π Prof. Dr. Mahmoud Hammo Al-Hamza Professor of Mathematics, Historian of Science · Researcher in Russian Orientalism · Political Expert

← Articles

التعريب وإيجاد المصطلح العلمي العربي

نداء بوست · 19.12.2023

مقال لمحمود الحمزة يناقش أهمية تعريب التعليم والعلوم وإيجاد مصطلح علمي عربي موحّد، مؤكداً قدرة اللغة العربية التاريخية على استيعاب العلوم الحديثة.

التعريب ضرورة كبرى: التعريب مسألة هامة وهو ضرورة علمـية وتـربوية واجتماعية ونفسية وإنسانـية. ويمكن النظر الى التعريب من زاوية ضيقة وهي في مجال اللغة والتعليم، ويمكن مقاربة التعريب كظاهرة فكرية وتربوية وحضارية عامة فالتعريب في الإطار العام يقصد به احترام اللغة العربية- لغة القرآن الكريم- التي كانت في عصور خلت لغة العلم ولغة النخب المتقدمة والعلماء وهي اللغة التي قدمت للعالم مصطلحات في الرياضيات والفلك والطب والزراعة وغيرها، وبعض تلك المصطلحات مازال يستخدم حتى اليوم الجبر والخوارزمية والصفر وكلمات عديدة في العلوم وفي اللغات العالمية الأخرى كاللغة الفارسية والتركية والعبرية والروسية وغيرها. وكسبب انتشار المصطلحات العربية هو أنها كانت لغة دولة متطورة علميا ولغة بلد يحترم العلم والعلماء ويجب اعتماد اللغة العربية كلغة أساسية واستخدامها في كافة المجالات، وتجنب استخدام المصطلحات الأجنبية وخاصة في مجال الاعلام والتعليم، إلا إذا تعذر فعلا ايجاد مرادف عربي يعوض عن المصطلح الأجنبي. ونرى بأن تعريب التعليم أساساً أي جعل التعليم باللغة العربـية بدلاً من اللغات الأجنبـية ومسألة التعريب هي مهمة كل الأكاديمـيين من لغويين ومتخصصين وقائمـين على التعليم. كما هي مهمة المؤسسات العلمية والوطنية التي تمتلك القرار السياسي في كيفية التعامل مع اللغة العربية. ويعد التعريب من المواضيع المهمة التـي لا بد من إنجازها لضمان نهضة علمـية وطنـية وتقدم ملموس في مجال التعليم والبحث العلمـي ويجدر الذكر بأن العديد من الدول المعاصرة المتقدمة تولي اهتمام كبيرا بلغاتها الوطنية وتحرص على اعتماد لغاتها في النشر والتعليم وفي وسائل الاعلام والأفلام وغيرها. ومثل على ذلك نذكر إيطاليا واليابان وتركيا وإسرائيل، بالرغم من أن اللغة العبرية ليست من اللغات العصرية الحية وبالنسبة للغة العربية فإنها سبق وأن اثبتت حيويتها وقدرتها على تقديم المصطلحات العلمية الجديدة، وهي لغة غنية بالكلمات والمفردات. والعلة ليست في اللغة وانما في القائمين على فرض المصطلح العربي من خلال تشجيع العلم والعلماء وتوفير فرص وحرية للبحث العلمي والثقة بلغتنا وتاريخنا، والابتعاد عن ثقافة الخضوع والانبهار بكل ما هو اجنبي، وكأننا لم نكن يوما بناة حضارة عريقة سيطرت على العالم ونشرت العلم والثقافة استفادت منها أوروبا في خلق نهضتها كحضارة الأندلس في اسبانيا، التي يسميها بعض المستشرقين الاسبان بالفترة الذهبية في تاريخ اسبانيا ويجب نشير إلى عشرات، بل مئات المستشرقين الذين تعلموا اللغة العربية وترجموا منها الى لغاتهم الاصلية العديد من المخطوطات في مختلف فروع المعرفة، وقاموا لاحقا بدراسة هذه المخطوطات وإبراز محتوياتها وتقديم ما اكتشفه العلماء العرب والموسوعيون. كما ان بعض أهم المخطوطات اليونانية كادت ان تضيع وتفقد نهائيا، حيث فقد أصل تلك المخطوطات، لولا أن العرب ترجموها الى اللغة العربية وحافظوا عليها وعندما نتحدث عن التعريب، علينا التنبيه إلى أن ذلك لا يعني اهمال او عدم استخدام اللغات الأجنبية وخاصة الإنجليزية كونها لغة الأولى في العالم من حيث الانتشار ولكون اغلبية المصطلحات تكتب بالإنجليزية. فتعلم اللغات الأجنبية في المدارس والجامعات والمؤسسات الاكاديمية يعتبر ضرورة لا يمكن تجاهلها عند الحديث عن التـرجمة والتعريب نلاحظ أن هناك من يعارض ذلك بحجة أن المشكلة كامنة في اللغة العربـية المتقوقعة