تأثير الصراع الروسي الغربي
Political articles · 09.10.2023
على الأمن في العالم الإسلامي
اكتوبر/ت1 2022
ابعاد الصراع الروسي الغربي:
- الصراع الروسي الغربي قديم ويعود إلى قرون ومن نتائجه الحرب العالمية الأولى والثانية التي قادتهما ألمانيا ضد روسيا، وحاليا الصراع حول أوكرانيا جزء من صراع جيوسياسي كبير.، بحيث أصبحت أوكرانيا ساحة تعكس التحالفات الدولية وتجسد الصراع العالمي بين مؤيدي أوكرانيا وهم غالبية دول العالم وبين مؤيدي روسيا وهم قلة (كوريا الشمالية- النظام السوري- بيلاروسيا…).
- يسعى الغرب لمنع روسيا من التقدم الاقتصادي والتكنولوجي وهزيمتها عبر جرها للمستنقع الاوكراني عسكريا (نلاحظ تعثر كبير وفشل للقوات الروسية أمام الجيش الاوكراني المدعوم شعبياً، ولديه إرادة للدفاع عن وطنه، ومدرب على ايدي خبراء عسكريين من الناتو ومسلح بأحدث الأسلحة الغربية. بالإضافة الى العقوبات الغربية الشاملة على روسيا والتي ستحدث تأثيرا سلبيا ليس فقط على روسيا وانما على الأمن الغذائي وأمن الطاقة والاستقرار العالمي، خاصة على ضوء التهديدات باستخدام السلاح النووي.
- – تسعى روسيا من خلال الحرب على أوكرانيا، لتحقيق هدف رئيسي وهو إعادة بناء النظام العالمي ونظام الأمن الأوروبي، بحيث يعترف الغرب وخاصة الولايات المتحدة بروسيا كدولة عظمى لها دور نشيط في العالم
- استفادت روسيا في حربها على أوكرانيا من تدخلها العسكري في سوريا حيث تركت انطباعا بأنها قوية عسكريا واقتصاديا ويمكنها دعم حلفائها وعدم الغدر بهم، بينما تراجع الموقف الأمريكي في المنطقة واتخذت الإدارات الامريكية مواقف متناقضة غير منسجمة مع مصالح حلفائها. ولكن روسيا مؤخرا بدأت تفقد شعبيتها في العالم الإسلامي نظرا لتراجعها العسكري الكبير أمام القوات الأوكرانية، بسبب الفساد في الجيش الروسي وارتكاب القيادة العسكرية الروسية لأخطاء كبيرة في التخطيط للعمليات القتالية وعدم تقدير الحجم المتوقع للمقاومة الأوكرانية ولا في تقدير حجم العقوبات الاقتصادية والحصار السياسي والدبلوماسي والتأثير السلبي لكل ذلك على المجتمع الروسي وعلى انخفاض معنويات المقاتلين الروس في أوكرانيا، حيث نشهد هروب الشباب من الخدمة العسكرية للقتال في اوكرانيا.
- الدور الروسي في سوريا وتحالفها مع ايران شكل عاملا خطيرا في المنطقة يجب اخذه بالاعتبار والذي يؤثر بشكل مباشر على أمن الخليج والدول العربية.
- تركت الحرب الروسية في أوكرانيا آثاراً عالمية كبيرة وخاصة على العالم الإسلامي في مجالات الأمن الغذائي والاقتصادي والتجاري والاجتماعي والسياسي وفي مجال الطاقة وتجارة الأسلحة بما فيها مشاركة المرتزقة في الحرب وامتلاكها لأسلحة مختلفة قد تستخدم لاحقا في بلدان هؤلاء المرتزقة ضد حكوماتهم.
- يحاول الغرب جر تركيا أكثر فأكثر الى جانب أوكرانيا ولكن العلاقات الروسية التركية استراتيجية وقوية بالرغم من الاختلاف في بعض المواقف ومنها حول أوكرانيا. أما إيران فهدفها الأكبر حاليا توقيع اتفاقية النووي ورفع العقوبات الامريكية عنها لكي تبيع الغاز والنفط وتمول اعمالها الإرهابية في المنطقة
- اغلب الدول العربية والإسلامية اتخذت موقفا معتدلا من الصراع الروسي الغربي في أوكرانيا ما عدا النظام السوري وايران وحزب الله والحوثيين أبدو تضامنا مع روسيا. وأيدت أغلب الدول العربية قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في مارس الماضي الذي يقضي بإدانة الغزو الروسي لأوكرانيا باستثناء النظام السوري، وامتناع الامارات والعراق والجزائر والسودان عن التصويت وغياب المغرب عن الاجتماع.
- لم توافق اغلب الدول الإسلامية على العقوبات الغربية ضد روسيا نظرا لحيادية موقفها حفاظا على مصالحها الاقتصادية والتجارية واستقلاليتها السياسية.
