حول وثيقة السياسة الخارجية الروسية المعدلة- 2023
Политические статьи · 09.10.2023
البروفيسور د. محمود الحمزة- موسكو
ابريل/نيسان 2023
في هذه المقالة نورد أهم نقاط الرؤية الجديدة للسياسة الخارجية الجديدة في روسيا التي اقرها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 31 مارس/آذار 2023 كتحديث للنسخة السابقة للوثيقة التي تم توقيعها عام 2016، والتي وصفها بوتين بـ”الوثيقة المتوازنة” التي ستشكل أساسا للإجراءات العملية للقيادة الروسية على المدى المتوسط والطويل. وتأتي هذه التحديثات على الوثيقة السابقة لتعكس توجهات الواقع الجديد في الساحة الدولية والسياسة الخارجية الروسية على خلفية النزاع العسكري مع أوكرانيا والمواجهة المتصاعدة مع الغرب.
مكانة روسيا ومبادئ سياستها الخارجية كما ورد في الوثيقة:
- تحتل روسيا مكانة خاصة في الساحة الدولية باعتبارها دولة ذات حضارة فريدة وقوة واسعة في منطقة أوراسيا ومنطقة أوروبا والمحيط الهادئ، جمعت الشعب الروسي والشعوب الأخرى اضمن مجتمع ثقافي وحضاري لـ “العالَم الروسي”.
- من العوامل المحددة لمكانة روسيا في العالم: امتلاكها موارد كبيرة في جميع مجالات الحياة، ووضعها كعضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والمنظمات والجمعيات الدولية الرئيسية الأخرى، ووضعها كإحدى أكبر دولتين نوويتين وكدولة وريثة للاتحاد السوفياتي.
- روسيا أحد المراكز السيادية للتطور العالمي وتؤدي مهمة تاريخية للحفاظ على توازن القوى وبناء نظام دولي متعدد الأقطاب وتوفير الظروف للتقدم السلمي للبشرية على أساس أجندة موحدة وبناءة.
- تتبع روسيا سياسة خارجية مستقلة ومتعددة الاتجاهات حسب مصالحها الوطنية ومسؤوليتها الخاصة عن صون السلام والأمن على الصعيدين العالمي والإقليمي. وتحمل السياسة الخارجية الروسية طابعا سلميا وشفافا وقابلا للتنبؤ وممنهجا وبراغماتيا يقوم على احترام القانون الدولي.
العلاقات الروسية الغربية
- تمر البشرية بمرحلة تغيرات ثورية حيث يستمر تشكل عالم متعدد الأقطاب أكثر عدلا، ويتراجع نموذج التطور غير المتوازن الذي كان يضمن النمو الفائق للقوى الاستعمارية على حساب دول أخرى.
- يعتبر الغرب روسيا من المراكز الرائدة للتقدم في العالم وتعد سياستها المستقلة تهديدا للهيمنة الغربية.
- لهذا السبب استغلت الولايات المتحدة مع حلفائها إجراءات روسيا لحماية مصالحها الحيوية في الاتجاه الأوكراني كذريعة لتصعيد السياسة المعادية لروسيا وبدء نوع جديد من الحرب الهجينة ضدها.
- لا تعتبر روسيا نفسها عدوا للغرب ولا تنعزل عنه وليست لديها نوايا معادية تجاهه. وتأمل روسيا أن تدرك الدول الغربية مستقبلا عبث سياستها النزاعية وطموحاتها للهيمنة، وأن تعود إلى التعاون البراغماتي مع روسيا انطلاقا من مبادئ المساواة في السيادة واحترام مصالح الطرف الآخر.
التعاون مع الدول غير الغربية
- يهتم الجزء الأكبر من البشرية بإقامة علاقات بناءة مع روسيا وتعزيز مكانتها في الساحة الدولية كقوة عالمية مؤثرة.
- تعتبر الوثيقة توفير علاقات حسن الجوار المستدامة طويلة الأجل مع دول الجوار وتجميع الإمكانات في مختلف المجالات معها، خاصة أعضاء رابطة الدول المستقلة، أمرا أهم في ضمان أمن روسيا واستقرارها وسلامة أراضيها وتنميتها الاجتماعية والاقتصادية.
