π أ.د. محمود حمو الحمزة أستاذ الرياضيات ومؤرّخ العلوم · باحث في الاستشراق الروسي · خبير سياسي

← المقالات

سلسلة 4 مقالات في صحيفة الرأي الكويتية عن ابحاثي — الحلقة 4

صحيفة الرأي الكويتية (alraimedia.com)

تعذر الوصول للصفحة آلياً (403 Forbidden). العنوان من التسمية المرفقة: ضوء باحث روسي ومهتم بحركة الاستعراب وترجمة المخطوطات — الثقافة العربية والإسلامية انتشرت في روسيا بفضل علماء عرب قدموا إليها.

ضوء / باحث روسي ومهتم بحركة الاستعراب وترجمة المخطوطات «4» / محمود الحمزة: الثقافة العربية والاسلامية انتشرت في روسيا بفضل علماء عرب قدموا اليها محمود الحمزة | موسكو- من هلال الحارثي | يستكمل الباحث الروسي والمهتم في شأن الترجمة والاستعراب- روسي من أصل عربي سوري- الدكتور محمود الحمزة، حديثه عن العلاقة التي تربط الثقافتين الروسية والعربية الاسلامية ليقول: ... ويُعتَبر الشاعر نيقولاي سيميونوفيتش تيخونوف (1896 - 1979) أحد أهم الشعراء. وقد تحول ولعه بالشرق الى شغف عميق ملأ حياته بأكملها. وفي الستينيات من القرن العشرين، وأثناء زيارة له الى احد بلدان هذا الشرق طرح عليه أصدقاء الكلمة سؤالاً فيما اذا كان يعرف شيئاً عن ليلة القدر. هكذا بدأ اهتمام الشاعر السوفياتي تيخونوف بهذه الليلة المقدسة. ولقد وجد ذلك تعبيراً له في قصيدته الرائعة «الاسلام». لكن الشعر الروسي الكلاسيكي عرف قصيدة تحت العنوان نفسه لآخر الأدباء الروس الكلاسيكيين، الشاعر والكاتب والرحالة المعروف ايفان بونين، الذي قدّمَ لقصيدته «ليلة القدر» بآية من ذات السورة القرآنية: انها ليلةُ القدرِ. تلاقتِ الجبالُ واتحدتْ، وصعدت ذراها نحو السماء. كبّرَ المؤذّن. وقطعُ الجليدِ ما زالت حمراء. ولكن صقيع الظلام قد بدأ يتنفس في الثغور والوهاد. انها ليلة القدر. والغيومُ ما فتئت تهبط وتتشتتْ على سفوح الجبال المظلمة. كبّرَ المؤذِّن. والنهرُ الماسيُّ يجري أمام العرش المعظّم، وهو يتبخّر. وجـــبريل - دون أن يُســـمَع أو يُرى - يلفّ العالمَ النائمَ. ربي، باركْ الدربَ الخفيّة للحج المقدس وامنحِ الأرضَ ليلة من السلام والمحبة ! ان هذه القصيدة الممتلئة بالبهجة والاعجاب، بالحب وبالجمال وبالأمل، انما تنبع من قلب نضر حي ينبض بالربيع الباكر. بينما نجد أن ليلة القدر المقدسة قد استدعت أحاسيس أخرى عند الشاعر ألكسندر كوسيكوف. ففي قصيدته «ليلة القدر»، التي يصف آول شركسي في منطقة كوبان لا توجد تلك اللوحة الشاملة للعالم كما هو الحال عند ايفان بونين. الا أنه بالنسبة لكوسيكوف أيضاً، الذي صوّر جذموراً قديماً في دغلة صغيرة، فان حلول ليلة القدر انما يعني امكانية ازدهار وتفتح جديد. «ينتظرنا بياض آمال جديدة». وهنا أورد لك ترجمة لمقاطع طويلة من قصيدة نيكولاي سيميونوفيتش تيخونوف الفريدة. وهي بعنوان «الاسلام»: شفاهي - حق وحساب ! لكم - البشر، لكم - الغيوم، لكم - وحوش الصحراء. أبوه - جمل بأسنمةٍ كالدخان. أمّه ذات الشعر المتجعد الأخضر - نخلة في المدينة المنوّرة. لقد اقتفيتُ آثار أقدامه. ولكن قلبه - قطعة جمر، وروحه - ضالة. ان سورة «ليلة القدر» العظيمة، وعلى الرغم من قصرها، قد أعطت دفعة قوية لمثل ذلك الالهام الشعري الرفيع، وتسبب الاطلاع عليها بنشوء تيارات عميقة من الرؤى والتصورات في الأدب الروسي. وفي نهاية حديثه أوضح الدكتور الحمزة أن اهتمام الروس بالثقافة العربية يأتي في اتجاهات عدة، أهمها نشر تعليم اللغة العربية من خلال انشاء مراكز وأقسام علمية