بمناسبة رحيل عالم روسي كبير صديق للشعب السوري
Scientific articles · 09.10.2023
إنه عالم الآثار الروسي (من أصول داغستانية) الأكاديمي البروفيسور الدكتور رؤوف مونتشايف
رحل الأكاديمي رؤوف مونتشايف – عالم الآثار الكبير في موسكو يوم الأحد 4 تموز/يوليو 2021، عن عمر يناهز 93 عاماً.
خسرت الأوساط العلمية الروسية والعالمية عالما كبيرا في آثار الحضارات القديمة (بلاد ما بين النهرين)، وخسرت سوريا والسوريون صديقا حقيقيا أحب سوريا وشعبها حبا بلا حدود، فالدكتور مونتشايف من أبرز علماء الآثار في العالم كرس 30 سنة من عمره في التنقيب عن الآثار الفراتية بين العراق وسوريا (قضى منها 20 سنة في التنقيب في منطقة الحسكة).
وكان مونتشايف مديرا لمعهد الآثار التابع لأكاديمية العلوم الروسية، وترأس بعثات التنقيب عن الآثار في العراق وسورية طيلة ثلاثين عاما.
أعبر عن مشاعر الحزن والألم لرحيل هذا الرجل العالم الكبير والصديق الطيب المليء بالمشاعر الانسانية فكم تألم عندما سمع بالقصف والتدمير والتهجير القسري في سوريا وكان يتمنى أن تنهي الحرب والمأساة وأن يعيش السوريون بخير وسلام وأمان. وأشعر بأنني فقدت أخا كبيرا وصديقا طيبا كنت أحبه وأحترمه بشكل يصعب وصفه وكان بيننا انسجام فكري وثقافي وإنساني كبير.
ومن واجبنا كسوريين أن نحفظ ذكرى هذا الانسان العظيم كعالم آثار وصديق كبير للسوريين قدم لبلدهم خدمات علمية كبيرة في التنقيب عن آثار تل خزنة التي يعود تاريخها الى الالف الرابع قبل الميلاد (أي قبل 6 آلاف سنة).
قصتي مع العالم مونتشايف:
تعرفت على الأكاديمي رؤوف مونتشايف وفريقه وخاصة الصديق البروفيسور شاه أميروف في الحسكة صيف 2009 ، ثم التقينا في 2010 ، حيث كنت في زيارة لسوريا مع ابني خالد وابنتي ليلى وقد قررت في تلك الصيفية أن اصحبهم معي لنقوم بجولة في سوريا واعرفهم على معالم البلاد وجمالها وآثارها العظيمة.
وفي الحسكة دخلت على أحد المحلات فوجدت شخصا يشبه الروس يتحدث مع البائع بلغة عربية بلكنة روسية فتعرفت عليه ووجدت أنه شاه أميروف وقال لي بالروسية تعال زورنا في المخيم التي تقيم فيه البعثة في تل خزنة لى بعد عشرات الكيلومترات شمال غربي الحسكة. فاتفقت معه وذهبنا مع بعض الأصدقاء وقمنا بزيارتهم وتعرفت على رئيس البعثة رؤوف الدكتور مونتشايف وهو قائد البعثة علميا وروحيا والشخص الذي يدخل القلب مباشرة فهو داغستاني ويحمل قيما مشابهة لعاداتنا وتقاليدنا وانسجمنا مباشرة ، ويومها حدثني عن اعمال البعثة والصعوبات التي يعانون منها واكبرها البيروقراطية في مؤسسات الدولة المتخصصة بالثقافة والآثار ولكنه من جهة أخرى اعرب لي عن مشاعر الود الكبيرة جدا للسوريين ولسوريا التي أحبها وزرع حبها في قلوب أعضاء الفريق. وبتعارفنا تعمقت الصداقة والمودة بينهم وبين السوريين.
وقد دعيته الى بيتنا في الحسكة ودعيت عددا كبيرا من اقربائي ومن الأصدقاء خريجي الجامعات الروسية مثل المهندس سعدون سعدون والدكتور فريد كوركيس والدكتور خالد الحسين وغيرهم، وكانت جلسة رائعة كان يذكرني بها الدكتور مونتشايف كلمنا التقينا ويبدي اعجابه بكرم الضيافة وطيب الاكل والأهم من ذلك محبة الناس وترحيبها به وبفريقه.
