شركة فاغنر الروسية ومستقبلهابعد مقتل المؤسس بريغوجين
Политические статьи · 08.10.2023
شركة فاغنر الروسية ومستقبلها
بعد مقتل المؤسس بريغوجين
الكسندر دوغين:
- البيريسترويكا في الثمانينيات والإصلاحات الليبرالية في التسعينيات. لا يمكن اعتبار هذا وذاك الآن سوى أعظم جريمة في التاريخ.
- – لكن النخب لا تتغير حتى بعد العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا.
- من غير الواضح لماذا يموت جنودنا على الجبهة، والأعداء يهاجمون موسكو. وبعد أن عزز قوة روسيا ومنع انهيارها، واجه بوتين عواقب انهيار الاتحاد السوفياتي.
- الحرب في أوكرانيا هي أول عمل حاسم لاستعادة الإمبراطورية، أي القضاء على العواقب الكارثية لعام 1991.
الخطوة التالية للعملية العسكرية الخاصة – هي الإدانة الجذرية الصريحة والصادقة لأحداث الثمانينيات والتسعينيات والاقرار بضرورة تناوب النخب بشكل حاسم ونهائي . - كل ضحية – كلها تقرب بلا هوادة لحظة الوعي، ومن ثم لحظة الدينونة ولحظة الإمبراطورية.
- تأسيس شركة فاغنر ونشاطها وأهدافها
- الأداة الأبرز التي تدعم نفوذ بريغوجين السياسي حاليا هي شركة “فاغنر” العسكرية الخاصة الناشطة منذ 2013. ونشرت صحيفة “فونتانكا” في سان بطرسبورغ عام 2015، أول تقرير الأول حول أنشطة هذه المجموعة لتصبح “فاغنر” منذ ذلك الحين موضوعا لتحقيقات صحفية متعددة.
- يحيط الغموض بتفاصيل تأسيس “فاغنر” لكن مصادر عديدة مرتبطة بوزارة الدفاع والمجموعة نفسها كشفت لوسائل إعلام روسية وغربية أن هذه المبادرة كانت تبحثها هيئة الأركان العامة منذ العام 2009 تقريبا. وحظيت خطة تشكيل مجموعة عسكريين متقاعدين قادرة على تحقيق مهمات سرية في الخارج بدعم رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الروسي في حينه، نيكولاي ماكاروف.
- عام 2010 نظم على هامش منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي عرض خاص لمسؤولين من هيئة الأركان العامة قدمه مؤسس أول شركة عسكرية خاصة في العالم، آبين بارلو، الذي قدم مقترحات بشأن تشكيل مجموعة عسكرية من هذا النوع مع أخذ “خصائص روسيا” بعين الاعتبار.
- أصرت قيادة وزارة الدفاع على أن هذه المجموعة يجب أن تكون خاصة وغير رسمية وغير مرتبطة بالحكومة، للتستر على عمليات مثل التي جرت في اعتقال 3 شخصيات امنية روسية في قطر عام 2004 بسبب قتلهم لأحد الزعماء الانفصاليين الشيشان سليم خان يندرباييف.
- لكن تطبيق هذه الخطة بدأ فقط عام 2012 بدعم الرئيس الجديد لهيئة الأركان العامة، جنرال الجيش فاليري غيراسيموف، الذي يتولى هذا المنصب حاليا. وتم اختيار بريغوجين مسؤولا عن تشكيل المجموعة لسببين: أولا لأنه كان يعتبر شخصية ناشطة قادرة على تحقيق أهدافه، وثانيا لأنه كان مقربا من الرئيس بوتين وحظي بثقته ووقف مع ذلك خلف الكواليس خلال فترة طويلة.
- على مدار السنوات الأخيرة كان بريغوجين ينفي بإصرار وجود أي صلة له بهذه المؤسسة بل يرفض حقيقة وجودها، وبادر بعدة عمليات قضائية ضد صحفيين اتهمهم بنشر الأكاذيب حوله وتشويه صورته ردا على تحقيقاتهم الصحفية، لكنه اعترف أخيراً في أكتوبر 2022 بأن هو من أسس “فاغنر”.
