كلمات حول ظاهرة التشبيح في المعارضة السورية
مقالات سياسية · 16.10.2014
سادت في سوريا منذ سنوات ظاهرة التشبيح برعاية أمنية سورية وكانت هذه الظاهرة من صنع أفراد من عائلة الأسد في محافظة اللاذقية، حيث عانى السوريون بمختلف فئاتهم من ممارسات الشبيحة من ابناء عمومة بشار الاسد.
ومنذ أول يوم في الثورة انخرطت الشبيحة في الدفاع عن نظام الإجرام والقتل والفساد بممارسة الاعتداء على المتظاهرين وفي نهب ممتلكات العائلات السورية وانتهاك حرماتهم وفي التنكيل بالناشطين والمواطنين بشكل اعتباطي لترويع الناس وكسر إرادة التغيير والحرية لديهم.
يمكن القول إن أكبر عنوان لظاهرة الشبيحة هو محاربة أي صوت وطني يريد التغيير والحرية والديمقراطية والكرامة.
يتفق معظم المتابعين للشأن السياسي في سوريا أن كثيراً من أمراض النظام السوري انتقلت إلى قوى المعارضة السورية، حيث دأب النظام على مدى عقود على تجذير صفاته في المجتمع السوري في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والفكرية. ويمكن الآن تسمية أهم تلك الصفات وهي ظاهرة التشبيح، التي تعني الخروج عن القانون وإعطاء القائمين على التشبيح حقوقاً تُحرّم على غيرهم، والتسلط واللصوصية والاعتداء على حريات الآخرين بدون رادع. والاعتداء نوعان: مادي وروحي.
وأنا هنا أتحدث عن التشبيح المعنوي السياسي والإعلامي والحزبي. فعندما تسكت قيادات معارضة عريقة على ممارسة بعض “كوادر” أحزابها بالتشبيح ضد آخرين داخل أحزابهم أم خارجها فهذا أسوأ من تشبيح نظام الأسد.
ومن المؤسف أن هذه الظاهرة انتقلت إلى المعارضة السورية. فهناك من يخون الآخرين وهناك من يقصيهم ويهمشهم ويتهمهم بشتى الاتهامات بدون أي دليل. وهناك شخصيات وطنية تتعرض للتشبيح عن طريق نشر إشاعات وأخبار ملفقة ومفبركة، بدايتها تأتي من أجهزة الأمن السورية ثم توضع عليها بهارات من قبل مروجيها لتظهر بعض الشخصيات المعارضة بأنها إما متعاملة مع النظام أو أيديها ملوثة بالمال السياسي أو أنها تمارس الازدواجية السياسية.
لقد استنزفت هذه الظاهرة الفيروسية طاقات وسمعة العديد من المعارضين الشرفاء، بالرغم من عدم نفينا لوجود ظواهر سيئة بين المعارضة بل نؤكد على وجودها. لكن أن يتم خلط الأوراق واتهام أي كان لتصفية حسابات معينة لمجرد اختلافه بالرأي ومطالبته بإشاعة الديمقراطية في عمل المعارضة، بأنه إما ملغوم أو مرتزق أو مشكوك في أمره، فتلك من نتائج عمل النظام ومن أخلاقياته التي انتقلت عدواها إلى المعارضة.
إن النظام هو المستفيد من ظاهرة التشبيح اينما كانت لأنها تسيء للعمل الوطني ولمصداقيته ولموثوقيته.
فهل سنشهد محاربة لظاهرة التشبيح في المعارضة السورية بالتوازي مع محاربة الفساد والتسلق والارتزاق على الثورة.
اعتقد أن التحلي بالأخلاق الثورية الوطنية الصادقة والموضوعية في التعامل مع الآخرين والاعتراف بحقهم في التعبير عن رأيهم بحرية وشفافية هو السبيل لقطع الطريق أمام ظاهرة التشبيح بحق الناشطين والمعارضين الأحرار مع تأكيدنا على حرية النقد وضرورته بشرط أن يكون نقداً بناءً، ويقترن بالحرص على سمعة الثورة وكل الداعمين لها، لا أن يلبي أجندات شخصية أو إيديولوجية أو سياسية أو تكتلية بغض النظر عن انتمائها.