وفي موسكو استمرت صداقتنا وكانت لقاءاتنا منتظمة وكان ينتظر زيارتي بفارغ الصبر حيث نتحدث عن سوريا والعلم والتاريخ وكان كريما ومضيافا ويحبه الباحثون في المعهد وكل من يعرفه وكان يهتم باصدقائه ويسأل عن أدق التفاصيل في حياتهم لكي يطمئن عليهم.
وقمت في 2 نيسان 2009 بتنظيم احتفال كبير من خلال التجمع الثقافي السوري في روسيا حيث حضرها المئات من الجاليات السورية والعربية ومن المستشرقين الروس والسفير السوري في روسيا الدكتور حسان ريشة وقدمنا للعالم شهادات تقدير وشكر لأبحاث وتنقيبه عن الآثار السورية القديمة، والقى محاضرة علمية بعنوان: “الآثار التاريخية القديمة في سوريا (الجزيرة السورية)”.
ركز جهده في البحث والدراسة والتنقيب والاكتشاف عن آثار الحضارات القديمة في بلاد ما بين النهرين (ميزوبوتاميا) في سوريا والعراق واكتشف عظمة تلك الحضارات القديمة التي تعود الى عدة الاف من السنين.
وعمل العالم مونتشايف مع فريق رائع من الباحثين والباحثات ومن أبرز هم البروفيسور شاه أميروف الذي كان المساعد الأيمن لمونتشايف، وهو المتابع حاليا لجهوده العلمية والتنقيبية.
ونرى اليوم من واجبنا تقديم الشكر والعرفان لهؤلاء العلماء المستعربين الذين ابرزوا تاريخنا واسهامات حضاراتنا منذ القدم بروح موضوعية صادقة وأن نقدر جهودهم العلمية الانسانية ونذكر بإنتاجاتهم العلمية الثقافية لكي تذكرهم الاجيال.
ومن مؤلفات عالم الآثار الكبير البروفيسور رؤوف مونتشايف عن الجزيرة السورية: كتاب تل خزنة 1 – المركز الإداري والديني، الألف الرابع – الثالث قبل الميلاد في شمال شرقي سوريا– المجلد الثاني، وشارك في التأليف البروفيسور شاهمردان أميروف – أكاديمية العلـوم الروسـية – معهـد الآثـار – دار نشر طاووس – موسكو – 2016
من مقدمة الطبعة الجديدة للكتاب عام 2016:
صدرت في عام 2004 الطبعة الأولى من الكتاب الأول والتي تتضمن نتائج البعثة الاثرية من معهد الآثار التابع لأكاديمية العلوم الروسية العاملة في سوريا والتي تم الحصول عليها نتيجة التنقيب في تل خزنة 1 في الفترة من 1988 وحتى 2000 تحت عنوان ” تل خزنة 1. المركز الإداري الزراعي في الألف IV-III قبل الميلاد في شمال شرقي سوريا” (مونتشايف، ميربيرت، أميروف. 2004). أما المؤلفون فهم عضو أكاديمية العلوم الروسية البروفيسور الدكتور ر. مونتشايف والبروفيسور الدكتور ن. ميربيرت والدكتور ش. أميروف. وللأسف الشديد فإن نيكولاي ميربيرت انقطع عن البعثة الأثرية من عام 2004. فقد كان متخصصا كبيراً في البعثة الروسية لمدة 15 عاماً (1969-1985) في العراق وبعدها في سوريا (1988- 2004). وكان ميربيرت عالما مشهوراً ساهم بدور كبير جداً في تطوير علم الآثار في أوروبا والشرق الأوسط.
لقد بدأنا التنقيب في منطقة بلاد الرافدين (العراق) في عام 1969 . وفي الفترات 1969-1980 و 1984-1985 قامت بعثتنا بالتنقيب عن الآثار شمال غربي العراق لمجموعة كاملة من الآثار المتعلقة بالثقافة في الفترات المبكرة في الألف VIII وحتى النصف الأول من الألفية IV قبل الميلاد أي من عصر ما قبل الفخاريات النيوليتي وحتى تشكل الحضارة في بلاد الرافدين.