- في 25 سبتمبر 2022 ظهر بريغوجين وهو يحمل أوسمة البطل لكل من روسيا وجمهوريتي دونيتسك ولوغاسنك الشعبيتين. وفي اليوم التالي اعترف بريغوجين لأول مرة، من خلال بيان نشره المكتب الإعلامي لمجموعة “كونكورد”، بأنه مؤسس وممول شركة “فاغنر” العسكرية الخاصة
- تواصل الحكومة الروسية من خلال كبار المسؤولين مثل وزير الخارجية سيرغي لافروف، أو المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، نفي أي علاقة لها بشركة “فاغنر”. رغم ذلك اعتادت وسائل الإعلام الروسية الحكومية نشر أخبار حول أنشطة المجموعة في أوكرانيا، ما يشير إلى بدء عملية دمج “فاغنر” في نظام القوات المسلحة في الساحة الإعلامية الدعائية على الأقل.
- تعريف بشخصية بريغوجين ونشاطاته الاقتصادية والعسكرية والإعلامية (طباخ بوتين):
- على الرغم من مكانته الراهنة في النخبة الروسية يعتبر بريغوجين شخصا صعد من قاع السلم الاجتماعي إذ لم تكن لعائلته أي صلات تذكر مع دوائر النفوذ في الاتحاد السوفييتي.
- ولد بريغوجين يوم 1 يونيو 1961 في مدينة لينينغراد (سان بطرسبورغ حاليا) وتخرج من مدرسة رياضية عام 1977. التحق بريغوجين بعد ذلك بمعهد لينينغراد للكيمياء والصيدلة الذي لم يكمل الدراسة فيه، حسب اعترافاته في إحدى المقابلات الصحفية. بدل التركيز على الدراسة بدأ بريغوجين الانخراط في الأنشطة الإجرامية ما أدى إلى اعتقاله مرتين حيث قضى في السجن بشكل عام 9 سنوات (من 1979 إلى 1981 بتهمة “السرقة” ومن 1981 إلى 1989 بتهم “السرقة” و”السطو المسلح” و”الاحتيال” و”توريط شخص قاصر في النشاط الإجرامي”).
- – بعد إطلاق سراحه عام 1989 أطلق بريغوجين مجموعة كبيرة من مشاريع العمل في مجال المطاعم ومحلات الأغذية في سان بطرسبورغ بدءا من فتحه عام 1990 شبكة لبيع مأكولات “الهوت دوغ”. وعام 1998 فتح رجل الأعمال مطعما فاخرا عائما في المدينة أطلق عليه اسم “New Island” ليصبح مكانا اعتاد زيارته أعضاء في النخبة المالية والسياسية. وبات هذا المطعم “مفتاحا للنجاح” بالنسبة إلى بريغوجين إذ زاره عام 2001 بوتين لإقامة مأدبة عشاء في إطار اللقاء مع الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك. ولاحقا أجرى بوتين في نفس المطعم لقاءه مع الرئيس الأمريكي جورج بوش، عام 2002، كما احتفل الرئيس الروسي بعيد ميلاده في المكان ذاته عام 2003.
- منذ ذلك الحين أقام بريغوجين علاقات وثيقة مع بوتين وبات منظما أساسيا لحفلات الرئيس إذ كان، حسب تقارير عديدة، يضع شخصيا قوائم الطعام للمناسبات الرسمية وحتى يقدم بنفسه الأطعمة لسيد الكرملين وضيوفه رفيعي المستوى في الفعاليات، ولهذا السبب أطلق على رجل الأعمال لقب “طباخ بوتين”.
- بفضل اتصالاته الشخصية في الكرملين فاز بريغوجين بالعديد من المناقصات الحكومية والصفقات الخاصة في مجال تقديم خدمات التغذية في المؤسسات العامة والمدارس والثكنات العسكرية إضافة إلى مشاريع كبيرة في قطاع البناء والمرافق خاصة في منشآت وزارة الدفاع.
- حسب تحقيقات صحفية متعددة تستند إلى معطيات رسمية للمؤسسات الحكومية حصلت شركات بريغوجين بحلول عام 2019 طلبات من السلطات الروسية بقيمة تتجاوز 260 مليار روبل (4.2 مليار دولار)، بينها 92 مليار روبل بحلول العام 2012 ونحو 68 مليارا خلال 2015 وحوالي 56 في العام 2017.
- تدخل مشاريع بريغوجين ضمن مجموعة “كونكورد” التي أسسها عام 1995 ويملكها هو بالكامل.
- خلال السنوات الماضية اعتمد نفوذ بريغوجين لدرجة كبيرة على علاقته الشخصية مع الرئيس بوتين، لكن بعد العام 2014 بات بحوزة رجل الأعمال سلاح قوي آخر وهو شركة “فاغنر” العسكرية الخاصة التي تمثل بالحقيقة جيشا غير نظامي.