- تراجع مواقع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يدفعها إلى تكثيف الجهود الرامية إلى تشكيل “ناتو عربي”
- الولايات المتحدة والدول الأوروبية ومعهم روسيا لا يبذلون جهوداً حقيقية لحل النزاعات في سوريا وفلسطين وليبيا واليمن ولبنان والعراق والسودان وفي المغرب العربي وافريقيا، وانما تحاول تلك الدول الاستفادة من الصراعات لمصالحها الخاصة.
انعكاس الصراع الروسي الغربي على العالم الإسلامي:
في المجال الجيوسياسي:
- تتفق أغلب الدول العربية والإسلامية مع روسيا والصين والهند في العمل لتحقيق نظام عالمي متعدد الاقطاب للتخلص من هيمنة الولايات المتحدة والدول الغربية ومجابهة خططها لفرض اجنداتها وقيمها ومفاهيمها باستخدام العقوبات الاحادية ونشر العولمة المرتبطة بهيمنة غربية شاملة وتجاهل لمصالح شعوب المنطقة.
- تحاول اغلب الدول العربية والإسلامية البقاء على الحياد في الصراعات الدولية مراعاة لمصالحها وشراكاتها مع مختلف الدول.
في المجال الأمني:
- اكتسبت روسيا سمعة جيدة في مجال تجارة الأسلحة في الشرق الأوسط ولكنها اليوم تخسر هذه السمعة بسبب الهزائم التي تلحق بقواتها في أوكرانيا.
- هناك تدفق كبير للأسلحة إلى جبهات القتال، التي قد تبقى في أيدي ميليشيات ومرتزقة غير خاضعين لسيطرة السلطات وسيؤدي إلى مزيد من انتشار الأسلحة في المناطق الساخنة ومنها في الشرق الأوسط والدول الإسلامية الأخرى، على ضوء زيادة عدد المرتزقة من الشرق الأوسط المشاركين في الأعمال القتالية في أوكرانيا وعودتهم إلى دولهم لاحقا
- نلاحظ تورط غير مباشر من قبل الدول الإسلامية الكبيرة مثل تركيا وإيران في الصراع الروسي الغربي في أوكرانيا من خلال بيع إيران لروسيا طائرات مسيرة واتخاذ موقف سياسي وسطي من الحرب الروسية، وتقديم تركيا طائرات بيرقدار المسيرة لأوكرانيا ودعمها للموقف الاوكراني بوضوح.
- تركيز اهتمام المجتمع الدولي والقوى العالمية على النزاع في أوكرانيا قد يؤدي إلى تراجع تحكمها بالأوضاع في المنطقة وزيادة رغبة القوى الإقليمية إلى تحقيق مصالحها بالقوة، ما يشمل على سبيل المثال تصاعد المواجهة بين إسرائيل وإيران، وإسرائيل ولبنان (التهديدات الإسرائيلية غير المباشرة على خلفية الخلافات بشأن ترسيم الحدود البحرية)
- يؤدي تصاعد المواجهة الغربية الروسية، والتي تأتي في إطار نزاع أكبر بين الغرب والصين، إلى مزيد من الاستقطاب في العالم ما يزيد مخاطر اندلاع نزاعات عسكرية جديدة
- الصراع في أوكرانيا يؤدي الى ازدياد دور الميليشيات الخاصة مثل فاغنر الروسية والمرتزقة القادمين من دول مختلفة والذين سينشطون في المنطقة العربية والإسلامية بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا.
في مجال الأمن الغذائي:
- دول الخليج تستطيع تجاوز ازمة الغذاء بسبب امكانياتها الاقتصادية الجيدة وامتلاكها لمصادر الطاقة.
- تداعيات العملية العسكرية الخاصة الروسية في أوكرانيا تؤثر بشكل مباشر على الأوضاع الاقتصادية في الدول العربية وخاصة الأفقر منها، ما يعمق المشاكل الاقتصادية الاجتماعية ويزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية للسكان، وهذا الأمر دائما يهدد بانتشار الاستياء العام ويزيد الجرائم والميول الراديكالية والاضطرابات الاجتماعية والسياسية، الأمر الذي قد يقود احتجاجات شعبية وإلى نزاعات مسلحة داخلية جديدة بل صدامات عسكرية عابرة للحدود
- تعتمد اغلب الدول العربية على استيراد القمح والذرة والزيت من روسيا وأوكرانيا وقد تضررت تجارة الحبوب نتيجة الحرب وأدى ذلك الى شبه انقطاع للتصدير الروسي والى تصدير محدود للحبوب الأوكرانية (توقيع اتفاقية في إسطنبول بوساطة تركية ومن الأمم المتحدة في إسطنبول)
- تهيمن روسيا وأوكرانيا معا على إنتاج حوالي ربع احتياجات العالم من القمح، أي حوالي 55 مليون طن، وتعتمد كل من مصر (80%) وتونس (60%) ولبنان (80% ) وليبيا (90% ) والمغرب (20-30 %) واليمن (40-50%) والإمارات على القمح الروسي والأوكراني، فيما يعتمد المغرب على البلدين معا، بحيث تزوده روسيا بحوالي 10.5%، وأوكرانيا بحولي 19%، فيما تعتمد السودان على روسيا بحوالي 46%، واليمن بـ31% من روسيا و 6.8% من أوكرانيا، في حين تستورد تونس حوالي نصف احتياجاتها من القمح من أوكرانيا. وتعتمد سوريا كليا على القمح الروسي.
