π Prof. Dr. Mahmoud Hammo Al-Hamza Professor of Mathematics, Historian of Science · Researcher in Russian Orientalism · Political Expert

← Articles

دول الخليج وسوريا : الدور والآفاق

Political articles · 08.10.2023

د. محمود الحمزة- أكاديمي وخبير سياسي

في ورشة لمركز حرمون ومركز دراسات الخليج في جامعة قطر

19-20 سبتمبر 2021

مقدمة:

عند الحديث عن علاقة دول الخليج العربية بسوريا يجب الانطلاق من الحقائق التالية:

  • النظام السياسي فيها ملكي وليس ديمقراطي واولوياتها هي الحفاظ على استقرار انظمتها وأمنها
  • وجهة نظر الحكومات الملكية بأنها تمتلك الشرعية ولم تستلم السلطة نتيجة انقلاب بل بجهود عائلات وقبائل معروفة، بينما الأنظمة التي استلمت الحكم في البلدان العربية مثل مصر وسوريا وليبيا والعراق وغيرها كانت شرعية في بدايتها ولكنها بعد عقود تحولت الى أنظمة فاقدة للشرعية نتيجة اتباعها سياسة القمع والنهب والفساد وحرمان الناس من ابسط حقوقها تحت شعارات قومية ووطنية رنانة وفارغة.
  • لا تدعم الثورات بشكل عام وإنما يناسبها أي نظام بشرط ألا يتدخل في شؤونها
  • توجهها السياسي موالي للغرب ومرتبطة بمصالح استراتيجية معه وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية (لها قواعد عسكرية)
  • أغلب دول المنطقة العربية ومنها سوريا حكمتها انظمة سميت “وطنية تقدمية” وكانت سياساتها اقرب للاتحاد السوفيتي (الشيوعي) منها الى الغرب وبالتالي فهي في حلف معادي لدول الخليج.
  • بالرغم من ذلك فلدول الخليج سياسة براغماتية ومرونة كبيرة في العلاقات مع الدول.
  • فقد كانت بين المملكة العربية السعودية علاقات عدائية مع الانظمة في مصر وسوريا والعراق والجزائر. ولكل منها علاقات وثيقة مع قطب دولي شرقي أو غربي.

العلاقات الخليجية السورية قبل 2011:

مرت علاقات دول الخليج بالنظام في سوريا بمراحل صعود وهبوط تبعا للمتغيرات السياسية الاقليمية والضغوطات الدولية. فمثلا المملكة العربية السعودية ونظام الاسد مر بمراحل عداء شديد بسبب الوضع في لبنان وصل الى مقتل رفيق الحريري عام 2005، ولكن بعد خروج الجيش السوري من لبنان بدأت العلاقات تتغير وخاصة بعد حرب تموز 2006 التي استفاد منها النظام السوري ومحور “المقاومة”، ومع ذلك بدأت تتحسن علاقة النظام بالدول الأوروبية ولذلك رجعت المملكة واعادت علاقاتها الطبيعية مع الاسد واستمرت بعد وصول بشار الاسد للسلطة ولكنه تعامل بخبث ومارس الكذب مما اثار حفيظة الملك عبدالله.

أما دولة قطر فكانت علاقاتها ممتازة مع النظام السوري ولها استثمارات تقدر بحوالي 6 مليارات دولارات، وكانت هناك علاقات ودية بين قيادتي البلدين. وواضح أن دولة قطر كانت تسعى الى بناء علاقات تعاون ومصلحة متبادلة والابتعاد عن التوتر والعداء ولا تتدخل في الشؤون الداخلية لذلك لم تكترث بطبيعة النظام السوري الاستبدادية الفاسدة.

العلاقات الخليجية السورية منذ 2011

بشكل عام لم ترحب دول الخليج بثورات الربيع العربي والبحرين مثال على ذلك حيث تدخل درع الجزيرة واجهض الاحتجاجات (مع مراعاة طبيعة الصراع في البحرين الذي يحمل طابعا طائفيا مدعوما من نظام الملالي في ايران).

والاستثناء الوحيد هو الموقف القطري من الثورة السورية التي حظيت بتأييد واسع من دولة قطر. ولكن قطر بقيت عدة اشهر تسعى لتقديم النصيحة للاسد لكي يستجيب لمطالب شعبه وعدم استخدام القوة والعنف ضده (زار دمشق رئيس الوزراء وزير الخارجي وولي العهد في بداية الثورة)  وحتى ان قناة الجزيرة في البداية اتخذت موقفا حياديا من الثورة السورية، وعملت قطر من خلال الجامعة العربية لاجبار النظم السوري على وقف القتل والتدمير ولكنه لم ينصاع ، ولذلك اعلنت دولة قطر انها تؤيد العمل المسلح للمعارضين دفاعا عن انفسهم بوجه قمع النظام.

واتخذت المملكة العربية  السعودية موقفا مشابها حيث سعت للتأثير على النظام لكي بتراجع عن ممارساته القمعية والعنيفة ضد السوريين وحتى أن المملكة ارسلت مساعدات مادية ولم تحقق نتيجة. مما دفع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل لاعلان تأييد النضال المسلح للسوريين ضد نظام الاسد دفاعا عن حياتهم.

من العوامل المهمة بالنسبة للمملكة العربية السعودية أنها دعمت الثورة السورية ليس حبا بالثورة وانما تضامنا مع الشعب السوري من ناحية انسانية وكذلك ضد التدخل الايراني في سوريا ودعمه للنظام السوري الذي ساهم بنشر التشيع في المجتمع السوري ذو الاغلبية السنية.