- إمبراطورية بريغوجين الإعلامية
- بالتزامن مع ذلك عمل بريغوجين على تأسيس إمبراطورية إعلامية تعرف بترويجها لسياسات الكرملين وانتقاد الحركات المعارضة خاصة في منصات التواصل الاجتماعي.
- تشمل هذه المجموعة “وكالة أبحاث الإنترنت” التي تم تأسيسها عام 2013 ويربطها العديد من الوثائق المسربة وإفادات الموظفين السابقين بشركات بريغوجين، رغم أن الأخير لا يعترف بأنه يملك هذه المؤسسة الإعلامية أو وسائل الإعلام الأخرى التي تنسب إلى مجموعته.
- تختص هذه الوكالة المتمركزة في سان بطرسبورغ والمعروفة كذلك باسم “مصنع الذباب” بنشر تدوينات وتعليقات داعمة للسلطة ومناهضة للمعارضة في وسائل التواصل الاجتماعي.
- وفي العام 2018 اتهمت السلطات الأمريكية بريغوجين و”وكالة أبحاث الإنترنت” بالتدخل في العملية الانتخابية لصالح الرئيس السابق، الجمهوري دونالد ترامب، عبر نشر معلومات مضللة في الإنترنت، وتم فرض عقوبات على رجل الأعمال الروسي والوكالة. وعام 2021 أدرج مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي بريغوجين في قائمة المجرمين الأكثر طلبا وخصصت مكافأة بمبلغ 250 ألف دولار مقابل معلومات ستساعد في القبض عليه.
- كما أكدت تحقيقات صحفية ووثائق مسربة كثيرة أن بريغوجين يقف وراء أنشطة “الوكالة الفدرالية للأنباء” العاملة منذ 2014. وتوسعت هذه الوكالة لاحقا إلى مجموعة تعرف باسم “مصنع الإعلام” وتشمل 16 موقعا إخباريا مختصا في الترويج للسياسة الخارجية للحكومة الروسية وتشويه صورة منتقدي الكرملين. وبلغ عدد متابعي هذه المواقع عام 2017 نحو 36 مليون شخص على أساس شهري حسب معطيات موقع “Liveinternet” الإحصائي.
- عام 2019 دخل بعض أبرز مواقع “مصنع الإعلام” إلى مجموعة إعلامية باسم “باتريوت”، وترأس بريغوجين رسميا مجلس أمنائها.
- الخدمات السرية والعلنية التي تقدمها شركات بريغوجين:
يعرض بريغوجين خدمات أمنية وعسكرية وصناعية عسكرية لتحقيق اهداف اقتصادية:
- تقديم استشارات تتعلق بالأمور الدفاعية الأمنية مثل رسم استراتيجيات دفاعية
- تقييم التهديدات وتحديد الأدوات المناسبة لمجابهتها
- تدريب الكوادر المحلية على القتال ووضع استراتيجيات الدفاع الجوي
- دراسة المواقع الدفاعية في الدولة ووضع استراتيجيات لتهيئة تلك المواقع
- تحديد الموارد المطلوبة واللازمة لتحديد هذه المواقع الدفاعية
- توفير العناصر القتالية عند الحاجة والطلب.
- المساعدة في وضع منظومة صناعية لتجميع قدرات تسليح عالية التقنية
- تقديم الاستشارات في اعداد وتجهيز المستودعات
- وضع استراتيجية تأمين الذخائر من خلال تصنيع الكميات اللازمة
- توفير الأخصائيين والنخبة الهندسية لأغراض التصنيع العسكري.
- اعمال بريغوجين خارج روسيا
- يعتبر بعض الخبراء أن ارتفاع نفوذ شخصيات مثل بريغوجين- رجل السوابق الجنائية، ويقوم الآن بدور كبير في تحديد سياسات الدولة الروسية ويمتلك عمليا جيشا خاصا مواليا له، أن ذلك مؤشر خطير يؤثر على مستقبل الاستقرار في روسيا، وخاصة في حال حدوث انقسام حقيقي للنخبة الحاكمة وبدء نزاع على السلطة في البلاد.
- تشير المعطيات المتوفرة إلى أن القيادة الروسية حاولت من خلال إنشاء مجموعة “فاغنر” تشكيل أداة عسكرية مختصة في تنفيذ عمليات غير رسمية من وراء الكواليس في مصلحة روسيا، لكن مع تنامي قوتها وارتفاع نفوذ بريغوجين باتت هذه المؤسسة في بعض الأحيان خارج سيطرة الحكومة الروسية وتتسبب أعمالها أحياناً بتدهور علاقات روسيا مع شركائها الإقليميين وتؤدي الى مزيد من المشاكل في الساحة الدولية.
