اعتقد ان الدخول العسكري الروسي الى سوريا استقبل ببرودة من الامريكان والغرب وحتى بعض العرب وهذا يدل على ان الروس دخلوا بضوء اخضر من امريكا والهدف من التدخل الروسي هو انقاذ النظام السوري من الانهيار التام لان حزب الله والحرس الثوري والشيعة من العراق وافغانستان لم تستطع انقاذ بشار فجاء الروس للحفاظ ليس على شخص بشار وانما على النظام فما يهمهم مصالحهم الجيوسياسية المرتبطة ببقاء النظام السوري الذي يشبه النظام الروسي.
ويبدو من الضربات الغربية والروسية على داعش بانهم يعرفون تماما انهم لا يستطيعون وقد يكون لا يريدون القضاء على هذا البعبع الذي مهد لهم الطريق ليفعلوا ما يريدون في المنطقة. فالروس وجدوا حجة قوية لتثبيت اقدامهم في سوريا وهي داعش. والامريكان ايضا بحجة داعش يهددون المنطقة بسايكس بيكو جديد ويمكن الاطراف الاقليمية هي الخاسر الاكبر والشعب السوري هو القربان لتلك الصراعات الاقليمية والدولية بغطاء ديني وقومي وغيره.
وفي احدى اللقاءات مع السيد ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسية قلت له لو تخليتم عن الاسد لانحلت المشكلة ولعدتم الى دوركم الطبيعي في سوريا فلا احد يكره روسيا تاريخيا في سوريا ولكن بعد الثورة حرقوا العلم الروسي في المظاهرات. فقال بوغدانوف: اذا طلبنا من الاسد التنحي فانه سيرد علينا بسؤالينك الاولك ما هي الضمانة له على حياته وحياة عائلته وحاشيته. والثاني: ما هي الضمان لامن الطائفة العلوية التي ستتعرض للابادة حسب قول بوغدانوف.
وبعد ان دخل الروس واحتلوا الساحل السوري ههل العلويون وفرحوا لقدومهم وهذا يدل على ان الروس بدأوا بتنفيذ شرطي الاسد والاهم هو امن العلويين في الساحل وقرى حمص وحماه وهم يقومون بحمايتهم . والشرط الثاني سهل تامينه لان روسيا مع امريكا وغيرها قادرين على ايجاد ملجا للاسد. يعني الروس قرروا ياخذوا المبادرة ويخرجوا الاسد من اللعبة ويبدأون بترتيب الوضع السياسي قدر ما يستطيعون بما يناسبهم ولكن هذا سيخضع لتجاذبات قوية م نقبل اللاعبين الكبار والاقليميين.
اعتقد ان الضرورة الاستثنائية لجلب الاسد لموسكو لتبليغه رسالة واضحة من بوتين بأن عليك ان تتنحى بعد عدة اشهر (قد تكون 6 اشهر) ويعمل الروس على اختيار بدائل لقيادة النظام وقد يكون مناف طلاس وغيره من الشخصيات السياسية والعسكرية ضمن خطط الروس.
وهنا ياتي دور المعارضة السياسية والمسلحة لكي توحد قواها وتجني ثمار التضحيات الهائلة للسوريين من اجل الحرية والكرامة. فلا احد يقدر ان يفرض حلا لا يريده الشعب السوري وكل الشخصيات المعارضة المفبركة يجب ان تخرج من عملية تقرير مصير سوريا فهناك المعارضة الوطنية الحقيقية والثورية بكافة اصنافها بالتعاون مع جزء من النظام الذين لم تتلوث ايديهم بالدم السوري او الفساد الكبير وهناك الفئة السورية الصامتة يجب اشراك الجميع في مؤتمر وطني شامل يرسم مستقبل سورية الحرة الديمقراطية المدنية- سورية لكل السوريين.