وفي عام 1980 اضطرت البعثة الاثرية الروسية بسبب الحرب العراقية الإيرانية أن توقف نشاطها في العراق ومن عام 1987 انتقلت إلى شمال شرق سوريا. وقد بدأنا تنقيبات واسعة في الحسكة منذ عام 1988 .وقد ركزنا جهودنا في موقع كبير يسمى تل خزنة 1 واستمرينا حتى 2010. ويقع تل خزنة على بعد 25 كيلومتر شمال شرقي الحسكة. ويشكل تل خزنة مرتفعاً قطره 200 متر وارتفاعه 17.2 متر. وبنتيجة التنقيبات الأثرية في التل استطعنا اكتشاف الجزء الأكبر من الموقع القديم (في مساحة تبلغ 5000 متر مربع) والذي يشمل أجزاء من التل على امتداد 17 متر من الطبقة السطحية الزراعية.
وبلغ عدد الأجزاء المدروسة في المساحة المذكورة من المنشآت المعيشية المنزلية و الثقافية والتحصينات اكثر من 520 موقعاً. ومن أهمها المعابد والجدار الالتفافي بعرض من مترين وحتى 6 امتار (وقد حافظت على حالتها الأولية حتى ارتفاع 8 امتار واكثر). وقد احتوى التل على طبقات مزروعة من فترة ثقافة عبيد وثقافة أوروك في الألف V-IV قبل الميلاد. أما الطبقة الأساسية من السطح المزروع بسماكة تصل الى 12 متر فتعود إلى فجر السلالات الباكرة 1 ED-1) الثلث الأول من الألف الثالث قبل الميلاد) . وعلى هذه الطبقة بالذات تركزت دراستنا في تل خزنة 1 طيلة تنقيباتنا الاثرية في سوريا (1988- 2010). وتجدر الإشارة إلى اكتشاف سويات أثرية مكونة من مواد تعود الى النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد وذلك في الجزء الشمالي الشرقي من التل (والتي تسمى الثقافة الخابورية) وكذلك الفترة الاشورية المتأخرة (منتصف الألف الأول قبل الميلاد).
وفي المحصلة تم اثبات أن تل خزنة 1 يعود إلى الآثار النادرة في شمال بلاد الرافدين في الفترة بين الألف الرابع والثالث قبل الميلاد. وتأتي أهمية هذا التل ليس فقط من كونه مكانا مأهولاً عاديا بل لكونه مركزا ثقافيا إداريا كبيراً يخدم منطقة واسعة في منطقة محددة من سهل الخابور. فهنا أقيمت احتفالات دينية مختلفة مرتبطة بجني المحاصيل الزراعية وتم الحفاظ على مؤونات كبيرة من الحبوب المخصصة للعامة.
وخلال التنقيبات في تل خزنة 1 تم العثور على اكثر من 70 مقبرة تعود للربع الثاني والثالث من الالف الثالث قبل الميلاد بالإضافة إلى كمية كبيرة من المواد الأثرية المتنوعة. ومنها الفخاريات والبرونزيات وآلاف أدوات الزراعة المصنوعة من الحجارة والزجاجيات والاختام ومواد مصنوعة من الطين ومجموعة من التماثيل الفخارية في شكل أرقام مجسمة وعلى شكل حيوانات وغيرها. وقد حصلنا على معلومات مهمة جدا تتعلق بالنباتات والحيوانات. ومن أجل دراسة هذه المواد استعننا بمتخصصين من الطراز الرفيع قاموا مباشرة في تل خزنة بدراسة اللقى الأثرية وقدموا نتائج أبحاثهم للنشر في هذا الكتاب.
بهذه المناسبة نذكر بمزيد من الامتنان والشكر بأنه ساهم في الفترة 2001-2010 في اعمال البعثة الاثرية الروسيةفي سوريا ليس فقط العلماء رؤوف مونتشايف ونيكولاي ميربيرت وشاه أميروف وانما باحثون آخرون من معهد الآثار التابع لأكاديمية العلوم الروسية يو. تسيتلين و ي. أنتيبينا و ي. ليبيديفا و م. دوبروفولسكايا و م. مولودين و(معهد الآثار والأجناس في فرع سيبيريا لاكاديمية العلوم الروسية) و ر. ماغوميدوف (معهد التاريخ والآثار والأجناس التابع للمركز العلمي الداغستاني التابع لأكاديمية العلوم الروسية) و ي. ابراغيموفا (قسم الآثار في جامعة موسكو الحكومية، طالبة دكتوراه).
