ردي على سؤال الصديق رديف مصطفى
Политические статьи · 11.10.2014
ردي على سؤال الصديق رديف مصطفى
كتب الأخ العزيز رديف مصطفى الكلمات التالية:
في عام 1998تعرضت صبيحة يوم عرسي للاعتقال والضرب والاهانة والتعذيب على يد مفرزة الامن السياسي بكوباني (عين العرب) بحجة ان المطرب غنى باللغة الكردية وقريتي اسمها بياندر او بيندر ولكن عربت الى الشهامة وجسر قره قوزاق سمي بجسر الجولان وأبناء اختي قيدان وزيوار رفض نفوس الشيوخ تسجيلهم الا باسم فداء وزياد وهناك ألاف القرى والبلدات الكردية والاشورية وحتى التركمانية تم تعريبها في ظل البعث
وبما انه يدور الان الكثير من الجدل حول هذا الموضوع فأنا أوجه سؤالي للاخوة الثوار العرب ما رأيكم بسياسات التعريب والاستعلاء القومي التي مارسها البعث بحق المكونات الاخرى للشعب السوري؟ وهذا السؤال نابع من اعتقادي بان الحقيقة والصراحة فقط يمكنها ان تجمعنا بعيدا عن المجاملة وترحيل القضايا الى حين .
ردي على سؤال الأخ العزيز رديف مصطفى:
سأتحدث باسمي الشخصي وأقول بأنني ارفض سياسة التعسف والاقصاء والاضطهاد القومي والطبقي والاجتماعي واؤمن بأنه لا يمكن لشعب ان يكون حراً على حساب حرية شعب آخر.
ومن جهة أخرى فسياسة البعث الشوفينية وشعاراته الجوفاء جاءت بالكوارث على العرب أيضا قبل الكرد ولكن الكرد عانوا من اضطهاد سياسي وقومي مزدوج. وها نحن نشهد نهاية البعث فكرا وممارسة بشكل غير مأسوف عليه على يد بشار الأسد وشبيحته.
ما قام به حزب البعث من ممارسات تمييزية ضد الأخوة الكرد وغيرهم من المكونات في سوريا نرفضه تماما وخاصة: إحصاء 1962 وانتزاع الأراضي من الفلاحين الاكراد في شمال الحسكة ومنحها لعشائر من أبناء الغمر في الرقة وتغيير أسماء القرى وفرض أسماء عربية للأطفال الكرد ومنع الكرد من التكلم بلغتهم الأم وغيره الكثير من اشكال التمييز والاضطهاد بحق المواطنين الكرد والمكونات الأخرى.
ولكن هل يمكن تحميل ما فعله حزب البعث الذي سما نفسه زورا وبهتانا عربياً واشتراكياً، للعرب واعتبارهم مسؤولين عن سياسة حزب البعث وهل جاء حزب البعث الى السلطة بطريقة الانتخابات ام بانقلاب عسكري؟
اعتقد ان حزب البعث لا يختلف عن حزب صالح مسلم البعثي الكردي وان كان يزاود بانه يدافع عن الكرد وكذلك البعث اعتبر نفسه مدافعا عن العرب بطريقته الخاصة وها هو قد سلم السلطة لعائلة الأسد المجرمة التي قتلت ودمرت وارتكبت مجازر وابادة جماعية بحق السوريين عربا وكردا وغيرهم.
بالمناسبة الأغلبية الساحقة حسب متابعتي من المعارضين السوريين يتحدثون عن الثورة السورية وعن الشعب السوري وعن وحدة السوريين ونادرا ما نرى أحد يتحدث عن الشعب العربي في سوريا وخاصة منذ بداية الثورة.
لكن من جهة أخرى لي عتب على معظم المثقفين والسياسيين الكرد وخاصة المتحزبين منهم لكونهم يركزون في احاديثهم وخطابهم السياسي على كلمة كردي في كل شيء مثل القضية الكردية والشعب الكردي والحقوق الكردية ومصير الكرد والمناطق الكردية ومجلس الشعب لغربي كردستان وغيرها من المصطلحات التي اقترنت بتسمية كردي او كردية ولا مكان لكلمة سوري بينها.
فلماذا هذا التمييز الملفت للانتباه لكل ما هو كردي لدرجة يخيل للمراقب أحيانا ان قضية الكرد منفصلة عن قضية الشعب السوري.
واقولها بصراحة هناك أعداد كبيرة من الأخوة الكرد وقفوا متفجرين على ما يحدث بسوريا وينتظرون ماذا يحدث ومنهم من اتخذ موقف الحياد (الأحزاب الكردية لفترة طويلة من بداية الثورة) او اقترب من النظام (صالح مسلم). واضرب مثالا من وضع الجالية السورية في موسكو: خرجنا مرات معدودة في بداية الثورة سوية مع الاخوة الكرد في مظاهرات ضد النظام وبعدها اختفوا بشكل شبه مطلق وكلما دعيناهم للمشاركة في المظاهرات اعتذروا وكأن الثورة لا تعنيهم بشيء. هذه حقيقة. وكنت أفكر لعلهم مزعوجين من بعض المعارضين السوريين العرب. ولكن لو كانوا ضد النظام حقاً ومع الثورة حقاً لأقاموا مظاهرات بنفسهم ودعوا الاخرين. لكنهم لم ينظموا مظاهرة واحدة ضد النظام طيلة أكثر من 3 سنوات. فكيف نفسر ذلك؟؟
وبالرغم من كل ما قيل تبقى حقيقة ساطعة وهي ان الثورة السورية هي ثورة الحرية والكرامة والديمقراطية لكل مكونات الشعب السوري من كرد وعرب وسريان آشوريين وتركمان ومسلمين ومسيحيين ويزيديين.
الثورة السورية تنادي بالديمقراطية والحرية. فهل يعقل ان تكون سورية الجديدة مدنية ديمقراطية ودولة مواطنة وهناك شعب او مكون يشعر بالانتقاص من حقوقه؟ اعتقد ان ذلك غير ممكن. إما الحرية للجميع أو لا حرية. إما الديمقراطية للجميع أو لا ديمقراطية.
تعالوا يا أبناء سوريا ان كنتم تريدون العيش المشترك أن نضع أيدينا بأيدي بعض ونؤكد على اننا أبناء سوريا الحضارة ذات التنوع الثقافي والقومي والديني ويجب علينا ان نعترف ببعضنا على اننا أصحاب هذه الأرض وأن نعيش بإخاء وتعايش سلمي ونحترم تاريخ وثقافة الغير علماً أننا في الواقع وعبر السنين الطويلة نتعايش بإخاء ومحبة وهناك مصاهرات كثيرة بين مختلف المكونات وتمازج ثقافي وشعبي وفولكلوري.
الذي عمل على زرع التفرقة وحاول اللعب بالورقات القومية والدينية والطائفية هو النظام الأسدي البعثي وخاصة منذ بداية الثورة السورية.
تعالوا لنرفع عالياً راية الثورة السورية لأنها ثورة الحرية والكرامة لكل السوريين وهي التي تجمعنا مع الاحتفاظ لكل مكون بحقوقه التي شرعتها حقوق الإنسان والشعوب والمعتقدات في حياة حرة كريمة.
د. محمود الحمزة