π أ.د. محمود حمو الحمزة أستاذ الرياضيات ومؤرّخ العلوم · باحث في الاستشراق الروسي · خبير سياسي

← المقالات

المعارضة السورية والنظام: السبّاق نحو فرض المعادلة العسكرية على الأرض تمهيدا للحل السياسي

مقالات سياسية · 12.12.2015

المعارضة السورية والنظام: السبّاق نحو فرض المعادلة العسكرية على الأرض تمهيدا للحل السياسي

فيما تتواصل الخلافات بين القوى العالمية بشأن قائمة المفاوضين من المعارضة السورية مع النظام وذلك تمهيدا لإطلاق عملية سلام شاملة في سوريا في مؤتمر فيينا المقبل ، يأتي خروج مقاتلين من المعارضة السورية

وعائلاتهم من حمص « معقل المعارضة» بموجب اتفاق هدنة مع الحكومة السورية باشراف الامم المتحدة ليغير في المعادلة العسكرية على الارض في خطوة من شأنها ان تترك انعكاسات كبيرة على واقع المفاوضات المرتقبة بين النظام والمعارضة في فيينا.

فقد اعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان امس إن حافلات تقل مقاتلين من المعارضة السورية وعائلاتهم وصلت إلى مدينة إدلب في شمال غرب سوريا بعد انسحابهم من حمص بموجب اتفاق محلي لوقف إطلاق النار. وتضمن الاتفاق مغادرة 300 مقاتل و400 فرد ومن أسرهم في حي الوعر وهو آخر منطقة تسيطر عليها المعارضة في حمص .

استسلام اجباري ام هدنة مؤقتة؟
يرى البعض ان اتفاقات وقف اطلاق النار المحلية في بعض المناطق هي تمهيد لعملية السلام التي تتسابق الدول الكبرى الى رعايتها من اجل تحقيق اكبر مكاسب في اية معادلة قادمة. كما يثير انسحاب المقاتلين السوريين من حمص تكهنات عديدة حول مدى قدرة النظام اليوم على استعادة المبادرة وسط تقهقر المعارضة وذلك بالتزامن مع اشتداد العمليات العسكرية الروسية التي يرى كثير من المتابعين انها غيرت ميزان القوى لصالح دمشق. يشار الى ان اتفاق وقف اطلاق النار في بعض المناطق السورية جرى في سبتمبر الماضي برعاية ايرانية وتركية وذلك لاسباب انسانية ولفك الحصار على مئات العائلات في هذه المناطق.

في هذا السياق يرى د. محمود الحمزة- الباحث الأكاديمي والمعارض المقيم في موسكو ان الانسحاب من حمص جرى لأسباب انسانية بحتة بعد تعرض اهل المدينة لحصار دام اكثر من ثلاث سنوات . لذلك قرر المقاتلون الانسحاب حتى يخففوا عن المدنيين وكذلك لسحب الجرحى والمصابين. وهذه الخطوة براي محدثنا هدنة محدودة وليست مصالحة كما يريد النظام اظهارها على حد قوله.

في حين يرى مشرق عباس الباحث المختص في العلاقات الدولية ان هناك قناعة يتم تكريسها اليوم مفادها الفصل بين النظام السوري وبشار الاسد بعد ان كان هناك دمج بين المفهومين . فالتسويات المقترحة بحسب محدثنا تحاول ان تبحث فرضية تأهيل النظام السوري على اساس مرحلة انتقالية تكون مشاركة الاسد فيها مؤقتة وكان السبب ان محاولة اقصاء النظام السوري باذرعه الحزبية والعسكرية والامنية من المعادلة طوال السنوات الماضية باءت بالفشل، وان تكون هناك أيضا قناعة بضرورة التعاون مع النظام كنظام بشكل منفصل عن الاسد وان تكون هناك مرحلة انتقالية يمكن للاسد ان يكون جزءا منها ولكن بشكل مؤقت وهذا حل وسط قد تتبناه روسيا واستبعد عياش ان تسهم المتغيرات على الارض في تغيير طبيعة الحلول المقترحة.

دعم للحل السياسي
لقد تزامن انسحاب المقالتين من حمص مع انعقاد مؤتمر المعارضة السورية في الرياض الذي اتفق خلاله المجتمعون لاول مرة على تشكيل فريق للإعداد لمحادثات السلام . وذكر منذر آقبيق عضو الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة إن شخصيات المعارضة السورية المجتمعة بالرياض اتفقت الخميس على إنشاء كيان يضم فصائل سياسية ومسلحة للإعداد لمحادثات سلام مع حكومة الرئيس بشار الأسد.

وقال ان المجموعة ستضم 25 عضوا ستة منهم من الائتلاف الذي يوجد خارج سوريا وستة من فصائل المعارضة المسلحة وخمسة من جماعة معارضة مقرها دمشق وثماني شخصيات مستقلة.

اذ تبدو المعارضة السورية اليوم اكثر تقبلا للحل السياسي من أي وقت مضى بعد ان كان التفاوض مع النظام خطا احمر لا يمكن تجاوزه قبل عام . وفي نفس السياق ايضا وفي موقف متقدم شدد قادة دول مجلس التعاون الخليجي في ختام اجتماعهم الرسمي الذي عقد في الرياض على مدار يومين على ضرورة حل الأزمة في سوريا سياسيا .

