π Prof. Dr. Mahmoud Hammo Al-Hamza Professor of Mathematics, Historian of Science · Researcher in Russian Orientalism · Political Expert

← Articles

توضيح حول تعقيب الأستاذ كامل عباس في موقع كلنا شركاء

Political articles · 04.12.2015

أخي الكريم : تتحدث عن “هجمة شرسة ضد الائتلاف تدار من جهات عديدة…” وأقول لك مباشرة أن نظريتك في طرح الموضوع تذكرني بنظرية المؤامرة الكونية التي أصبحت أسطوانة مخرومة يستخدمها كل من يريد صرف الأنظار عن العوامل الذاتية والداخلية في موضوع النقاش (هنا الحديث يجري عن قوى المعارضة وخاصة الائتلاف لأنه اكتسب شرعية دولية). فأنا أعرف جيدا الموقف الدولي المتخاذل تجاه قضية شعبنا وأكرر هذا الكلام ليلا نهاراً ولكن شعبنا عندما بدأ ثورته لم ينتظر توجيهات من الخارج بل انطلق من ظروفه الداخلية والذاتية. ولو انتظر العامل الخارجي لما بدأ الثورة مئات السنين.

واعتقد أن تصوير الفشل الذي مني به الائتلاف في خدمة الأهداف الحقيقية للثورة من توحيد قواها العسكرية والسياسية وتجميعها تحت قيادة تعمل بنبض الشارع السوري وليس تحت تأثير قوى خارجية. وأنت تتجاهل حقيقة التدخلات الخارجية في عمل الائتلاف منذ تأسيسه وخلال عمله واختياره لقياداته وووووو. فلماذا تسلط الضوء تعسفاً على من يريدون تفكيك الائتلاف وكأنها مؤامرة منطلقة من هيئة التنسيق. أنا شخصيا ابعد ما أكون عن هيئة التنسيق واعتبرها تخدم النظام بمواقفها الملتبسة وممارساتها المتذبذبة التي يمكن وصفها بأنها تضع دائما العصي في دولاب الثورة. لذلك ارجو الا تتهمني بما انا بعيد عنه.

انت تضع الحق في سقوط مدينة حمص على العامل الخارجي وتتناسى أخطاء الائتلاف وفشله في خلق قيادة فعالة لقوى الثورة السياسية والعسكرية وما نشهده من تخبط في الميدان وتشتت القوى المقاتلة وتنوع تبعياتها لدرجة أن حمص تسقط وهناك قوى قادرة على نجدتها ولا تفعل فأين هيئة الأركان ومجلسها العسكري المكون من 30 جنرال وشخصية بارزة. ألا يتابعون الأخبار مثل بقية السوريين؟ ماهي الخطوات التي اتخذها الائتلاف بشكل استثنائي لإنقاذ عاصمة الثورة حمص العدية. إن لحمص رمزية خاصة في الثورة ولها دلالات استراتيجية يعرفها الجميع وانت حتى لا تولي سقوط حمص اهتماما بل الذي يهمك الدفاع عن الائتلاف.

انا لست ضد الائتلاف ولا ادعو لحله وتحطيمه، كما قولتني، وأنا أتمنى له النجاح في تحقيق أهداف الثورة السورية، ولكنني في نفس الوقت ادعو إلى إعادة النظر في بنيته ودوره الفعلي وإلى إصلاحه بشكل جذري بأن يقود عملية عقد مؤتمر وطني جامع لقوى الثورة السياسية والعسكرية وتشكيل قيادة جديدة معظمها من أبناء الداخل وليكن اسمها الائتلاف الوطني أيضا للحفاظ على الاعتراف الدولي. فهل ممنوع اجراء إعادة هيكلة في الائتلاف بحجة أن هناك هجمة امبريالية ضده؟؟

وبالمناسبة قبل ان يذهب الائتلاف إلى جنيف كنت شخصياً من المنتقدين بشدة لإمكانية الذهاب بدون تحقيق شروط تمهيدية مثل وقف النظام للقتل والقصف وفك الحصار عن المدن والسماح بالإغاثة وإطلاق سراح المعتقلين بحيث تخلق شروط للعملية السياسية، ولكن الائتلاف ترك كل هذه الشروط والمحددات السياسية التي سجلها في وثيقته التأسيسية وذهب إلى جنيف2 بلا شروط، بل أن النظام استمر في قصف حلب بالبراميل المتفجرة.

ولكن بعد أن ذهب وفد الائتلاف للتفاوض في جنيف فقد شجعناه وتعاطفنا معه ودعمناه بكل ما نستطيع من نصيحة أو موقف سياسي في وسائل الاعلام. فلا يعقل أن يجلس وفد معارض مقابل وفد النظام الأسدي ولا نتضامن كليا مع وفد المعارضة، طبعا مع الاحتفاظ بحقنا في نقد تشكيلة الوفد المفاوض والفني والإعلامي والسلبيات التي رافقت عملهم. وعندما جاء وفد الائتلاف لموسكو منذ أشهر، وأنا قيادي في إعلان دمشق سارعت مع زملائي لدعم زيارة الوفد وتقديم كل ما نستطيع لإنجاح الزيارة. فالمصلحة الوطنية تقتضي ذلك. ولكن هذا لا يمنعنا، بل يحتم علينا عدم السكوت على الأخطاء في أداء الائتلاف كأكبر هيئة معارضة معترف بها دوليا فهو بالنتيجة ملك للشعب السوري وليس شركة خاصة.

