية في الدولة المستهدفة. ويعد الكيل بمكيالين أمرا غير مقبول في هذا الخصوص.
  • يجب أن يكون نظام الأمن في منطقة الخليج شاملا ومناسبا لكل الحالات، ويجب أن يكون مبنيا على احترام مصالح كافة الأطراف الإقليمية وغيرها من الأطراف، فيما يتعلق بكافة مجالات الأمن، بما في ذلك أبعاده العسكرية والاقتصادية والمتعلقة بمجال الطاقة. ويجب أن يأخذ هذا النظام بالحسبان على نحو كامل ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية للدول الإقليمية وشعوبها المحتاجة للعون بهدف معالجة حالات النزاع واستعادة استقرار المجتمعات.
  • يعد مبدأ تعددية الأطراف آلية لمشاركة أصحاب المصلحة في التقييم المشترك للوضع، وعملية اتخاذ القرارات وتطبيقها. ومن غير المقبول إبعاد أي من أصحاب المصلحة، مهما كان السبب.
  • يجب تحقيق التقدم نحو إنشاء نظام أمن على أساس تدريجي بدءا من القضايا الأكثر أهمية وإلحاحا. ويتعلق ذلك، قبل كل شيء، بالحرب على الإرهاب الدولي، وتسوية الأزمات في العراق واليمن وسوريا، وتطبيق كافة الاتفاقات التي تم التوصل إليها بشأن البرنامج النووي الإيراني.
  • –         كما يمكن اعتماد هذا النهج التدريجي لدى تبني إجراءات بناء الثقة وتقديم الضمانات الأمنية المتبادلة في المنطقة من قبل دول الخليج والمجتمع الدولي.
  • مع الأخذ بالحسبان الترابط الوثيق بين القضايا الإقليمية، يعتبر إنشاء نظام الأمن في منقطة الخليج، جزءا من الحل الرامي إلى ضمان الأمن في الشرق الأوسط برمته. في هذا السياق، تكتسب مبادئ احترام السيادة ووحدة الأراضي، وتسوية قضايا السياسيات الداخلية عبر الحوار الوطني ضمن الإطار الدستورية ودون تدخلات خارجية، أهمية حيوية.
  • يمكننا إطلاق الجهود العملية لنشر نظام الأمن في منطقة الخليج، عبر مشاورات ثنائية ومتعددة الأطراف بين أصحاب المصلحة، بمن فيهم دول المنطقة وغيرها من الدول، ومجلس الأمن الدولي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية. ويجب أن تؤدي هذه الاتصالات إلى تشكيل فريق إجراءات سيتولى التحضير لمؤتمر دولي حول الأمن والتعاون في منطقة الخليج. وستكمن مهمة هذا الفريق في التوصل إلى توافق في الآراء حول التغطية الجغرافية لنظام الأمن المستقبلي، ودائرة المشاركين، وجدول الأعمال، ومستوى التمثيل، ومكان عقد المؤتمر، إضافة إلى إعداد مسودات القرارات، بما في ذلك تعريف إجراءات الأمن وبناء الثقة والرقابة.
  • في هذا السياق، تقدم روسيا الاعتبارات التالية المتعلقة بحزمة إجراءات الأمن وبناء الثقة والرقابة، كأفكار مطروحة للنقاش المستقبلي والتطوير.

فيما يتعلق بالوضع في منطقة الخليج، ستقوم دول المنطقة وغيرها من أصحاب المصلحة بالخطوات التالية:

  • التأكيد على التزاماتها القانونية الدولية بالكامل، وبالأخص، الالتزامات بعدم استخدام القوة أو التهديد باستخدام القوة أثناء تسوية الخلافات، واحترام سيادة ووحدة أراضي دول المنطقة، والالتزام بعدم تسوية النـزاعات القائمة على الأراضي والحدود، إلا عبر التفاوض أو باستخدام الوسائل السلمية الأخرى، والوفاء بالالتزامات الدولية بصدق وإخلاص؛
  • تبني التزامات متبادلة بضمان الشفافية العسكرية (الحوار حول العقائد العسكرية، وعقد لقاءات إقليمية لوزراء الدفاع، وإطلاق خطوط ساخنة للتواصل، وتبادل إخطارات مسبقة بتنظيم تدريبات عسكرية ورحلات جوية عسكرية، وتبادل المراقبين، والتخلي عن نشر قوات عسكرية تابعة لدول من خارج المنطقة على أساس دائم في أراضي دول الخليج، وتبادل المعلومات حول مشتريات الأسلحة والقوات المسلحة)؛
  • التوقيع على اتفاقات حول الرقابة على الأسلحة، قد تشمل، على سبيل المثال، إنشاء مناطق منزوعة السلاح، ومنع تكديس الأسلحة التقليدية، بما فيها الأسلحة المضادة للصواريخ، لدرجة تزعزع الاستقرار، والتخفيض المتوازن للأسلحة من قبل كافة الأطراف؛
  • اتخاذ خطوات تكفل تحول الشرق الأوسط إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، تماشيا مع أهداف تعزيز النظام القائم على معاهدة عدم الانتشار في المنطقة؛
  • عقد اتفاقات حول محاربة الإرهاب الدولي، والتهريب غير الشرعي للأسلحة، والهجرة غير الشرعية، وتهريب المخدرات، والجريمة المنظمة.
  • تماشيا مع تحقيق التقدم في بناء نظام الأمن، يجب إطلاق النقاش حول تقليص الوجود العسكري الدولي في المنطقة وتطوير إجراءات بناء الثقة لدول المنطقة وغيرها من الدول.
  • يكمن الهدف الرئيسي طويل الأمد في إنشاء نظام أمن وتعاون في الخليج، سيشمل، إضافة إلى دول الخليج، كلا من روسيا والصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند وأصحاب المصلحة الآخرين، بصفة مراقبين أو أعضاء منتسبين.
  • يجب مواصلة الجهود الرامية إلى تسوية النزاعات المزمنة، وبالدرجة الأولى النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، الذي يبقى من العوامل الرئيسية لزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط برمته، ما يساهم في تعزيز قدرة المتطرفين على تجنيد المقاتلين الجدد. وفي المستقبل، في سياق تسوية النزاع العربي الإسرائيلي، يجب أن يصبح نظام الأمن والتعاون في الخليج عنصرا من نظام الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
  • روسيا مستعدة للتعاون مع جميع أصحاب المصلحة من أجل تطبيق هذه الأفكار وكذلك مقترحات بناء أخرى بهدف ضمام استقرار دائم في الخليج.

25 فبراير 2020