في الجامعات الروسية، مثل جامعة قازان وبطرسبورغ وموسكو وغيرها. وترجمة ودراسة المخطوطات العربية في الرياضيات والفلسفة والفلك والفيزياء والطب واصدار الفهارس والموسوعات في العلوم العربية والاسلامية. كما صدرت ترجمات عديدة للقرآن الكريم وما زالت تظهر ترجمات جديدة حتى الآن. أيضاً تأسست مدرسة الاستعراب الروسي على يد الأكاديمي كراتشكوفسكي وهو أكبر مستعرب روسي وهناك المئات من المستعربين المعروفين، الذين قدموا خدمات جليلة للثقافة العربية لأنهم ترجموا ودرسوا ونشروا الثقافة العربية في المجتمع الروسي وتعاملوا معها بكل الحب والاحترام والموضوعية. أيضا لعب دوراً مهماً في التواصل الثقافي العربي-الروسي اهتمام روسيا المسيحية بمهد المسيحية بلاد الشام وخاصة فلسطين وسورية حيث قامت روسيا القيصرية بفتح مدارس دينية للعرب باللغة الروسية في لبنان وفلسطين وسورية ومن الذين تعلموا في هذه المدارس الكاتب الكبير ميخائيل نعيمة. ولقد انتشرت الثقافة العربية والاسلامية في روسيا بفضل العلماء العرب الذين قدموا الى روسيا منذ القرن التاسع عشر ووهبوا أنفسهم لمساعدة الروس في تعلم اللغة العربية وسماع النطق العربي من الناطقين بها وكان لذلك أثر عظيم كتب عنه المستعرب الكبير الأكاديمي كراتشكوفسكي، ومنهم نذكر الشيخ المصري عياد الطنطاوي (عمل في بطرسبورغ) وأحمد حسين المكي (من مكة المكرمة عمل في قازان منذ 1852 م) ومحمد عطايا ومرقص (في قازان) وكلثوم عودة- فاسيليفا (من فلسطين تزوجت من ضابط روسي وقدمت معه الى روسيا في نهاية القرن التاسع عشر وعملت في موسكو) وغيرهم الكثير. ولا ننسى أن المكتبات الكبرى في قازان وبطرسبورغ وموسكو وداغستان وفي طشقند وبخارى وغيرها من المدن الروسية والسوفياتية (سابقاً) تحتوي على مئات الآلاف من المخطوطات العربية المتنوعة ومنها ما هو نادر. هذا وعند البحث في دراسة العلوم العربية في روسيا نلاحظ أن البداية كانت على أيدي مستعربين أتقنوا اللغة العربية ولكنهم غير مختصين بالعلوم الدقيقة كالرياضيات وغيرها مما أدى الى التركيز على العلوم الانسانية (الأدب والشعر العربي والجغرافيا والاسلاميات) من القرن العاشر حتى أواسط القرن العشرين. وقد كانت بداية مدرسة الاستعراب العلمي في روسيا على يد يوشكيفيتش من خلال عمله الرائع: الجبر عند عمر الخيام. ونشير هنا الى أن أول الأعمال الروسية بدأت في مجال الاستعراب في القرن 18 م بناء على مبادرة من القيصر بطرس الأول, الذي زار بنفسه أنقاض مدينة بولغار على ضفاف الفولغا وأعطى توجيهاته بنسخ بقايا الكتابات العربية المحفوظة هناك، وتم نشرها جزئياً فيما بعد. وقد لعب دوراً مهماً في تطوير الاستعراب الروسي, في تلك الفترة, الكاتب المعروف أ. كانتيمير (1673-1723) والذي أسست أول مطبعة بالحرف العربي بفضل مبادرته وفي عام 1716 م صدرت في روسيا أول ترجمة كاملة للقرآن الكريم باللغة الروسية. كما أنشئت, بتوجيه من القيصر بطرس الأول, أولى مدارس الترجمة للمستعربين. أما في النصف الثاني من القرن 18 م. فقد دخلت اللغة العربية في مناهج المدارس الثانوية في بعض المدن الروسية (مثل استراخان). وكانت قازان وبطرسبورغ وموسكو أهم مراكز الاستعراب الروسية منذ القرن الثامن عشر. وبداية كانت جامعة قازان هي الأولى حتى أمر القيصر باغلاق مركز الدراسات الشرقية في جامعة قازان ونقله الى بطرسبورغ عام 1854 بحجة تجميع النشاط العلمي في مركز واحد قريب من العلماء حيث ان قازان بعيدة جداً عن المركز وقد تكون