فرصة تاريخية
يقول د. محمود الحمزة- الباحث الاكاديمي والمعارض السوري ان مؤتمر الرياض فرصة تاريخية للمعارضة وقوى الثورة للخروج بموقف موحد في رؤيتهم للحل السياسي القادم ومن اجل تقديم رؤية مشتركة للمرحلة الانتقالية دون الأسد وتثبيت أهم سمات سوريا الجديدة دولة المواطنة والقانون.

أما عن امكانية قبول المعارضة الحل السياسي مع النظام بعد التطورات الأخيرة فقال :«ان الحل السياسي هو المعقول لأن الحسم العسكري اصبح بعيد المنال سواء من قبل النظام وحلفائه أو من قبل المعارضة وحلفائها الداعمين بحذر . والحل السياسي يجب ان يرتكز على مقررات جنيف-1 وفيينا 1 و 2. وبالتالي يجب تشكيل هيئة حكم انتقالية واعتماد دستور 1950 مع بعض التعديلات الدستورية.

وحول تشرذم المعارضة اضاف بالقول :» المعارضة الوطنية الحقيقية غير منقسمة وانما متفرقة وهذا نتيجة طبيعية لخمسين سنة من انعدام النشاط والحريات السياسية ونتيجة لتنوع الشعب السوري في مكوناته السياسية والاجتماعية ورؤيتها لشكل الحل في سوريا. والمهم هو الاتفاق على موقف سياسي يتضمن الحل السياسي والمرحلة الانتقالية وسوريا الجديدة وانتخاب هيئة تقود العمل السياسي والثوري وتخاطب العالم بصوت واحد».

الجماعات المتشددة
وبخصوص موقف المعارضة من الجماعات الاسلامية المقاتلة في سوريا قال حمزة :«اننا نختلف مع بعض الجماعات الإسلامية التي تتخذ موقفا متشدداً مثل جبهة النصرة التي ربطت نفسها مع القاعدة وتصنف كارهابية. ونختلف مع مجموعات أخرى إسلامية». وتابع قائلا:«اعتقد ان المراحل التالية لازاحة الأسد ستكون مليئة بالمتناقضات والصراعات ولكننا نتمنى انها تأخذ طابعاً سياسياً وليس عسكرياً». واوضح ان الوصول الى الحل ليس أمرا سهلا «لأننا نأمل ان تتوحد مواقف المعارضة السياسية والعسكرية عندها ستجري مفاوضات شاقة مع ممثلي نظام الأسد بتدخّلات إقليمية ودولية وبالتالي لن يكون هناك حل سياسي سهل بل يحتاج الى دعم الدول الكبرى والإقليمية. وما يعقد المشهد وجود قوى احتلالية مثل ايران وروسيا والميليشيات الشيعية وداعش».

تغييب الاكراد
هل يؤثر تغييب الاكراد عن التمثيل في مؤتمرالرياض على أي حل سياسي مقبل للازمة؟ اجاب حمزة بالقول :«الاكراد ليسوا غائبين عن المؤتمر لان هناك ممثلي المجلس الوطني الكردي والمستقلين الاكراد في المؤتمر من خلال الائتلاف الوطني السوري. أما جماعة صالح مسلم السياسية والمسلحة فهي لا تصنف ضمن المعارضة .فصالح مسلم يتعاون مع النظام ومع المخابرات السورية ويتعايش معها في القامشلي والحسكة وهو يحمي حقول رميلان النفطية لصالح الأسد. ثم ان جماعة صالح مسلم تقوم بمجازر ضد القرى العربية وتحرق عائلات بكاملها

وتهجر العائلات العربية لتجري تغييرا ديمغرافيا وباختصار فإن حزب صالح مسلم وميليشياته العسكرية لا تصنف ضمن المعارضة السياسية والمسلحة باستثناء روسيا والنظام فهما يعتبران حزب مسلم ومجموعاته المسلحة معارضة. ولفت المحلل والباحث السوري النظر الى أن اجتماع الرياض يساعد في إنجاح لقاء فيينا ولكن ليس بالضبط كما ترغب بعض القوى الدولية مثل روسيا وايران. فروسيا تصر على ان يكون الحل السياسي مع بقاء الأسد ولكن المعارضة لا يمكن ان تقبل ببقاء الأسد بعد تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات.

«السعودية «والمعارضة السورية في ختام المؤتمر
الأسد أمام خيارين الرحيل بالقوة أو بالمفاوضات
قال عادل الجبير وزير خارجية المملكة العربية السعودية أن بشار الأسد لديه خياران، إما ترك السلطة عبر المفاوضات، وهو الأمر الأسرع أو من خلال القتال، فالشعب السوري رافض بقاء الأسد في السّلطة.

وأضاف الجبير خلال مؤتمر صحفي أمس الخميس أن مؤتمر المعارضة السورية بالرياض هدفه توحيد صفوف المعارضة، وعمل مجلس انتقالي لتسلم السلطة، مبديا أمله في انسحاب القوات الأجنبية من سوريا، قائلا «المملكة العربية السعودية ملتزمة بدعم الأشقاء السوريين». هذا وشدّدت المعارضة السورية المجتمعة في الرياض على ضرورة رحيل الأسد و «عصابته» في بداية المرحلة الانتقالية .

الثورة والمعارضةالنظام السوريسورياشؤون سياسية