- للأسف فإن الحرب الروسية في أوكرانيا وأزمة الغذاء في العالم ومشاكل الطاقة أيضا ابرزت الخلل في النظام العربي وغياب مشروع أمن قومي عربي او إسلامي مستقل عن التحالفات والتكتلات الكبرى.
في مجال أمن الطاقة:
- الأزمة في قطاع الطاقة العالمي تزيد من حدة الخلافات بين دول المنطقة على حقول الغاز والنفط (إسرائيل، مصرـ لبنان، تركيا، اليونان، قبرص)
- مؤشرات عديدة إلى انخفاض اعتماد الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية على الولايات المتحدة بما في ذلك في مجال الأمن
- حاولت الولايات المتحدة إقناع حلفائها، خاصة دول الخليج، برفض قرار منظمة أوبك+ الأخير، ساعية إلى زيادة صادرات النفط العالمية لضمان انخفاض الأسعار، بما في ذلك من أجل الحد من إيرادات روسيا.
- أبرز القرار، الذي يأتي بالتزامن مع المواجهة المتصاعدة بين روسيا والغرب، وجود خلافات في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط، الذين لم يخضعوا لضغوط الإدارة الأمريكية.
- بحثت أطراف اجتماع فيينا خيارات عدة لمستوى الخفض تراوحت من مليون إلى مليوني برميل، لكن روسيا والسعودية، اللتين انضمت إليهما الإمارات، أقنعتا المجتمعين بخفض الإنتاج بأكبر حجم.
- اعتبرت إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن خفض الإنتاج بمستوى مليوني برميل “كارثة مطلقة”. واعتبر انتوني بلينكن أن بلاده تدرس “عددا من خيارات الرد” بشأن العلاقات مع السعودية بعد دعمها قرار خفض إنتاج النفط.
- يؤكد قرار منظمة “أوبك+” على عزمها حماية المستوى الراهن لأسعار النفط في ظل توجه غربي لتحديد سقف لأسعار المنتجات النفطية الروسية.
- يمثل الاتفاق تحدياً للاقتصاد العالمي وعاملاً في زيادة التضخم بسبب ارتفاع أسعار النفط.
- يرى بعض المحللون الروس أن خفض الإنتاج مع الإجراءات الغربية ضد قطاع الطاقة الروسي قد يؤدي إلى نقص في أسواق النفط العالمية عام 2023. وأن قرار “أوبك+” يخدم مصالح روسيا ويتيح لها مواصلة جني الإيرادات من بيع النفط في ظل محاولات الغرب الحيلولة دون ذلك.
- يشير هذا الاتفاق إلى وجود تفاهم سياسي بين روسيا والسعودية في قطاع الطاقة، واستعدادهما لحماية مصالحهما في هذا المجال. كما يدل موقف السعودية على سعيها إلى اتباع نهج أكثر استقلالا في الساحة الدولية رغم ضغوط الولايات المتحدة عليها.
- يمثل قرار “أوبك+” ضربة لجهود الولايات المتحدة في إضعاف المواقع الاقتصادية لروسيا في ظل الأزمة الأوكرانية ومحاولات الإدارة الأمريكية بقيادة الحزب الديمقراطي احتواء ارتفاع أسعار البنزين داخل البلاد قبيل الانتخابات المرحلية للكونغرس في ديسمبر القادم.
- في حقيقة الأمر روسيا لا ترغب بعودة ايران الى سوق لطاقة لأنها منافس قوي لروسيا في تصدير النفط والغاز.
الخلاصة:
- من مصلحة الدول العربية والاسلامية دعم التوازن في العلاقات الدولية وتنويع التعاون وتأييد تعددية القطبية وإيجاد نظام أمن في منطقة الخليج والشرق الأوسط بعد حل النزاعات الإقليمية، بعد تحجيم الدول الإيراني ومنعها من التدخل في شؤون المنطقة العربية والإسلامية لضمان استقرار المنطقة واحترام سيادة الدول.
- تقوية التعاون بين الدول العربية والإسلامية أولا لما فيه مصالح هذه الدول وشعوبها وبناء علاقات متوازنة مع الدول الإقليمية والعالمية.