- ونقلت عن مارك غيلوتي، الخبير في الخدمات السرية الروسية ومؤلف كتاب عن بريغوجين أنه “كانت لديه قدرات نادرة للحصول على ولاء مقاتليه وعقد صفقات مع النخبة الحاكمة”، وأضاف: “لم يكن ليصل إلى هذه المرتبة بدون رعاية فلاديمير بوتين، ولكنه كان يحقق الكثير وكان بطريقه فاعلا كرجل أعمال وبخاصة في الأماكن التي كانت تعمل فيها فاغنر”.
- وظل نجاح بريغوجين مرتبطا برعاية بوتين له، أولا عبر عقود توفير وجبات الطعام لوزارة الدفاع، إلى جانب علاقات قوية مع المخابرات العسكرية الروسية والكرملين حيث فتحت المجال أمام حصول المرتزقة على التدريب والأسلحة والمهام في سوريا وجمهورية أفريقيا الوسطى وليبيا.
وقال معهد دراسات الحرب في واشنطن إن الجيش الروسي بدأ في الآونة الأخيرة بإنشاء جماعات مرتزقة لاستبدال فاغنر في أفريقيا. - وتم البحث عن قادة وجنود فاغنر للعمل في المجموعات الجديدة. وربما كانت رحلة بريغوجين إلى القارة هي محاولة لمنع خطط الجيش الروسي والبحث عن مهمة جديدة لفاغنر، وذلك حسب مسؤول مطلع تحدث إلى معهد دراسات الحرب.
- وزعم المصدر أن نائب مدير الاستخبارات العسكرية العقيد أندريه أفيريانوف قاد الجهود لمنع فاغنر من العمل في أفريقيا وأن هناك خططا لتدريب عناصر من الجيش، حوالي 20 ألف جندي لكي يحلوا محل فاغنر، وقال المصدر إن بريغوجين كان معارضا بالكامل لهذه الجهود وعمل جهده لمنعها، ويقال إن مجموعة “ريداوت” التابعة للمخابرات العسكرية قد تحل محل فاغنر في الخارج.
وتصادم مؤسسها الجنرال فلاديمير أليكسييف على ما يقال مع بريغوجين حول الحصة في سوق المرتزقة، لكن ألكسييف يفتقد مهارة بريغوجين في عقد الصفقات والعلاقات مع النخب المحلية، وتستطيع مجموعة كونكورد التابعة لبريغوجين تنظيم حملات دعائية على منصات التواصل الإجتماعي وتصويرهم كحكام شرعيين يقاتلون القاعدة وتنظيم الدولة، إلى جانب توفير “مستشارين” للمساعدة في الانتخابات.
وتوفر شركة بريغوجين، رزمة كاملة من الخدمات، من تهريب وغسل أموال وتوزيع مكافآت للمستبدين، وقالت الصحيفة، إن الكرملين جعل من فاغنر أداة، لا يمكن الاستغناء عنها، لكنهم قاموا بشلها الآن.
ولفتت إلى أنها تستمر الآن، لكنها أصبحت بدون عناصرها الرئيسية، مثل أندريه تروشيف، الذي قيل إنه المدير التنفيذي لفاغنر وانشق ليصبح في ريداوت. - الحرب في أوكرانيا وصرع بريغوجين مع النخب العسكرية والاقتصادية الروسية
أتاحت ظروف النزاع العسكري فرصة لبريغوجين أن يعمل بمزيد من الحرية في الساحة السياسية ليتمكن من تعزيز دوره بفضل أهمية “فاغنر” العسكرية ومجموعته الإعلامية. ودخل رجل الأعمال في منافسة مفتوحة مع وزارة الدفاع الروسية التي وجه اليها انتقادات قوية في الأسابيع الأخيرة.
- تصريح بريغوجين بأن الحرب لم يقررها هو بل القائد العام للجيش اي الرئيس بوتين ودعا الى إيقاف العملية العسكرية.
- نشرت صحيفة “واشنطن بوست” في أكتوبر الماضي تقريرين نقلاً عن معلومات من الاستخبارات الأمريكية كشفا عن حديث بين بريغوجين وبوتين أشار خلاله رجل الأعمال بشكل مباشر إلى إخفاقات الجيش وانتقد بشدة وزارة الدفاع بسبب اعتمادها الكبير على “فاغنر” دون تقديم مساعدات مادية ضرورية لمقاتليها. واعتبرت الصحيفة أن هناك خلافات شخصية متزايدة بين بريغوجين ووزير الدفاع سيرغي شويغو. ولفت التقرير إلى أن النفوذ المتصاعد لشخصيات مثل بريغوجين وقاديروف يثير انزعاجا كبيرا لدى بعض كبار مسؤولي الأمن والدفاع والساسة الروس.
- مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل: النظام السياسي في روسيا يظهر هشاشة كبيرة وهذا أحد أكبر تداعيات الحرب على أوكرانيا.
- لماذا فشل تمرد بريغوجين في 24 يونيو/حزيران
كان تمرده تمردًا مفتوحًا ضد بوتين، مع أن أول رد فعل علني للرئيس الروسي كان التحذير الشديد اللهجة، حين أعلن دون ذكر اسم بريغوجين، قائلا: إن أولئك الذين أعدوا التمرد “خانوا روسيا”. وفي معجم بوتين، عقوبة التمرد هو الحكم بالإعدام!.
- مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل: النظام السياسي في روسيا يظهر هشاشة كبيرة وهذا أحد أكبر تداعيات الحرب على أوكرانيا.
- ترك التمرد ردود أفعال متناقضة في المجتمع الروسي، وانتظر الكثيرون الأسوأ ولا يزال البعض متخوف من المستقبل في ظل زعزعة الاستقرار في البلاد التي تخوض معركة على الجبهات الخارجية.
- يبرز اسم رجل الأعمال يفغيني بريغوجين، ورئيس جمهورية الشيشان رمضان قاديروف المقربين من الكريملين على السطح بشكل متزايد عند تغطية الأوضاع السياسية داخل روسيا أو تطورات الأحداث في النزاع الروسي الأوكراني.
- تشير مجريات الأحداث منذ بدء العملية العسكرية الخاصة يوم 24 فبراير 2022 إلى أن بريغوجين وقاديروف أصبحا من أصحاب النفوذ فيما يخص إدارة السياسة الداخلية أو سير الأعمال القتالية في أوكرانيا.
- خلال السنوات الماضية اعتمد نفوذ بريغوجين لدرجة كبيرة على علاقته الشخصية مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لكن بعد العام 2014 بات بحوزة رجل الأعمال سلاح قوي آخر وهو شركة “فاغنر” العسكرية الخاصة التي تمثل بالحقيقة جيشا غير نظامي.
- قاد الرئيس البيلاروسي وساطة بموافقة الرئيس بوتين، بين الكرملين وقائد التمرد، يفغيني بريغوجين، وبموجب اتفاق، تم انتقال قائد فاغنر إلى بيلاروسيا واسقطت عنه تهمة الخيانة وتم وقف ملاحقته قانونيا من قبل موسكو. لكن وكالة تاس الروسية أوردت خبرا بأن “القضية الجنائية ضد بريغوجين لم تتوقف والتحقيق مستمر”. وهذا يعني ان مصير بريغوجين الشخصي لم يحسم بعد. هل سيعود الى الجبهة الأوكرانية وهذا مستبعد بعدما قام به من تمرد. وهل سيغادر بيلاروسيا الى دولة اجنبية أم سيتم التخلص منه بطريقة ما.
- ترك التمرد ردود أفعال متناقضة في المجتمع الروسي، وانتظر الكثيرون الأسوأ ولا يزال البعض متخوف من المستقبل في ظل زعزعة الاستقرار في البلاد التي تخوض معركة على الجبهات الخارجية.
- وأضر تمرد فاغنر بهيبة روسيا، وانتهى مساء 24 يونيو باتفاق ينص على مغادرة بريغوجين إلى بيلاروس، وخير مقاتلوه بين الانضمام إليه هناك أو الالتحاق بالجيش الروسي النظامي أو العودة إلى الحياة المدنية.
- ويأتي تحطم الطائرة في نفس اليوم الذي أعلنت فيه موسكو أن الجنرال سيرغي سوروفيكين، قائد القوات الجوية الروسية وأحد أبرز ضباط الجيش، أعفي من مهامه.
- وجمعت صلات وثيقة بين الجنرال سوروفيكين الذي اشتهر بصلابته وقسوته، ومجموعة “فاغنر”. وسرت إشاعات منذ أسابيع عن عزله في أعقاب تمرد المجموعة.
- مقتل بريغوجين بعد تحطم طائرته الخاصة في 23 أغسطس/آب
بريغوجين قبل تحطم الطائرة:
- لعب مقاتلو فاغنر دورا حاسما في الانتصارات التي حققها الجيش الروسي في الجبهة الأوكرانية وخاصة في مدينة باخموت (ارتيومفسك)، واكتسبوا شعبية واسعة بين الروس المتحمسين للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.
- يوصف بريغوجين بأنه “طباخ الكريملين” ويعرف عنه انه كان مقرب جدا من الرئيس بوتين، وان شركة فاغنر كانت تمول من الدولة الروسية (الرئيس بوتين أعلن في يونيو الماضي أن الدولة قدمت 2 مليار دولار لشركة فاغنر كأسلحة وغيرها)
- تمرد بريغوجين في 24 يونيو كان حدثا لافتا جدا لأنه كان موجه ضد قياد ة الجيش الروسي وتعرض بريغوجين بالفيديو حتى الى شخص الرئيس بوتين وقال إن رئيسا جديدا قادم لروسيا. واعتبر الرئيس بوتين تمرد بريغوجين خيانة وطعنة في الظهر من قبل قادة فاغنر ويجب محاسبتهم.
- بالرغم من اعفاء بريغوجين من التهم الموجهة اليه وارجاع أمواله له، أصبح يتنقل بين موسكو وسان بطرسبورغ، حيث حضر في الكريملين في أواخر شهر يونيو الماضي مع قادة فاغنر، وظهرت له صور مع قادة أفارقة في سان بطرسبورغ على هامش قمة روسيا- افريقيا في 27-28 يوليو الماضي. وبعدها لم يظهر في أي فيديو الا منذ أيام في افريقيا، حيث قال جئنا الى هنا لمنح الحرية لافريقيا.
- يرى بعض الخبراء بأن الرئيس بوتين لا يمكن ان يسامح أحد يغدر به ولكنه ينتظر الوقت المناسب للرد.
- يجدر الذكر أن الجنرال سوروفيكين المعروف بصاحب نظرية الأرض المحروقة، والذي عينه الرئيس قائدا للعملية العسكرية في أوكرانيا ومعروف عنه علاقاته القوية مع بريغوجين، وقد أعرب عن تعاطفه مع تمرد بريغوجين. لذلك وضع في الإقامة الجبرية منذ شهرين حتى تمت اقالته من يومين ولا يعرف مصيره حاليا.
- منذ انتهى تمرد الـ24 ساعة الذي نفذه في روسيا، لم يتواصل بريغوجين مع العالم سوى عبر رسائل صوتية بثت على “تيليغرام”، وذلك خلافاً لما اعتاد أن يفعل عندما كان في أوكرانيا حين كانت وسيلته المفضلة في التواصل الإعلامي هي تسجيلات الفيديو.
- قال بريغوجين في الفيديو الذي بث على حسابات في تطبيق “تيليغرام” مقربة من مجموعته، “نحن نعمل! درجة الحرارة +50، مثلما نحبها تماماً. مجموعة فاغنر تنفذ مهمة استطلاعية، وهذا يعزز عظمة روسيا في جميع القارات ويضمن مزيداً من الحرية لأفريقيا”.
- لم تؤكد مجموعة فاغنر رسميا مقتل بريغوجين لكنها أعلنت بانه تم العثور على هاتفه بجانب الجثث. وقد تصدر قيادة فاغنر بيانا رسميا حول الحادث.
- أكدت هيئة الطيران الروسية، تواجد بريغوجين، والرجل الثاني في مجموعة “فاغنر” دميتري أوتكين، على متن الطائرة وفتحت الوكالة الفيدرالية الروسية للنقل الجوي تحقيقا في تحطم الطائرة، فيما فتحت لجنة التحقيقات الروسية من جانبها، تحقيقا جنائيا في الحادث.
سيناريوهات تحطم الطائرة ونتائج الحادث:
- من الواضح ان الطائرة تحطمت في الجو تقريبا وسقطت على الأرض وهي تتناثر الى أجزاء. ويمكن أن يكون السبب: إما خلل تقني في الطائرة، أو مخالفة الطيار لقواعد الطيران، أو تفجير الطائرة من داخلها في الجو قبل سقوطها.
- وقد تسرب خبر في قناة تيليغرام تابعة لجماعة فاغنر يقول بأن الطائرة تم اسقاطها بوسائط الدفاع الجوي، ولم يتم تأكيد هذا الخبر، ولكن تناقلته وسائل الاعلام الغربية بشكل واسع، لكن موقع ريبار العسكري الروسي ذكر بأن المعاينة الأولى لحطام طائرة بريغوجين لا تشير إلى وجود آثار لاستهدافها. وهناك تسريبات تقول بأنه قد اسقطت الطائرة بصاروخ ارض-جو بالخطأ.