على ذاتها والمحددة الألفاظ إلى درجة أنها لا تقدر على استـيعاب المصطلحات الأجنبـية في المجالات المختلفة، وهي رافضة أيضاً استعمال الجديد والتجديد، أي أنها متعصبة ومتـزمتة وهناك من يقول بضرورة التعليم باللغة الأجنبـية التـي كتبت بها هذه العلوم لسهولة ذلك على من يتعلم واختصاراً للخوض في غمار مشكلات التعريب، ولأن هذه العلوم مصدرة إلينا وليس لنا دور فيها. وما دمنا قد استوردناها فما المانع من استـيـراد مسمـياتها أيضاً وفئة ثالثة ايضاً تدعي أن انحطاطنا اللغوي المتمثل في تقبل المصطلحات الأجنبـية دون حرج وأحياناً دون رادع هو جزء من انحطاطنا العلمـي والحضاري. أما التعريب لا يتوافق وهذا الانحطاط، وهذا قدرنا أما ذوو الاطلاع المحدود فيضيفون أن هناك سبباً آخر يكمن في عدم توافر المراجع الكافية للقيام بعملية التعريب والتـرجمة وإن وجدت فهي غيـر موحدة، وتغلب عليها المحلية وعدم الوضوح والتباين أما في الواقع فإن المشكلة الحقيقية لا تكمن في أي من هذه المزاعم والحجج السابقة، بالرغم من صحة بعضها، فاللغة العربـية شأنها شأن أي لغة حية اخرى قادرة على استـيعاب مصطلحات جديدة. وهذه الحقيقة تأكدت عندما كانت العلوم العربـية مزدهرة في ظل الحضارة العربـية الإسلامـية حيث كانت العربـية لغة العلم الرئيسة في العالم. والعجز ليس في اللغة العربـية بل في أصحابها وفي المتخصصين الذين لا يسعون لتعريب علومهم. كما أن التخلف العلمـي وعدم ولادة علوم حديثة في وطننا لا يبـرر عدم تعريبها بل بالعكس، ربما يكون دافعاً قوياً في هذه الحالة لأن المواطن العربـي لا يعرف عن هذه العلوم والتقنـيات المستوردة من بلاد أجنبـية سوى النادر جداً ولكي يوسع معارفه ويساهم في التطور التقنـي والحضاري يحتاج هذه العلوم بـين يديه في لغته الأم. ولو كانت هذه العلوم قد نشأت في بلاده لما احتاج إلى تعريبها. إن التحديات أمام العرب أعظم من أن تقهر لكن الإرادة أعظم من التحدي، فلقد مرت كثيـر من الدول بالتجربة نفسها إلا أن التحدي جعلها تحتل مصاف الدول المتقدمة وما فعلته كوريا وسنغافورة وماليـزيا واليابان جعلت لغاتها راقية بفضل المنهج البـراغماتـي الذي انتهجته لقد أثبتت اللغة العربـية في ظل الحضارة العربـية الإسلامـية قدرتها العظيمة على استيعاب العلوم الحديثة وقدمت للبشرية كلمات دخلت كل لغات العالم مثل مصطلحات الرياضيات: الجبـر (algebra) والخوارزمـية (algorithm) والصفر (cipher ) توحيد المصطلح العلمـي العربي: يبدو أن اشكالية اللغة ومصطلحاتها لا يمكن أن يقوم بحلها بلد عربي بمفرده، بل تحتاج لاستراتيجية عربية تجابه إشكالات العولمة وهيمنة المصطلحات الأجنبية وتراجع حضور المصطلح العربي. ويبدو أننا بحاجة للتوفيق والأقلمة بين استخدام المصطلح الأجنبي والمصطلح العربي، على أن تكون الأولوية لاستخدام المصطلح العربي إن كان ذلك مريحا. ونذكر هنا كيف أن دولا مثل اليابان والصين اقلمت لغاتها مع مصطلحات العلوم الحديثة. ويعانـي العاملون في التعليم الجامعي من عدم توحيد المصطلحات العلمـية في الوطن العربـي وهذا ناتج عن عدم توحيد التعريب ناهيك عن عدم وجود مصطلحات علمـية عربـية واضحة وسهلة وشاملة لكل العلوم في متناول المتخصصين بالرغم من وجود بعض المعاجم العلمـية. وحتى المصطلحات التـي وضعت تختلف من بلد عربـي إلى آخر، بل اختلفت أحياناً في البلد العربـي الواحد. فلم تعد مشكلة المصطلح العلمـي العربـي في إيجاده، بل أضيفت إليها مشكلة التوحيد بـين المصطلحات المختلفة والمتنافرة ونذكر الواقعة التالية لما لها من دلالة في هذا السياق: قامت منظمة اليونـيسكو بوضع كتاب في الرياضيات الحديثة للعالم العربـي بلغة أجنبـية ثم تـرجم هذا الكتاب فجاءت التـرجمات بخمس لغات عربـية. فهناك التـرجمة المصرية والتـرجمة السورية..... لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه