لمحة عن الديانة الابراهيمية الجديدة وابعادها
Политические статьи · 09.10.2023
محمود الحمزة
اكتوبر/ت1 2023
الشيء الجوهري في فكرة الديانة الابراهيمية الجديدة هو تمييع الحدود بين الإسلام والمسيحية واليهودية وهي موجهة أصلا ضد الإسلام، وتمهد للتطبيع مع إسرائيل وهيمنتها في المنطقة تحت شعارات السلام والتآخي والتنمية الاقتصادية وتشجيع السياحة والتجارة وهذا ينسجم تماماً مع مضمون مشروع الشرق الأوسط الجديد (شمعون بيريس).
1)ما هي الديانة الابراهيمية الجديدة:
- فكرة الدعوة للدين الإبراهيمي والتخطيط لتنفيذه في المنطقة لها بُعْدان:
- البعد الدينيّ: يتكيء على أنّ الأديان السماوية الثلاثة لها جذر تاريخي وعقديّ واحد، هو دين إبراهيم؛ بما يعني لدى المخططين للمشروع إمكان وجدوى العودة بالناس جميعا في المنطقة العربية الشرق أوسطية إلى الأصل القديم، بدلا من التشاكس والتشاحن بسبب الخلاف العقديّ،
- والبعد السياسيّ فهو قائم على فكرة “تَدْيِين السياسة” بتطويع الدين لمصالح السياسة؛ ليؤدي دورا في إحلال السلام وإنهاء حالة الاحتراب
- تدعي الجهات التي تروج لسيادة الديانة الإبراهيمية في العالم والدبلوماسية الروحية، بأن هذا الفكر الجديد يسعى للقضاء على التطرف الديني “الإسلامي”.
نشوء الديانة الابراهيمية الجديدة
- أول من طرح هذه الفكرة الباحث الكاثوليكي في الإسلام لويس ماسينيون بقوله إن عبارة “الدين الإبراهيمي” تعني أن كل هذه الأديان تأتي من مصدر روحي واحد.
- بدأت الفكرة بالظهور في جامعة هارفارد ثم في جامعة فلوريدا
- ثم حركت مؤسسة (راند) المشروع من الخفاء إلى العلن في السياسة والإعلام (راند يتبع لجهاز المخابرات الأمريكية (سي أي أيه))
- تبنت عائلة (روكفلر) الفكرة وقدمت المال،
- تحملت وزارة الخارجية الأمريكية على عاتقها المهمة الدبلوماسية.
- وبالأساس تبلورت الفكرة في عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزيرة خارجيته آنذاك “هيلاري كلينتون”، حينما خرجت جماعات من داخل الأحزاب المحافظة الأمريكية تدعو لتحقيق السلام العالمي وقيم الديانات الإبراهيمية الثلاث ودمجها معا في دين واحد، ويعود ذلك إلى معتقد ديني بالأساس، فأوباما وكلينتون ينتميان إلى ما يعرف بالإنجليكانية، أو “بروتستانت الغرب”
- والانجليكية جماعة تؤمن بالديانة اليهودية في المقام الأول، وتخدم مصالح اليهود الشخصية المتمثلة في الانتماء الخفي لليهودية. ووجود إسرائيل في فلسطين يخدم مصالح هذه الطائفة في فكرة نهاية العالم، فهم يعملون على حصر اليهود في فلسطين لحين يأتي المسيح في نهاية العالم، بما يعرف في اليهودية بـ “التعجيل بالنهاية” (تتفق هذه الفكرة بالمهدي عند الشيعة)
- معظم المنتمين لهذا التيار رجال دين مسيحيون من بعض كنائس الولايات المتحدة وأوروبا وحاخامات يهود، فضلا عن انتماء السواد الأعظم منهم للماسونية العالمية.
- استخدمت الماسونية الديانة الإبراهيمية لتحقيق أهدافها في هيمنة الاجندة الصهيونية على العالم العربي قبل الغربي
رجال الدين الإسلامي والمسيحي يرفضون الابراهيمية الجديدة:
- شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب عن الديانة الابراهيمية الجديدة:
- محاولة للخلط بين التآخي والتسامح بين الأديان وإلغاء الفروق بين الأديان.
- دعوةٌ إلى مُصادرة أغلى ما يمتلكُه بنو الإنسانِ وهو: «حرية الاعتقاد» وحرية الإيمان، وحرية الاختيار
- الكنيسة القبطية: القمص بنيامين المحرقي، الأستاذ بالكلية الإكليريكية بالأنبا رويس
- رفض الدعوة إلى الديانة الإبراهيمية، لأنها دعوة مسيسة تحت مظهر مخادع واستغلال الدين.
