π أ.د. محمود حمو الحمزة أستاذ الرياضيات ومؤرّخ العلوم · باحث في الاستشراق الروسي · خبير سياسي

← المقالات

سلسلة 4 مقالات في صحيفة الرأي الكويتية عن ابحاثي — الحلقة 2

صحيفة الرأي الكويتية (alraimedia.com)

تعذر الوصول للصفحة آلياً (403 Forbidden). العنوان من التسمية المرفقة: ضوء باحث روسي ومهتم بحركة الاستعراب وترجمة المخطوطات — محمود الحمزة يعتبر تأثر بوشكين بالثقافة العربية نموذجاً للأدباء الروس.

ضوء / باحث روسي ومهتم بحركة الاستعراب وترجمة المخطوطات «2» / محمود الحمزة يعتبر تأثر بوشكين بالثقافة العربية... نموذجاً للأدباء الروس محمود الحمزة | موسكو- من هلال الحارثي | يتواصل الباحث الروسي والمهتم في شأن الترجمة والاستعراب- روسي من أصل عربي سوري- الدكتور محمود الحمزة في حديثه عن دور الترجمة والاستعراب في التفاعل الثقافي بين العرب والروس ليقول: ... ولقد بدأت أول الأعمال الروسية في مجال الاستعراب في القرن 18 م بناء على مبادرة من القيصر بطرس الأول، الذي زار بنفسه أنقاض مدينة بولغار على ضفاف الفولغا وأعطى توجيهاته بنسخ بقايا الكتابات العربية والأرمنية والتترية المحفوظة هناك، وتمت ترجمتها ونشرها باللغة الروسية في سبعينات القرن 18 م. وتبين أن تلك الكتابات تعود للفترة 1271 - 1342 م. ومن المحتمل أن بطرس الأول قد تعرف على العلوم العربية أثناء وجوده في هولندا التي اشتهرت بالاستعراب. وربما كانت الخطط السياسية والحروب المستمرة وراء اهتمام القيصر بطرس الأول بالاسلام وباللغة العربية. وحسب توجيهات القيصر تمت أول ترجمة للقرآن الكريم من اللغة الفرنسية (عن نص لديوري 1647). لكن الترجمة كما يقول كراتشكوفسكي كانت سيئة وهذا واضح من تسميتها: «القرآن عن محمد أو القانون التركي». وتعددت وسائط المؤثرات من الرحلات والترجمات والصحافة وجهود الديبلوماسيين الروس في الشرق الى العوامل المساعدة، لاسيما الجغرافي والنفسي. أما العامل الجغرافي فيرتبط بموقع روسيا: جارة الشرق والغرب، وقد أشار الناقد الكبير د. ليخاتشوف الى أن «الثقافة الروسية محظوظة جداً (والأدب بالطبع)، فقد نمت على السهول المتسعة المجاورة للشرق والغرب في الشمال والجنوب». أما العامل النفسي فيرتبط بوجود شعوب شرقية ومسلمة في عداد روسيا، وقد صارت هذه الشعوب جزءاً لا يتجزأ من تاريخها. ومنذ العهود الأولى لروسيا المسيحية شغف الجمهور الروسي، قراء ومستمعين، بالأدبيات العربية، مثل «حكايات بوداسف» (منذ القرن 11 للميلاد على الأقل) و«كليلة ودمنة» (القرن 13 م) و«حكايات السندباد» و«حِكَم لقمان» (القرن 16م) و«حذاء أبي القاسم الطنبوري» و«ألف ليلة وليلة» (القرن 18م). أما في أواخر القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر، وبتأثير المد الرومانسي الذي اجتاح أوروبا، فصار الشرق عامة، والمشرق العربي - الاسلامي خاصة، قبلة كثير من الأدباء والمفكرين الروس، الذين راحوا يذودون عنه، ويتغنون به، ويتمثلون قيمه، ويستلهمون تراثه. ولم يقتصر ذلك على ما هو معروف نسبياً من مؤثرات شرقية، لا سيما عربية، على مشاهير أدباء روسيا وشعرائها، أمثال