ومن المتعارف عليه في عالمنا المتحضر عندما يفشل قائد فعليه التنحي، أي عندما يخسر وزير الدفاع معركة كبرى يستقيل فوراً فأين الائتلاف وأركانه ومجلسه العسكري من ذلك؟ تسقط المدن الغالية واحدة بعد الأخرى بعد أن صمد أهلها بشكل اسطوري وقاوموا ببسالة وصبروا على الحصار والتجويع ونحن نتنقل من فندق إلى آخر ومن طائرة إلى أخرى لنلتقي مع وزراء خارجية الدول المختلفة التي حان الوقت لنقتنع انها لا تهتم لإبادة شعبنا بل هي تجاملنا وترمي لنا الفتات لكي نبقى على قيد الحياة. إنهم يا عزيزي يديرون أزمة إبادة الشعب السوري وتدمير سوريا ولا يبحثون عن حل. ومع ذلك فأنا مع التواصل مع العالم الخارجي ولكن ليس على حساب الثورة والداخل.

 وأنت تقول إن «الائتلاف هو المؤسسة الداعمة للثورة السورية”!  

وأوجه لك ولكل قيادة الائتلاف سؤالاً، وأشك في الحصول على جواب، أين هي خططكم واستراتيجيتكم للعمل في كافة المجالات السياسية والدبلوماسية والعسكرية والإعلامية والاغاثية ؟؟؟؟؟؟

ما هو الوجه الحقيقي لدعم الائتلاف للثورة. هل بتحويل بعض المبالغ للإغاثة او لشراء ذخيرة او غيره. لا أريد أن اخوض في الموضوع المالي فهو عويص وله رائحة كريهة وادعو لتشكيل لجنة من خبراء القانون والمال المحايدين للقيام بجرد لمالية الائتلاف لتحقيق الشفافية أمام الشعب السوري. فكل المساعدات المالية تقدم بهدف إغاثة الشعب السوري ودعم ثورته وليس لتغطية رواتب الموظفين التي تقدر بعشرات الألوف من الدولارات شهرياً، وهم يجلسون في مكاتبهم او يتنقلون بين الفنادق والعواصم. أناس يموتون في الميدان وفي بيوتهم متشبثين بالأرض، وأناس يسكنون في شقق فاخرة في الخارج ويرتادون فنادق راقية على حساب الثورة. واجد نفسي مضطرا لذكر احصائيات تقول بأن 30 % من قادة المعارضة وموظفي هيئاتها القيادية كانوا عاطلين عن العمل قبل الثورة. فهل من مصلحة هؤلاء جميعاً انتصار الثورة وفقدان وظائفهم؟

وحول المؤتمر الوطني، فأنا أعني به مؤتمراً وطنياً لقوى الثورة وهو مختلف تماماً عن المؤتمر الوطني العام لكل الشعب السوري بما فيه ممثلي النظام. فالمؤتمر الثاني يأتي وقته في المرحلة الانتقالية التي تقودها هيئة انتقالية مؤقتة تمثل كل السوريين باستثناء الذين تلوثت أيديهم بدماء السوريين وارتبطت أسمائهم بالفساد الكبير.

  أنت تعرف يا أخي، والسوريون يعرفون، أن الائتلاف بالفعل لا يمثل كل قوى الثورة والمعارضة وأركز هنا على المعارضة السياسية الثورية والعسكرية التي تعمل على الأرض وتصارع النظام ولا اقصد هيئة التنسيق وتيار بناء الدولة وقدري جميل وغيرهم من المعارضات نصف كم، وإنما اقصد الثوار الحقيقيين المدنيين والسياسيين والعسكريين المحاربين من قبل النظام وشبيحته العسكرية والأمنية وليس صالح مسلم وحسن عبد العظيم الذين يسافرون ووتجولون عبر مطارات سوريا ونقاطها الحدودية دون ان تمسهم المخابرات بسوء!!!!!!

وليس عيبا ً أن يعمل الائتلاف على عقد مؤتمر وطني شامل لقوى الثورة لتوحيد الرؤى والجهود واختيار قيادة ثورية معظمها من الداخل على أن يبقى من الائتلاف الحالي لجنة علاقات خارجية لا يزيد عددها عن 15-20 شخصاً.

ولا اعتقد ان هناك أملاً في اصلاح الائتلاف في بنيته الحالية، لأنه انتاج غريب عن الشعب السوري تأسس بإرادة خارجية، ويجب نفضه من أساسه، وهذا الكلام غير موجه ضد اشخاص بعينهم بقدر ما ينطلق من مصلحة الثورة والشعب السوري.

تتهمني أنني والأستاذ ميشيل كيلو نبحث عن قائد للثورة. وأود أن اسأل حضرتك: ألا يوجد للائتلاف قائد؟  ألا يقوم الأخ أحمد الجربا بدور القائد والآمر الناهي في الائتلاف؟ وهل يتجرأ أحد على مخالفته بالرأي؟ أليس هو قائد يذكرنا بقادة الأنظمة من حيث أسلوب عمله وتعامله في الائتلاف؟ هل نسيت أنه وجه صفعة للؤي مقداد عندما خالفه الرأي؟

لكنك محق في أنني اقل حنكة ومرونة من الأستاذ ميشيل فهو سياسي مخضرم ويتقن اللعبة السياسية، أما أنا باحث أكاديمي ومثقف سوري اخترت الانحياز الكامل إلى جانب قضية شعبي المضطهد المظلوم وثورته العظيمة التي احلم بها منذ شبابي. وبالمناسبة لو كنت محترفا ربما ناقشت الأمور مثلك بطريقة تبريرية ورميت كل الأخطاء في جهة العدو الخارجي وهذه لعبة قديمة مكشوفة يعرفها الشعب السوري جيداً.

الحرية والكرامة لشعبنا

من أجل سوريا لكل السوريين.

ولا صوت يعلو على صوت الثورة وشعبنا الصامد الجريح.

محمود الحمزة

7/5/2014