- مع ذلك يجب الإشارة إلى أن الوثيقة الجديدة لا تتضمن أي بنود حول طبيعة العلاقات مع أوكرانيا وجورجيا، بينما شددت النسخة السابقة من الوثيقة على سعي روسيا إلى تطوير الاتصالات مع الأولى وتطبيع العلاقات مع الثانية.
- تهدف روسيا إلى مواصلة تعزيز علاقات الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي مع الصين، وتعطي الأولوية لتطوير التعاون المفيد للطرفين في جميع المجالات، وتقديم المساعدة المتبادلة وتعزيز التنسيق على الساحة الدولية من أجل ضمان الأمن والاستقرار.
- ستواصل روسيا الشراكة الاستراتيجية المميزة بشكل خاص مع الهند من أجل رفع مستوى التعاون في جميع المجالات على أساس المنفعة المتبادلة وإيلاء اهتمام خاص لزيادة حجم التجارة الثنائية والاستثمار والتكنولوجيا وضمان صمودها أمام الأعمال المضرة من قبل الدول غير الصديقة.
- تولي روسيا أهمية متزايدة للدول الإسلامية الصديقة باعتبارها شركاء موثوقين أكثر فأكثر في قضايا ضمان الأمن وحل المسائل الاقتصادية.
- تنوي روسيا التركيز على تطوير التعاون الشامل والموثوق مع إيران، وتقديم دعم شامل لسوريا، وتعميق الشراكة متعددة الأوجه متبادلة المنفعة مع تركيا والسعودية ومصر والدول الأعضاء الأخرى في منظمة التعاون الإسلامي انطلاقا من درجة سياديتها والطابع البناء في سياستها من روسيا.
- ستعمل روسيا على تشكيل هيكل شامل ومستقر للأمن الإقليمي والتعاون في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على أساس توحيد إمكانات جميع الدول والمنظمات الدولية في المنطقة.
- تنوي روسيا كذلك زيادة التعاون مع دول إفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.
استخدام القوة
- تشمل الرؤية المحدثة بندا جديدا يحدد مبادئ استخدام روسيا القوة العسكرية وتم إدراجه على خلفية النزاع المسلح مع أوكرانيا.
- تنطلق روسيا من أنه يمكنها استخدام قواتها المسلحة وفقا لمبادئ وقواعد القانون الدولي المعترف بها عموما والمعاهدات الدولية للاتحاد الروسي وتشريعات الاتحاد الروسي. تعتبر روسيا المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة أساسا قانونيا ملائما وغير قابل للمراجعة لاستخدام القوة في الدفاع عن النفس.
- يمكن استخدام القوات المسلحة إلى صد ومنع هجوم مسلح على روسيا و/أو على حلفائها، وحل الأزمات، ودعم السلام وفقا لقرار من مجلس الأمن الدولي، وهياكل أخرى للأمن الجماعي بمشاركة روسيا في منطقة مسؤوليتها، لضمان حماية مواطنيها في الخارج، لمكافحة الإرهاب الدولي والقرصنة.
التحليل
- تسجل الرؤية الجديدة للسياسية الخارجية الروسية المبادئ الإيديولوجية الأساسية للقيادة الروسية في الساحة الدولية خاصة دعم تشكل عالم متعدد الأقطاب وضرورة وقف الهيمنة الغربية.
- تركز القيادة الروسية في هذه الرؤية على تعرض روسيا لحرب هجينة من قبل الغرب، الذي فشل في عزل روسيا في الساحة الدولية.
- يمثل البند الجديد حول مبدأ استخدام القوة العسكرية تبريرا لإطلاق الكرملين العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا وقد يتم استغلال نفس البند بشأن ضرورة منع أي تهديد وجودي لروسيا لبدء تحركات عسكرية أخرى مستقبلا، بما في ذلك اعتماد السلاح النووي.
- تبرز الوثيقة مساعي القيادة الروسية إلى تشكيل تحالف مناهض للغرب بالتركيز على الشراكة الاستراتيجية مع الصين والهند وزيادة التعاون مع الدول الإسلامية.
- – لكن هناك عوامل سلبية تؤثر على تنفيذ روسيا للرؤية السياسية الجديدة: مثل انخفاض القدرات الاقتصادية وتراجع الامكانيات العسكرية التي لك تكن على المستوى المتوقع في أوكرانيا، وضعف الموقف السياسي الدولي لروسيا، وكل ذلك يضعف رغبة الدول الأخرى بتشكيل تحالف مع روسيا.