هناك أسباب أخرى. وأنشئ سنة 1951 في بطرسبورغ المركز الآسيوي للدراسات الشرقية. واختتم الحمزة حديثه قائلا: أخيراً أود أن أدعو جميع الباحثين والقائمين على شؤون التراث العربي والاسلامي أن يولوا اهتماماً جدياً، بهذا الكنز من المخطوطات العربية المحفوظة في مكتبات روسيا، وأن يساعدوا على دراستها وتحقيقها. يستكمل الباحث الروسي والمهتم في شأن الترجمة والاستعراب- روسي من أصل عربي سوري- الدكتور محمود الحمزة، حديثه عن العلاقة التي تربط الثقافتين الروسية والعربية الاسلامية ليقول: ... ويُعتَبر الشاعر نيقولاي سيميونوفيتش تيخونوف (1896 - 1979) أحد أهم الشعراء. وقد تحول ولعه بالشرق الى شغف عميق ملأ حياته بأكملها. وفي الستينيات من القرن العشرين، وأثناء زيارة له الى احد بلدان هذا الشرق طرح عليه أصدقاء الكلمة سؤالاً فيما اذا كان يعرف شيئاً عن ليلة القدر. هكذا بدأ اهتمام الشاعر السوفياتي تيخونوف بهذه الليلة المقدسة. ولقد وجد ذلك تعبيراً له في قصيدته الرائعة «الاسلام». لكن الشعر الروسي الكلاسيكي عرف قصيدة تحت العنوان نفسه لآخر الأدباء الروس الكلاسيكيين، الشاعر والكاتب والرحالة المعروف ايفان بونين، الذي قدّمَ لقصيدته «ليلة القدر» بآية من ذات السورة القرآنية: انها ليلةُ القدرِ. تلاقتِ الجبالُ واتحدتْ، وصعدت ذراها نحو السماء. كبّرَ المؤذّن. وقطعُ الجليدِ ما زالت حمراء. ولكن صقيع الظلام قد بدأ يتنفس في الثغور والوهاد. انها ليلة القدر. والغيومُ ما فتئت تهبط وتتشتتْ على سفوح الجبال المظلمة. كبّرَ المؤذِّن. والنهرُ الماسيُّ يجري أمام العرش المعظّم، وهو يتبخّر. وجـــبريل - دون أن يُســـمَع أو يُرى - يلفّ العالمَ النائمَ. ربي، باركْ الدربَ الخفيّة للحج المقدس وامنحِ الأرضَ ليلة من السلام والمحبة ! ان هذه القصيدة الممتلئة بالبهجة والاعجاب، بالحب وبالجمال وبالأمل، انما تنبع من قلب نضر حي ينبض بالربيع الباكر. بينما نجد أن ليلة القدر المقدسة قد استدعت أحاسيس أخرى عند الشاعر ألكسندر كوسيكوف. ففي قصيدته «ليلة القدر»، التي يصف آول شركسي في منطقة كوبان لا توجد تلك اللوحة الشاملة للعالم كما هو الحال عند ايفان بونين. الا أنه بالنسبة لكوسيكوف أيضاً، الذي صوّر جذموراً قديماً في دغلة صغيرة، فان حلول ليلة القدر انما يعني امكانية ازدهار وتفتح جديد. «ينتظرنا بياض آمال جديدة». وهنا أورد لك ترجمة لمقاطع طويلة من قصيدة نيكولاي سيميونوفيتش تيخونوف الفريدة. وهي بعنوان «الاسلام»: شفاهي - حق وحساب ! لكم - البشر، لكم - الغيوم، لكم - وحوش الصحراء. أبوه - جمل بأسنمةٍ كالدخان. أمّه ذات الشعر المتجعد الأخضر - نخلة في المدينة المنوّرة. لقد اقتفيتُ آثار أقدامه. ولكن قلبه - قطعة جمر، وروحه - ضالة. ان سورة «ليلة القدر» العظيمة، وعلى الرغم من قصرها، قد أعطت دفعة قوية لمثل ذلك الالهام الشعري الرفيع، وتسبب الاطلاع عليها بنشوء تيارات عميقة من الرؤى والتصورات في الأدب الروسي. وفي نهاية حديثه أوضح الدكتور الحمزة أن اهتمام الروس بالثقافة العربية يأتي في اتجاهات عدة، أهمها نشر تعليم اللغة العربية من خلال انشاء مراكز وأقسام علمية في الجامعات الروسية، مثل جامعة قازان وبطرسبورغ وموسكو وغيرها. وترجمة ودراسة المخطوطات العربية في الرياضيات والفلسفة والفلك والفيزياء والطب واصدار الفهارس والموسوعات في العلوم العربية والاسلامية. كما صدرت ترجمات عديدة للقرآن الكريم وما زالت تظهر ترجمات جديدة حتى الآن. أيضاً تأسست مدرسة الاستعراب