تحقيق المخطوطات العلمية في موقع الوراق
مقالات سياسية · 07.12.2015
http://alwaraq.net/Core/dg/dg_topic?ID=2747
9 – أبريل – 2007 |
|
أحييك يا أخ زياد على هذا الموضوع الحيوياعتقد أن من واجب كل متخصص علمي عربي أن يولي اهنماماً وجهداً لدراسة تاريخ اختصاصه وخاصة في فترة ازدهار الحضارة العربية الإسلامية. وأتحدث هنا عن تجربتي العلمية المتواضعة فيما يتعلق بالمخطوطات ودراستها وترجمتها..أنا دكتور بالرياضيات البحتة وعملت 20 سنة في الجامعات العربية مدرساً لمقررات التحليل والمعادلات وغيرها. ولكنني اهتميت بالمصطلحات الرياضية وتعريبها . وأعددت عدة قواميس روسي- عربي وانجليزي – عربي وانجليزي – روسي – عربي. هذا من جهة. أما من جهة أخرى بدأت أدرس تاريخ الرياضيات وفلسفتها ودرست هذا المقرر في الجامعة وكتبت كتاباً في تاريخ الرياضيات وفلسفتها وهو موجود عند الزملاء في معهد التراث في حلب. وبعدها بدأت أبحث في تاريخ الرياضيات العربية في القرون الوسطى من خلال المخطوطات وبشكل خاص أترجمها إلى اللغة الروسية لأن العلناء الروس يحتاجون لباحث عربي ومتخصص بالرياضيات وقد ترجمت مخطوطات عدة منها: مخطوطة تلخيص أعمال الحساب لابن البناء وكشف الأسرار للقلصادي وكتبنا عشرات الأبحاث حول هذا الموضوع. بالاضافة إلى أبحاث حول دراسة المخطوطات الرياضية العربية في روسيا من قبل المستعربين الروس. خاصة أن المكتبات في المدن الروسية مثل سانت بطرسبورغ وقازان وموسكو وداغستان وغيرها تحتوي مئات الآلاف من المخطوطات العلمية العربية التي تنتظر من يدرسها ويحققها وينشرها.اعتقد أن دراسة المخطوطات العلمية العربية ستوضح جوانب غامضة من تاريخ العلم العربي وأسباب تدهوره التي يهتم بها المستشرقون أكثر من العرب أنفسهم.وأنت محق في توقفك عند الدور الريادي لمعهد التراث العلمي العربي وغيره في مجال إحياء الاتراث العلمي العربي.وأضيف هنا معهد تاريخ العلوم والتقانة التابع لأكاديمية العلوم الروسية في موسكو حيث أعمل كبير باحثين علميين وفرعه في سانت بطرسبورغ الذين قدما أبحاثاً ضخمة وعميقة في دراسة المخطوطات العلمية العربية. وطبعاً هنا يركزون على المحتوى العلمي ولا يتوقفون كثيراً عند التحقيق لأن هذه مشكلة لغوية بالدرجة الأولى وهي من مهمة الباحثين العرب.أذكر لكم حادثة جرت معي.تعرفت صدفة على المستعربة الكبيرة المتخصصة في تاريخ الرياضيات العربية وهي غالينا ماتفييفسكايا التي كتبت مئات الدراسات وترجمت عشرات المخطوطات العربية إلى الروسية. باختصار فقد عملت بحب وعشق للمخطوطات العربية على مدى 30 عاماً وكانت تعمل في طشقند لكن بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في بداية التسعينات اضطرت أن تقيم وتعمل في مدينة روسية وانقطعت عن العمل في التراث العلمي العربي. وعندما التقيت بها ودعوتها مراراً لإلقاء محاضرات في موسكو وقمنا أخيراً بتكريمها في حفل كبير. قالت لي عبارة مؤثرة. إنها المرة الأولى التي أشهد فيها اهتمام من العرب ببحوثي وبعملي ومساهماتي المتواضعة في دراسة التراث العلمي العربي.وأتمنى أن يهتم القائمون على العلم والبحث العلمي والتراث العلمي العربي بهذه المواضيع ويشجعون الباحثين العرب والأجانب.وللحديث صلة.وشكراًد. محمود الحمزة – موسكو |