ونذكر بشكل خاص المراقب من الجانب السوري من مديرية الآثار والمتاحف السورية الدكتور سليمان الياس الذي كان مكلفا بمرافقة عمل البعثة. وهوسوري تخرج من جامعة كراسنودار في روسيا وحاز على شهادة الدكتوراه في الآثار من معهد الآثار التابع لأكاديمية العلوم الروسية في موسكو وعمل معنا في البعثة لمدة 10 سنوات في تل خزنة 1. ونقدر عالياً دعمه لبعثتنا وكذلك مدير دائرة الآثار في محافظة الحسكة الدكتور عبد المسيح بغدو ونشكر بشكل خاص الدكتور أنطوان سليمان خريج قسم الآثار في جامعة موسكو الحكومية وخريج معهد الآثار التابع لأكاديمية العلوم الروسية على مشاركاته العديدة في التنقيب في تل خزنة 1 ومساعداته الدائمة لنا.
وننشر في هذا الكتاب النتائج العلمية للتنقيبات الأثرية في تل خزنة 1 التي حصلنا عليها في الفترة 2000 – 2010. وتم في هذه الفترة اكتشاف القسم الأكبر من ساحة الموقع الاثري حيث تم دراسة بقايا عدد كبير من المجمعات الاثرية المعمارية الجديدة بما فيها الجدار الملتف المرصوص بطول 100 متر واكثر من 40 مقبرة جديدة (رقم 32-73). كما تم العثور على معطيات مهمة نباتية وحيوانية.
وبالطبع فإن المكتشفات والمواد الجديدة وسعت وعمقت تصوراتنا عن الآثار المدروسة ومكنتنا من توصيف أوسع ثقافي تاريخي لتل خزنة 1 وتحديد مكانه الحقيقي في منظومة الآثار الأخرى المتزامنة معه في شمال شرقي سوريا. وهذا يتعلق قبل كل شيء بدراسة الموقع من ناحية معمارية. ولذلك فالاهتمام الأكبر في هذا الكتاب كرس لدراسة النتائج الأساسية للبحث في المجمعات المعمارية المنشآتية في تل خزنة 1 . وفي الفترة المذكورة تم اكتشاف القسم الأعظم من مساحة الموقع الأثري (حوالي 2000 متر مربع) واكتشاف حوالي 200 منشأة ذات وظائف مختلفة. وبفضل تلك المعطيات استطعنا اجراء دراسة معمقة للموقع وتحددي الفترة الزمنية لتطور المجمع المعماري لتل خزنة 1.
تعريف بعالم الآثار البروفيسور الدكتور رؤوف محمد مونتشايف- عضو أكاديمية العلوم الروسية
- من مواليد 1928 في أذربيجان. تخصص في علم الآثار في جامعات داغستان وموسكو.
- بدأ نشاطه العلمي في التنقيب عن آثار شمال شرقي القوقاز وترك آثاراً علمية قيمة تصف التاريخ القديم لهذه المنطقة. وعمل في عدة دول أخرى مثل بلغاريا. ولكن أهم فترة في حياته ارتبطت بالتنقيب عن الآثار القديمة في منطقة الهلال الخصيب حيث بدأ عام 1969 في التنقيب في منطقة سنجار في العراق لأن اهتمامه تركز على دراسة آثار ما بين النهرين وبالتحديد الجزء الشمالي منها. ولكن نشوب الحرب في العراق جعله ينتقل إلى منطقة الجزيرة السورية وتحددياً في محافظة الحسكة حيث وقع اختياره على تل علاوي (المعروف في المؤلفات بتل خزنة) شمال مدينة الحسكة بـحوالي 20 كم.
- والبروفيسور رؤوف مونتشايف يعمل في تل خزنة منذ عام 1988 وحتى اليوم. فهو يترأس البعثة التنقيبية السوفييتية (والآن الروسية) لمدة تزيد عن 20 عاماً.