الروسي على يد الأكاديمي كراتشكوفسكي وهو أكبر مستعرب روسي وهناك المئات من المستعربين المعروفين، الذين قدموا خدمات جليلة للثقافة العربية لأنهم ترجموا ودرسوا ونشروا الثقافة العربية في المجتمع الروسي وتعاملوا معها بكل الحب والاحترام والموضوعية. أيضا لعب دوراً مهماً في التواصل الثقافي العربي-الروسي اهتمام روسيا المسيحية بمهد المسيحية بلاد الشام وخاصة فلسطين وسورية حيث قامت روسيا القيصرية بفتح مدارس دينية للعرب باللغة الروسية في لبنان وفلسطين وسورية ومن الذين تعلموا في هذه المدارس الكاتب الكبير ميخائيل نعيمة. ولقد انتشرت الثقافة العربية والاسلامية في روسيا بفضل العلماء العرب الذين قدموا الى روسيا منذ القرن التاسع عشر ووهبوا أنفسهم لمساعدة الروس في تعلم اللغة العربية وسماع النطق العربي من الناطقين بها وكان لذلك أثر عظيم كتب عنه المستعرب الكبير الأكاديمي كراتشكوفسكي، ومنهم نذكر الشيخ المصري عياد الطنطاوي (عمل في بطرسبورغ) وأحمد حسين المكي (من مكة المكرمة عمل في قازان منذ 1852 م) ومحمد عطايا ومرقص (في قازان) وكلثوم عودة- فاسيليفا (من فلسطين تزوجت من ضابط روسي وقدمت معه الى روسيا في نهاية القرن التاسع عشر وعملت في موسكو) وغيرهم الكثير. ولا ننسى أن المكتبات الكبرى في قازان وبطرسبورغ وموسكو وداغستان وفي طشقند وبخارى وغيرها من المدن الروسية والسوفياتية (سابقاً) تحتوي على مئات الآلاف من المخطوطات العربية المتنوعة ومنها ما هو نادر. هذا وعند البحث في دراسة العلوم العربية في روسيا نلاحظ أن البداية كانت على أيدي مستعربين أتقنوا اللغة العربية ولكنهم غير مختصين بالعلوم الدقيقة كالرياضيات وغيرها مما أدى الى التركيز على العلوم الانسانية (الأدب والشعر العربي والجغرافيا والاسلاميات) من القرن العاشر حتى أواسط القرن العشرين. وقد كانت بداية مدرسة الاستعراب العلمي في روسيا على يد يوشكيفيتش من خلال عمله الرائع: الجبر عند عمر الخيام. ونشير هنا الى أن أول الأعمال الروسية بدأت في مجال الاستعراب في القرن 18 م بناء على مبادرة من القيصر بطرس الأول, الذي زار بنفسه أنقاض مدينة بولغار على ضفاف الفولغا وأعطى توجيهاته بنسخ بقايا الكتابات العربية المحفوظة هناك، وتم نشرها جزئياً فيما بعد. وقد لعب دوراً مهماً في تطوير الاستعراب الروسي, في تلك الفترة, الكاتب المعروف أ. كانتيمير (1673-1723) والذي أسست أول مطبعة بالحرف العربي بفضل مبادرته وفي عام 1716 م صدرت في روسيا أول ترجمة كاملة للقرآن الكريم باللغة الروسية. كما أنشئت, بتوجيه من القيصر بطرس الأول, أولى مدارس الترجمة للمستعربين. أما في النصف الثاني من القرن 18 م. فقد دخلت اللغة العربية في مناهج المدارس الثانوية في بعض المدن الروسية (مثل استراخان). وكانت قازان وبطرسبورغ وموسكو أهم مراكز الاستعراب الروسية منذ القرن الثامن عشر. وبداية كانت جامعة قازان هي الأولى حتى أمر القيصر باغلاق مركز الدراسات الشرقية في جامعة قازان ونقله الى بطرسبورغ عام 1854 بحجة تجميع النشاط العلمي في مركز واحد قريب من العلماء حيث ان قازان بعيدة جداً عن المركز وقد تكون هناك أسباب أخرى. وأنشئ سنة 1951 في بطرسبورغ المركز الآسيوي للدراسات الشرقية. واختتم الحمزة حديثه قائلا: أخيراً أود أن أدعو جميع الباحثين والقائمين على شؤون التراث العربي والاسلامي أن يولوا اهتماماً جدياً، بهذا الكنز من المخطوطات العربية المحفوظة في مكتبات روسيا، وأن يساعدوا على دراستها وتحقيقها.