بوشكين وليرمنتوف وتولستوي وغوركي. ففي ذلك الحين غدت «الحكايات الشرقية» من أقرب الألوان الأدبية الى نفوس مثقفي روسيا. ومما له دلالته هنا أن ترجمة «ألف ليلة وليلة»، والتي صدرت في 12 مجلداً مابين عامي 1763 و1771، قد أعيد طبعها أربع مرات خلال الأربعين عاماً المنصرمة بعد ذلك، وأنه في عام 1888 نقلها كازادايف شعراً الى الروسية، فجاءت في حوالي 72 ألف بيت! هذا الولع بالشرق هو الذي يفسر لنا وقائع بالغة الدلالة، ربما لا يعرفها الكثيرون منا: بيت الشعر العربي المنقوش على قبر أديب روسيا الكبير تورغينيف (1818-1883)، والأشعار العربية التي اعتاد الأديب والديبلوماسي الروسي البارز غريبايديف (1795-1829) تطريز كتاباته بها، وشخصية ناظر المدرسة في بلدة نائية والذي أمضى حياته كلها في جمع المواد المتعلقة بتاريخ العباسيين وذلك في رواية ليسكوف (1831-1895) المعروفة «لا ملجأ»، «نيكودا» وغيرها. الشاعر الروسي ألكسندر بوشكين سماه مكسيم غوركي: «بداية البدايات في الأدب». وهو أعظم شاعر في روسيا فهو شاعر الحرية. كما سماه الناقد الروسي الكبير بيلينسكي «موسوعة الحياة الروسية». بوشكين هذا اهتم بالقرآن وأعجب به بل شغف به شغفاً عظيماً. ومن فرط اعجابه به تأثر بآياته وبسيرة وشخصية النبي العربي محمد (صلى الله عليه وسلم). وقد تأثر الشاعر بأفكار الاسلام التي تدعو للحرية وللعدالة والمساواة ومقاومة الظلم. وربما تكون «محاكاة القرآن» من أهم أعمال بوشكين من وجهة النظر الفكرية والجمالية. وقد قرأ بوشكين «ألف ليلة وليلة» وسحرته حكاياتها المليئة بالخيال وانعكس ذلك في ملحمته الشعرية «روسلان ولودميلا» وفي قصيدة «البلسم».وقد استخدم في هذه القصيدة كلمات عربية كثيرة مثل: الطلسم أو الطلسمان وقد دخلت اللغة الروسية مثلها مثل عشرات الكلمات الاخرى. كما كتب قصيدة جميلة من وحي «مجنون ليلى» بعنوان «ليلى العربية المتعالية». وله قصيدة بعنوان «محاكاة العربي» يقول فيها: فتى لطيف، فتى جذاب لا تستحي، فأنت لي من زمان ففي روحينا نار ملتهبة ونعيش حياة واحدة اني لا أخشى السخرية فلقد اندمجنا معاً تماماً كما فلقتي الجوزة في قشرة واحدة وقد كتب هذه القصيدة عندما كان منفياً في الجنوب في أوديسا الواقعة على البحر الأسود وهناك تعرف على بحار مصري ونشأت صداقة بينه وبين هذا العربي المصري الذي كان يتردد على ميناء أوديسا. ومن أعظم قصائده قصيدة «النبي». وهي من أهم القصائد التي تعكس تأثر بوشكين بالقرآن وبسيرة الرسول العظيم محمد (صلى الله عليه وسلم). ومن الجدير بالذكر أنه في عام 1880 في أثناء تدشين النصب التذكاري لبوشكين في موسكو (تمثال رائع) ألقى الروائي الشهير فيودور دوستويفسكي قصيدة (النبي) هذه مكتفياً بها. وقد قرأها بانفعال شديد وهذا ما يؤكد أنهاكانت قصيدة ثورية في حينها خاطب بها بوشكين ومن بعده دوستويفسكي الجماهير الجائعة من أجل الثورة. وله قصائد أخرى مثل: «المغارة» وهي من وحي السيرة النبوية. ويعتبر تأثر بوشكين بالثقافة العربية والاسلامية نموذجاً للأدباء الروس. ولذلك من المفيد التوقف عند أهم الأسباب التي أدت الى اهتمام بوشكين وانجذابه