مقتل بريغوجين قائد مجموعة فاغنر
- بالإعلان عن مقتل زعيم مجموعة فاغنر، يفغيني بريغوجين يوم 23 أغسطس/آب 2023، نتيجة تحطم طائرته الخاصة ينضم اسمه إلى قائمة روس كانوا مقربين من دائرة الرئيس، فلاديمير بوتين، وقتلوا بطريقة غريبة مند بداية الغزو الروسي لأوكرانيا.
- في مساء يوم الأربعاء 23 أغسطس 2023م، تحطمت على بعد 160 كيلومتر شمال موسكو، طائرة خاصة من نوع امبراير مسجلة باسم يفغيني بريغوجين- مؤسس وصاحب شركة فاغنر العسكرية. وكان على متن الطائرة المتجهة من موسكو الى سان بطرسبورغ 10 اشخاص بينهم 3 طاقم الطائرة، و7 من قادة فاغنر بينهم يفغيني بريغوجين والقائد العسكري الفعلي لفاغنر وهو الجنرال دميتري اوتكين.
- وقد تضاربت الانباء في البداية حول وجود بريغوجين بين القتلى إلا أن المصادر الرسمية لهيئة الطيران المدني أفادت مباشرة بأن اسم بريغوجين موجود ضمن الأشخاص الموجودين في الطائرة. ولكن المراقبين تساءلوا كثيرا هل ركب بريغوجين الطائرة فعلا ام ادخل اسمه في قائمة الركاب من اجل التمويه، حيث كانت هناك طائرة أخرى خاصة تعود ملكيتها للسيد بريغوجين تطير بالقرب من موسكو وهبطت في أحد مطاراتها.
- وبعد ساعات من تأكيد تحطم الطائرة والعثور على 10 جثث تأكد مقتل بريغوجين واوتكين، وأكدت ذلك وسائل الاعلام الرسمية الروسية مثل قناة RT التي أعلنت بأنه تم العثور على أحد أجزاء الطائرة التي تحطمت في مقاطعة تفير شمال موسكو، وكان على متنها مؤسس مجموعة “فاغنر” يفغيني بريغوجين، وذلك على بعد نحو كيلومترين من مكان التحطم. كما أكدت ذلك قناة روسيا 24 الإخبارية الحكومية.
ردود فعل حول مقتل بريغوجين:
- الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعزي أسر ضحايا حادث مقتل بريغوجين نتيجة تحطم طائرته الخاص:
- أكد بوتين بأن بريغوجين كان رجلا ذا مصير صعب ولكنه كان موهوبا
- وأن “فاغنر” ساهمت بشكل فعال في مكافحة النازية بأوكرانيا ولن ننسى هذا أبدا
- لجنة التحقيق بدأت تحقيقها في حادث تحطم الطائرة، وسنكمله حتى النهاية
- وقال بوتين عرفت بريغوجين منذ فترة طويلة جدا، منذ بداية التسعينيات، لقد ارتكب أخطاء، ولكنه حقق نتائج ملموسة لنفسه وللقضية المشتركة.
- وأن بريغوجين كان رجل أعمال موهوبا ولم يعمل فقط في بلدنا، بل عمل خارج حدود بلدنا، وفي إفريقيا بشكل خاص وحقق نتائج.
- بايدن: اتهم بوتين في مقتل بريغوجين وقال لا اعرف بالضبط ولكن لا يمكن ان يتم هكذا حادث بغير علم بوتين
- نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين: وقوع انفجار داخل طائرة بريغوجين هو الفرضية الرئيسية وقد يكون ناجما عن قنبلة
- لا علاقة للولايات المتحدة على الإطلاق بتحطم طائرة بريغوجين
- لم أتفاجأ بسقوط طائرة قائد فاغنر وتمرد بريغوجين عرضه للخطر
- مقتل بريغوجين سيكون له تداعيات في مناطق وجود فاغنر في العالم
- المتحدث باسم البنتاغون: نؤكد مقتل بريغوجين في تحطم طائرته ولكن لا توجد أي فرضية مرجحة بشأن سبب التحطم
- التقارير بشأن تعرض طائرة بريغوجين لصاروخ أرض جو غير دقيقة
- سنستمر في مراقبة قوات فاغنر عن كثب ولا أحد يستهين بقدراتها القتالية
- لم يعد لفاغنر دور كبير في ساحة المعركة بأوكرانيا وسنرصد التداعيات على عملها في إفريقيا
- الدفاع البريطانية: نهاية بريغوجين سيكون لها بالتأكيد تأثير عميق على استقرار مجموعة فاغنر
- الناطق باسم الكرملين: الادعاءات الغربية بشأن احتمال وقوف الكرملين وراء مقتل بريغوجين كذبة مطلقة، وحول مستقبل “فاغنر”: هذا الهيكل غير موجود بحكم القانون هناك مجموعة ولا يمكني قول أي شيء عن مستقبلها
- لافروف حول تحطم طائرة بريغوجين: التحقيقات مستمرة وأدعو للتركيز على الحقائق وليس تقارير الإعلام الغربي
- قديروف يعلق على وفاة بريغوجين: قدّم مساهمة كبيرة في العملية العسكرية الخاصة، وهذا الفضل لا يمكن أن ينتزعه أحد منه. وفاته خسارة كبيرة للدولة بأكملها. أتقدّم بالتعازي الصادقة لعائلة وأصدقاء يفغيني فيكتوروفيتش”.