حول دعم المملكة وقطر للمعارضة السورية المسلحة والسياسية:

  • قدمت كلا الدولتين مساعدات انسانية كبيرة للشعب السوري
  • الدعم العسكري جاء للفصائل الاسلامية المتشددة التي حاربت الجيش السوري الحر وبالتالي اعاقت تلك الفصائل بالمحصلة تقدم الثورة وفي النهاية باعوا الثورة للنظام.
  • حصل توسع وانتشار للتيارات الاسلامية في الثورة السورية بدعم خليجي ما أدى لتشويه صورة الثورة السورية الوطنية الشعبية التي ليس لها طابع ديني او قومي.
  • النظام تاجر بورقة التيارات الاسلامية المتشددة وتنظيم داعش وجبهة النصرة الارهابيتين وحاول اظهار نفسه بانه علماني ويدافع عن الاقليات شد خطر الاغلبية السنية وهذا كذب وتزوير للحقيقة فلا داعش وجبهة النصرة يمثلون السنة ولا النظام علماني بل هو استبدادي ويحارب كل م نيطالب بحقوقه الانسانية وكرامته ، ويتعاون معه فئة من رجال الدين والتجار السنة الذين باعوا انفسهم للسطان.
  • المعارضة السياسية السورية كانت مليئة بالتناقضات وبدل توحيدها قامت السعودية وقطر بدعم تيارات وفصائل معينة خاضت صراعا فيما بينها وكان الخاسر الاكبر هو الشعب السوري.

تأثير العوامل الخارجية في مواقف دول الخليج من الملف السوري:

  • التناقضات بين المملكة العربية السعودية وتركيا لعبت دورا سلبيا على مصلحة الشعب السوري
  • السياسة غير الحكيمة للمملكة الرعبية السعودية في اليمن في دعم الحوثيين ضد الرئيس علي عبدالله صالح ، انقلبت بعد الثورة الى قيام ايران بدعم الحوثيين واشعال حرب في اليمن مما جر المملكة ودول الخليج للتدخل العسكري الذي لم يحقق النتائج المرجوة منذ 2014
  • الموقف السياسي الخاطئ الثاني للمملكة ودول اخرى هي اعلان الحصار الامل على دولة قطر في صيف 2017 مما دفع قطر لتوسيع التعاون مع ايران لحماية امنها الغذائي والقومي.
  • ولكن والحمد لله عادت المياه الخليجية الى مجاريها ونتمنى ان يتحد موقف دول الخليج لدعم قضية الشعب السوري وخاصة بوجه التمدد الايراني الخطير في عدة دول عربية.
  • كل الاحداث في الخليج من حرب اليمن وحصار قطر دفعت أهم لاعبين خليجيين في الملف السوري في الابتعاد شبه الكلي عن دعم الثورة السورية.
  • الدور الامريكي كان يساهم في التصعيد والتوتر بين ايران والخليج سعيا وراء بيع اكبر كمية من الاسلحة لدول الخليج بحجة الدفاع عن أمنهم من الخطر الايراني. وهناك قلق خليجي من السياسة الأمريكية في الخليج، لذلك نشهد توجها خليجيا الى روسيا لخلق تنويع وتوازن في العلاقات مع الدول الكبرى.
  • الدور الروسي استفاد من الصراعات البينية الخليجية فتمكن من بناء علاقات تعاون واسعة مع كل دول الخليج. وبالرغم من التناقض الكبير جدا في مواقف المملكة وقطر وبين روسيا حيال الملف السوري حيث كانا على نقيضي طرفين. فإن الواقع الحالي هو تقارب واسع بين دول الخليج وروسيا تحت شعار فصل المصالح الاقتصادية عن المواقف السياسية ولكننا نعرف ان المصالح الاقتصادية لا بد ان تؤثر في السياسية.

آفاق الدور الخليجي في الحل في سوريا:

  • بعد كل ما جرى وخاصة المصالحة الخليجية في قمة العلا في الرياض في بداية 2021 ينتظر السوريون من المملكة وقطر ان تقومان بدعم القوى الوطنية السورية المستقلة للدفاع عن مطالب الشعب السوري المشروعة فبقاء النظام الاسدي تحت هيمنة نظام الملالي لن يؤدي إلا الى خلق بؤرة خطر كبيرة ضد دول الخليج ودول المنطقة.
  • ويجب ان يتم الدعم عن طريق صندوق مركزي تشرف عليه قيادة وطنية سورية نزيهة، وليس من خلال احزاب او قوى تخدم مصالحها اكثر من مصلحة الشعب السوري.
  • يمكن للمملكة العربية السعودية ودولة قطر بالتعاون مع تركيا وروسيا بايجاد حل سياسي يضمن حقوق الشعب السوري ويتوافق مع قرارات مجلس الأمن وخاصة قرارات مؤتمر جنيف في 2012، وقرار مجلس الأمن رقم 2254 لعام 2015.
  • دعم الشعب السوري للتخلص من كافة الاحتلالات للاراضي السورية والمطالبة برحيل تلك القوات والميليشيات التي فرضت سلطات الامر الواقع وتسببت في تفتيت البلاد وتجويع الناس.

المساهمة في دعم المرحلة الانتقالية والتي ستكون مقدمة لاعادة الاعمار الاقتصادي والمجتمعي بمشاركة الشركات الروسية والتركية والأمريكي