الى تللك الثقافة وخاصة منها القرآن الكريم: ان اهتمام بوشكين بالثقافة العربية والاسلامية هو جزء من الاهتمام الأوروبي والروسي بهما. لأن بوشكين كان يعرف جيداً مدى اهتمام اللورد بايرون وغوته وهيجو بالثقافة الشرقية - العربية - الاسلامية. هناك دوافع ذاتية تتعلق بأصول بوشكين الشرقية - الأفريقية - الاسلامية ونسبه يعود الى جده ابراهيم هانيبال الذي ينحدر من عائلة أمراء في الحبشة. موهبة بوشكين العبقرية وقدرته على استيعاب الثقافات الأخرى. فقد قال بوشكين نفسه: «ان العرب ألهموا ملاحم العصور النشوة الروحية والرقة والحب ومناصرة الخير والبلاغة». الوضع الاجتماعي والنفسي والسياسي للشاعر. مثلاً كتب قصيدته «محاكاة القرآن» عام 1824 م وهو في قرية نائية صماء صغيرة تدعى «ميخايلوفسكي» حيث كان منفياً في الشمال. في تلك الفترة قرأ القرآن وبرز له شخص الرسول العربي صامداً صابراً فوجد في آيات القرآن الملجأ والملاذ في ذاك المكان القصي البعيد وفي ذلك الزمان الموحش. ولقد أعطى الناقد الروسي المعروف بيلينسكي تقييماً رفيعاً لقصيدة «محاكاة القرآن» لبوشكين ووصفها بأنها: «الماسة البراقة في تاج بوشكين الشعري وان هذه القصيدة تعكس روح الاسلام وجمالية الشعر العربي». ويورد مالك صقور ملخص آراء النقاد الروس والسوفيات حول هذه القصيدة في النقاط التالية: نقل الجانب النفسي - الديني في القرآن الكريم. تمجيد الله - عز وجل - والاقرار بقدرته النزعة الانسانية. فكرة الاله الجبار، نقل روح الشعر العربي الصافي. السيرة الذاتية للشاعر. عكس الجوانب الاجتماعية- الفلسفية. تصوير الجوانب الاجتماعية الموضوعية: العادات والتقاليد والأخلاق والواقع المعاش والحياة الاجتماعية والحالة الثقافية للعرب. الجوانب الجمالية والفنية الشاعرية. عكس وتصوير المضمون الأخلاقي للقرآن والذي يتضمن: المواعظ والاحسان والصدقات والمساواة والعدل والحب. يتواصل الباحث الروسي والمهتم في شأن الترجمة والاستعراب- روسي من أصل عربي سوري- الدكتور محمود الحمزة في حديثه عن دور الترجمة والاستعراب في التفاعل الثقافي بين العرب والروس ليقول: ... ولقد بدأت أول الأعمال الروسية في مجال الاستعراب في القرن 18 م بناء على مبادرة من القيصر بطرس الأول، الذي زار بنفسه أنقاض مدينة بولغار على ضفاف الفولغا وأعطى توجيهاته بنسخ بقايا الكتابات العربية والأرمنية والتترية المحفوظة هناك، وتمت ترجمتها ونشرها باللغة الروسية في سبعينات القرن 18 م. وتبين أن تلك الكتابات تعود للفترة 1271 - 1342 م. ومن المحتمل أن بطرس الأول قد تعرف على العلوم العربية أثناء وجوده في هولندا التي اشتهرت بالاستعراب. وربما كانت الخطط السياسية والحروب المستمرة وراء اهتمام القيصر بطرس الأول بالاسلام وباللغة العربية. وحسب توجيهات القيصر تمت أول ترجمة للقرآن الكريم من اللغة الفرنسية (عن نص لديوري 1647). لكن الترجمة كما يقول كراتشكوفسكي كانت سيئة وهذا واضح من تسميتها: «القرآن عن محمد أو القانون التركي». وتعددت وسائط المؤثرات من الرحلات والترجمات والصحافة وجهود الديبلوماسيين الروس في الشرق الى العوامل