- تخرج على يدي العالم مونتشايف 4 متخصصين سوريين في الآثار ( د. أنطوان سليمان و د. باقي الملا و د. سليمان إلياس و د. عبد المسيح بغدو ) ومعظمهم من الجزيرة السورية ويعملون بنجاح في التنقيب عن الآثار هناك.
- تشمل الاكتشافات التي توصلت إليها البعثة الأثرية الروسية بقيادة البروفيسور مونتشايف على فترات زمنية تمتد من الألف السابع قبل الميلاد وحتى الألف الثالث قبل الميلاد. فقد تم الكشف بشكل كامل عن آثار تل خزنة وعثر فيها على بقايا أماكن عبادة وآثار عظام حيوانات وهناك مخازن للحبوب مما يدل على وجود الزراعة وتربية المواشي ويعتقد العالم الروسي مونتشايف بأنه سيعثر على أرشيف من ألواح مكتوب عليها حسابات تتعلق بجرد كميات الحبوب واستهلاك الحياة اليومية.
- أدت الاكتشافات التي قادها البروفيسور مونتشايف إلى تغيير وجهة النظر القائلة بأن بداية تشكل الحضارة في منطقة سهل الخابور في النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد. فيرى د. رؤوف مونتشايف بأن بداية ظهور التجمعات المدنية ومؤسسات الدولة وغيرها من مظاهر الحضارة تعود إلى بداية الألف الثالث قبل الميلاد.
- قُيّمت أبحاث عالم الآثار الروسي مونتشايف عالياً من البعثات الأجنبية الأخرى العاملة في سورية. فهذا عالم الآثار الانجليزي المعروف جون أوتس يقول: “لعبت البعثة الأثرية البريطانية دوراً ريادياً في دراسة منطقة شمال بلاد الرافدين، حيث انتقلت إلى البعثة الأثرية السوفييتية، والتي غيرت نتائجها بشكل جوهري تصوراتنا عن بلاد الرافدين في المرحلة النيوليتية” .
- نشر الدكتور رؤوف مونتشايف ما يزيد عن 350 بحثاً علمياً ، بعضها نشر في الولايات المتحدة.
- يبدو أن التنقيبات الأثرية في تل خزنة وفي سنجار وفي القوقاز التي قام بها العالم الروسي رؤوف مونتشايف أثبتت بأن المكتشفات الأثرية من فخاريات مزخرفة وغيرها في منطقة شمال القوقاز تدل بشكل أكيد على أنها جاءت من شمال سورية وشمال بلاد الرافدين. أي أن الحضارة القديمة الموجودة في سورية الشمالية امتد تأثيرها حتى منطقة شمال وشرقي القوقاز. ومن جهة أخرى تدل أبحاث البروفيسور مونتشايف على أن سورية في التاريخ القديم بداية من الألف السابع قبل الميلاد كانت تسود فيها حضارة متقدمة وليست كما يرى البعض بأن الحضارة في تلك الفترة كانت فقط في مصر وبلاد الرافدين (العراق).
- يعتبر البروفيسور الدكتور رؤوف مونتشايف عضواً مراسلاً في أكاديمية العلوم الروسية وقد ترأس معهد علوم الآثار لمدة طويلة وهو من أبرز علماء الآثار في روسيا وفي العالم. وهو في نفس الوقت عضو في العديد من أكاديميات العلوم في أوروبا وهو مستشار في علم الآثار في مجلس الدوما الروسي.
- لقد أحب د. رؤوف مونتشايف سورية وشعبها والدليل كرم الضيافة والاهتمام من قبل أهل المنطقة بالبعثة الأثرية الروسية وخاصة علاقات رؤوف مونتشايف بالناس على مختلف أوضاعهم الاجتماعية والثقافية. وكلما تأتي البعثة الروسية بقيادة مونتشايف فإن أهالي منطقة تل خزنة والعديد من وجهاء الحسكة ومثقفيها يستقبلون هذه البعثة وكأنه عرس حقيقي. فقد أحب مونتشايف السوريين وأحبه أهل سورية الطيبون. إن أبحاثه التاريخية القيمة هي تجسيد لعلاقات الصداقة التاريخية بين سورية وروسيا.