علاقة الديانة الجديدة بالإسلام:
- ينطلق مؤسسو مشروع الديانة الابراهيمية الجديدة من آيات قرآنية دعت إلى اتباع ملة إبراهيم:
- قوله تعالى: “ثمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ” (النحل: 123) وقوله عزّ وجلّ: “قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ” (الممتحنة:4)
- تقدم الديانة الابراهيمية الجديدة خلطا مقصودا تفقد بموجبه العقيدة الإسلامية جوهرها القائم على شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، و(إن الدين عند الله الإسلام)، لتصبح الفكرة الأهم هي الوصول إلى الله تعالى، سواء عن طريق اليهودية أو النصرانية أو الإسلام، فلا فرق عند أصحاب هذه الدعوة بين تلك الأديان، فإنما هي طرق متعددة ومتكافئة تدل على الله عز وجل، والله عز وجل يقول: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين).
نماذج من النصوص القرآنية التي تدحض الدين الجديد وتؤكد على ان الدين عند الله هو الإسلام :
- – (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) (آل عمران: 19)، (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) [آلِ عِمْرَانَ: 85]، (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً) (المائدة: 47)، (يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (16)) (المائدة: 15-16) (يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (المائد: 19) (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الأعراف: 157) (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ) (التوبة: 29) (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (الأعراف: 158) (مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) (الأحزاب: 40)، «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ” (صحيح مسلم (1/ 134)) «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً» (متفق عليه).
الأبعاد السياسية للدين الابراهيمي الجديد:
- مشروع الديانة الابراهيمية يهدف الى تحويل “النِّظام العربيّ” (الذي اسسته بريطانيا وفرنسا من خلال اتفاقيات سايكس بيكو في بداية القرن العشرين) إلى نظام الشرق أوسط الجديد الذي تتزعمه أمريكا وإسرائيل والذي بدأ في كامب ديفيد 1978 وفي محادثات مدريد 1991 والذي يجب ان يجري تطبيع بين العرب وإسرائيل. والعائق أمام هذا المشروع الشرق اوسطي الجديد لا يتوافق مع وجود الإسلام ومبادئه التي تعتبر الدين الحنيف هو دين الإسلام وهو آخر الديانات.
- من نتائج فكرة الديانة الابراهيمية مشروع صفقة القرن التي أطلقها الرئيس السابق لأمريكا دونالد ترامب التي تهدف الى اخضاع المنطقة العربية للكيان الصهيوني. وتجسدت في معاهدة التطبيع الإسرائيلية الإماراتية (العقد الإبراهيمي) عام 2020
- قام صهر ترامب كوشنر بتأسيس معهد اتفاقات أبراهام(5 مايو 2021) من أجل السلام ومن أجل تعميق الاتفاقات التي توصلت إليها إسرائيل عام 2021 مع الإمارات والبحرين والسودان والمغرب- 15 سبتمبر 2020
- كان للديانة الإبراهيمية العالمية دور في ضرورة تهويد القدس، لأن وجود القدس في يد إسرائيل أكثر أمانًا بالنسبة للولايات المتحدة من وضعها في يد العرب المسلمين، لأسباب دينية صرفة، فالإسلام والمسيحية الشرقية، يتنافيان تماما مع الفكر الإنجليكاني الغربي.
من نتائج اتفاقيات إبراهيم عقد قمة النقب (مارس 2022)
- وزراء خارجية إسرائيل والولايات المتحدة والبحرين ومصر والإمارات والمغرب في قمة النقب، 28 مارس 2022. وأكد البيان الختامي للقمة على تشكيل لجان أمنية لمواجهة تهديدات إيران في المنطقة، وشبكة أمنية للإنذار المبكر، مشيراً إلى أن القمة ستعقد بشكل دوري.
- وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لاپيد: نقف هنا في النقب حيث أنشأ أبونا المشترك إبراهيم العقد الأصلي في زمن الكتاب المقدس التناخ – التلمود والتوراة. نحن هنا لنفس السبب، تاريخ الشرق الأوسط هو عبارة عن أناس ازدهروا في الصحراء وشرعوا في بناء البرية وإنشاء المؤسسات والمستشفيات، وهذا أول لقاء من نوعه وليس الأخير، قررنا تحويل مؤتمر النقب إلى منتدى دائم