المساعدة، لاسيما الجغرافي والنفسي. أما العامل الجغرافي فيرتبط بموقع روسيا: جارة الشرق والغرب، وقد أشار الناقد الكبير د. ليخاتشوف الى أن «الثقافة الروسية محظوظة جداً (والأدب بالطبع)، فقد نمت على السهول المتسعة المجاورة للشرق والغرب في الشمال والجنوب». أما العامل النفسي فيرتبط بوجود شعوب شرقية ومسلمة في عداد روسيا، وقد صارت هذه الشعوب جزءاً لا يتجزأ من تاريخها. ومنذ العهود الأولى لروسيا المسيحية شغف الجمهور الروسي، قراء ومستمعين، بالأدبيات العربية، مثل «حكايات بوداسف» (منذ القرن 11 للميلاد على الأقل) و«كليلة ودمنة» (القرن 13 م) و«حكايات السندباد» و«حِكَم لقمان» (القرن 16م) و«حذاء أبي القاسم الطنبوري» و«ألف ليلة وليلة» (القرن 18م). أما في أواخر القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر، وبتأثير المد الرومانسي الذي اجتاح أوروبا، فصار الشرق عامة، والمشرق العربي - الاسلامي خاصة، قبلة كثير من الأدباء والمفكرين الروس، الذين راحوا يذودون عنه، ويتغنون به، ويتمثلون قيمه، ويستلهمون تراثه. ولم يقتصر ذلك على ما هو معروف نسبياً من مؤثرات شرقية، لا سيما عربية، على مشاهير أدباء روسيا وشعرائها، أمثال بوشكين وليرمنتوف وتولستوي وغوركي. ففي ذلك الحين غدت «الحكايات الشرقية» من أقرب الألوان الأدبية الى نفوس مثقفي روسيا. ومما له دلالته هنا أن ترجمة «ألف ليلة وليلة»، والتي صدرت في 12 مجلداً مابين عامي 1763 و1771، قد أعيد طبعها أربع مرات خلال الأربعين عاماً المنصرمة بعد ذلك، وأنه في عام 1888 نقلها كازادايف شعراً الى الروسية، فجاءت في حوالي 72 ألف بيت! هذا الولع بالشرق هو الذي يفسر لنا وقائع بالغة الدلالة، ربما لا يعرفها الكثيرون منا: بيت الشعر العربي المنقوش على قبر أديب روسيا الكبير تورغينيف (1818-1883)، والأشعار العربية التي اعتاد الأديب والديبلوماسي الروسي البارز غريبايديف (1795-1829) تطريز كتاباته بها، وشخصية ناظر المدرسة في بلدة نائية والذي أمضى حياته كلها في جمع المواد المتعلقة بتاريخ العباسيين وذلك في رواية ليسكوف (1831-1895) المعروفة «لا ملجأ»، «نيكودا» وغيرها. الشاعر الروسي ألكسندر بوشكين سماه مكسيم غوركي: «بداية البدايات في الأدب». وهو أعظم شاعر في روسيا فهو شاعر الحرية. كما سماه الناقد الروسي الكبير بيلينسكي «موسوعة الحياة الروسية». بوشكين هذا اهتم بالقرآن وأعجب به بل شغف به شغفاً عظيماً. ومن فرط اعجابه به تأثر بآياته وبسيرة وشخصية النبي العربي محمد (صلى الله عليه وسلم). وقد تأثر الشاعر بأفكار الاسلام التي تدعو للحرية وللعدالة والمساواة ومقاومة الظلم. وربما تكون «محاكاة القرآن» من أهم أعمال بوشكين من وجهة النظر الفكرية والجمالية. وقد قرأ بوشكين «ألف ليلة وليلة» وسحرته حكاياتها المليئة بالخيال وانعكس ذلك في ملحمته الشعرية «روسلان ولودميلا» وفي قصيدة «البلسم».