π Prof. Dr. Mahmoud Hammo Al-Hamza Professor of Mathematics, Historian of Science · Researcher in Russian Orientalism · Political Expert

← Articles

د. محمود الحمزة: علمتنا الثورة

Political articles · 04.12.2015

د. محمود الحمزة: كلنا شركاء

علمتنا الثورة الكثير وما زالت هناك اشياء لم نتعلمها من الثورة لأننا لم نجرِ تقييما شاملا ومراجعة نقدية لدورنا كأفراد وكتنظيمات في مسيرة الثورة ومآلاتها. نحن مسؤولون عما جرى جميعا سواء من يتصدر المشهد الرسمي المعارض مثل المجلس الوطني السوري والائتلاف والهيئات المعارضة الاخرى او من هو غير ممثل.

ومن اهم دروس الثورة السورية برأيي:

 1- غياب قيادة ثورية حقيقية للثورة ساهم في تشتيت قواها وتفرقها وحتى في تراجعها

2- غياب شخصية كاريزمية تقود الثورة ولو بشكل رمزي لكي تلتف الناس حوله. هذه هي طبيعتنا كشعوب شرقية بدون قيادة جديرة ومحترمة ستتبعثر القوى.

3- وينتج عن البند الأول غياب استراتيجية وخطط تكتيكية للثورة في المجالات الإعلامية والسياسية والميدانية والعسكرية وفي إطار المجتمع المدني وكيفية إدارة المناطق المحررة

4- الثورة كانت عظيمة في وقتها السلمي وحتى عندما كانت مسلحة بقيادة الجيش الحر ولكن ما حدث لاحقا من احداث تشكيلات إسلامية متصارعة وتقسيم المجموعات المسلحة نظرا لتنوع مصادر التمويل أساء للثورة بشكل كبير.

5- لم تتمكن قيادات المعارضة والثورة أن تشخص الأحداث وترسم خططا بل كانت تعمل بمبدأ الفعل ورد الفعل والارتجال. فلا مبادرات ولا مواقف متقدمة. والدليل ان المعارضة وقوى الثورة أخطأت كثيرا وبشكل استراتيجي في الأمور التالية:

– اعتمدت على العامل الخارجي وعولت عليه ولم تدرك انه ورقة خاسرة

– ضيعت المعارضة القرار الوطني السوري المستقل

– لم تعمل المعارضة على تأسيس صندوق مركزي للثورة بل راقبت السرقات ونهب مال الثورة من قبل المرتزقة والاوباش.

– لم تضع خطة إعلامية تكسب فيها الرأي العام الغربي والعربي والروسي بشكل خاص.

– لم تستثمر بشكل مقنع المجازر والأحداث المأساوية والجرائم التي ارتكبها النظام وحزب الله وميليشيات المالكي والحرس الثوري الإيراني بدعم روسي على الأرض السورية.

– أصدقاء الشعب السوري لعبوا بالمعارضة بطريقة مفضوحة ولم يقدموا دعما حقيقيا للثورة بل أطالوا بعمر النظام على حساب الدم السوري ومأساة ملايين السوريين.

6- تعلمنا من الثورة أن أمراض النظام موجودة في صفوف المعارضة بلا استثناء من صفات الاقصاء والتهميش وعدم الاعتراف بالآخر والتخوين والانفراد بالقرار وتغليب المصلحة الضيقة من شخصية وحزبية وتكتلية على المصلحة الوطنية السورية -مصلحة الشعب السوري بكافة مكوناته.

7- هناك من يعمل لأجنداته الخاصة أو على الأقل يعتقد ان انتصاره هو انتصار للثورة وليس العكس. وهذا من أخطر ما جابهته الثورة من تحديات. والأمثلة كثيرة سواء في مجال الإغاثة والتمويل العسكري أو في مجال الأنشطة المختلفة وفي هيئات المعارضة مثل المجلس والائتلاف وغيرها.

8- تسرع الإسلاميين في تحقيق مكاسب والترويج لشعارات او مصطلحات إسلامية كانت في بدايتها عفوية ثم دفعنا ثمنها غاليا من خلال التنظيمات المتطرفة الجهادية من جبهة النصرة وداعش الذين ألحقوا بالثورة ضررا بالغاً لم يستطع النظام بكل وحشيته وبطشه من تحقيقها.

9- عدم اتخاذ موقفا واضحا من قبل المجلس الوطني السوري والائتلاف الوطني السوري من المتطرفين وفضحهم في بدايتهم ومحاربتهم ولو إعلاميا لأنهم الآن هم من يعمل بدلا من النظام للقضاء على الجيش السوري الحر واعتقال الناشطين والتنكيل بالأهالي وفرض أنماط حياتية غريبة ومتخلفة عليهم.

وللخروج من هذا الاستعصاء في المشهد السوري أدعو كافة القوى الوطنية الثورية والمعارضة السياسية والعسكرية للعمل بشكل عاجل وجدي وواسع بروح الشراكة الوطنية والمساواة في الرأي وعدم الاقصاء للآخر إلى عقد مؤتمر وطني شامل لقوى الثورة والمعارضة السياسية والعسكرية والمدنية واختيار قيادة وطنية حقيقية معظمهم من الداخل ووضع استراتيجية بالاستفادة من الخبراء السوريين والأصدقاء لمجابهة كل المخططات الرامية إلى اجهاض الثورة.