وقد استخدم في هذه القصيدة كلمات عربية كثيرة مثل: الطلسم أو الطلسمان وقد دخلت اللغة الروسية مثلها مثل عشرات الكلمات الاخرى. كما كتب قصيدة جميلة من وحي «مجنون ليلى» بعنوان «ليلى العربية المتعالية». وله قصيدة بعنوان «محاكاة العربي» يقول فيها: فتى لطيف، فتى جذاب لا تستحي، فأنت لي من زمان ففي روحينا نار ملتهبة ونعيش حياة واحدة اني لا أخشى السخرية فلقد اندمجنا معاً تماماً كما فلقتي الجوزة في قشرة واحدة وقد كتب هذه القصيدة عندما كان منفياً في الجنوب في أوديسا الواقعة على البحر الأسود وهناك تعرف على بحار مصري ونشأت صداقة بينه وبين هذا العربي المصري الذي كان يتردد على ميناء أوديسا. ومن أعظم قصائده قصيدة «النبي». وهي من أهم القصائد التي تعكس تأثر بوشكين بالقرآن وبسيرة الرسول العظيم محمد (صلى الله عليه وسلم). ومن الجدير بالذكر أنه في عام 1880 في أثناء تدشين النصب التذكاري لبوشكين في موسكو (تمثال رائع) ألقى الروائي الشهير فيودور دوستويفسكي قصيدة (النبي) هذه مكتفياً بها. وقد قرأها بانفعال شديد وهذا ما يؤكد أنهاكانت قصيدة ثورية في حينها خاطب بها بوشكين ومن بعده دوستويفسكي الجماهير الجائعة من أجل الثورة. وله قصائد أخرى مثل: «المغارة» وهي من وحي السيرة النبوية. ويعتبر تأثر بوشكين بالثقافة العربية والاسلامية نموذجاً للأدباء الروس. ولذلك من المفيد التوقف عند أهم الأسباب التي أدت الى اهتمام بوشكين وانجذابه الى تللك الثقافة وخاصة منها القرآن الكريم: ان اهتمام بوشكين بالثقافة العربية والاسلامية هو جزء من الاهتمام الأوروبي والروسي بهما. لأن بوشكين كان يعرف جيداً مدى اهتمام اللورد بايرون وغوته وهيجو بالثقافة الشرقية - العربية - الاسلامية. هناك دوافع ذاتية تتعلق بأصول بوشكين الشرقية - الأفريقية - الاسلامية ونسبه يعود الى جده ابراهيم هانيبال الذي ينحدر من عائلة أمراء في الحبشة. موهبة بوشكين العبقرية وقدرته على استيعاب الثقافات الأخرى. فقد قال بوشكين نفسه: «ان العرب ألهموا ملاحم العصور النشوة الروحية والرقة والحب ومناصرة الخير والبلاغة». الوضع الاجتماعي والنفسي والسياسي للشاعر. مثلاً كتب قصيدته «محاكاة القرآن» عام 1824 م وهو في قرية نائية صماء صغيرة تدعى «ميخايلوفسكي» حيث كان منفياً في الشمال. في تلك الفترة قرأ القرآن وبرز له شخص الرسول العربي صامداً صابراً فوجد في آيات القرآن الملجأ والملاذ في ذاك المكان القصي البعيد وفي ذلك الزمان الموحش. ولقد أعطى الناقد الروسي المعروف بيلينسكي تقييماً رفيعاً لقصيدة «محاكاة القرآن» لبوشكين ووصفها بأنها: «الماسة البراقة في تاج بوشكين الشعري وان هذه القصيدة تعكس روح الاسلام وجمالية الشعر العربي». ويورد مالك صقور ملخص آراء النقاد الروس والسوفيات حول هذه القصيدة في النقاط التالية: نقل الجانب النفسي - الديني في القرآن الكريم. تمجيد الله - عز وجل - والاقرار بقدرته النزعة الانسانية. فكرة الاله الجبار، نقل روح الشعر العربي الصافي. السيرة الذاتية للشاعر. عكس الجوانب الاجتماعية- الفلسفية. تصوير الجوانب الاجتماعية الموضوعية: العادات والتقاليد والأخلاق والواقع المعاش والحياة الاجتماعية والحالة الثقافية للعرب. الجوانب الجمالية والفنية الشاعرية. عكس وتصوير المضمون الأخلاقي للقرآن والذي يتضمن: المواعظ والاحسان والصدقات والمساواة والعدل والحب.