- وتابع قديروف عن بريغوجين: “لكنه في الآونة الأخيرة إمّا أنه لم ير أو لم يرغب في رؤية الصورة الكاملة لما يحدث في البلاد. لقد طلبت منه أن يتخلى عن الطموحات الشخصية في سبيل أمور ذات أهمية وطنية قصوى. وأن كل شيء آخر يمكن أن يتقرر في وقت لاحق، ولكنه كان كذلك، بشخصيته الحديدية ورغبته في تحقيق هدفه هنا وحالا”.
- خبير روسي يعتبر ان بريغوجين بطلا قوميا وان الروس يحبونه بصدق
- رئيس مركز استشارات سياسية يفغيني مينتشينكو : برأيه: الانطباع الأول هو ان أجهزة الامن الروسية تعمل بشكل جيد والثاني هو المتنافسون يتقاتلون في روسيا والثالث الانتقام من قبل أعداء بريغوجين مثلا الاوكران ويعتقد ان أسباب الحادث ومقاتل بريغوجين لن تعلن ابدا
- مدير معهد الدراسات السياسية سيرغي ماركوف: يعتقد ان الاحتمال الأقوى هو ان المخابرات الأوكرانية هي المسؤولة عن مقتل بريغوجين ويستبعد مسؤولية وزارة الدفاع الروسية عن الحادث
- دميتري سيفريوكوف- مدون في تيليغرام: يمكن ان نفكر بمسؤولية أجهزة الاستخبارات العالمية المختلفة الامريكية والانجليزية لزرع الفوضى واليأس في نفوس الروس، ولكن لا يمكن اغفال الوضع السياسي الدقيق في روسيا وهذا الحادث لن يضيف استقرارا ولا تضامنا مجتمعيا، ويعتبر ان الموت قد يوحد الناس ودفعهم للتقارب
- الإعلامي الروسي كيريل شوليكا: كان بريغوجين من اكثر الناس له أعداء وكان يعرف ان هذا سينتهي يوما ما ولكنه كان يحب الظهور الإعلامي وقد يكون ذلك مقتلا له
- محلل سياسي روسي: “إذا تبين أن تحطم طائرة بريغوجين ليس من تدبير بوتين، فربما يكون ذلك فقط لأن أحداً سبقه إليه”.، وربما يقرر بوتين تكريم بريغوجين بعد وفاته باعتباره وطنيا، أو على الأقل إلقاء اللوم على “النازيين” الأوكران والغرب المخادع في مقتله.
خبراء حول مقتل بريغوجين وقادة فاغنر:
- يرى خبراء روس موالون للسلطات الروسية بأن المخابرات الاوكرانية وراء الحادث، وربطوا بينها وبين بمناسبة عيد استقلال اوكرانيا يوم 24 أغسطس. وقال السياسي والمحلل سيرغي ماركوف بأن أوكرانيا ستفرح كثيراً بمقتل بريغوجين.
- الكثير من المحللين السياسيين والعسكريين المختصين بالشأن الروسي والأوكراني تحدثوا عن احتمال حدوث شيء كبير في يوم 24 أغسطس بعد مرور شهرين بالضبط على تمرد بريغوجين والذي يصادف في عيد استقلال أوكرانيا، وكذلك كون يوم 24 هو يوم انطلاقة العملية العسكرية الروسية في فبراير عام 2022.
- أعلنت وزارة الطوارئ الروسية عن فتح تحقيق في ملابسات تحطم الطائرة شمال موسكو والتي كان مؤسس شركة فاغنر على قائمة ركابها
- ردود الفعل الغربية تشير الى أنهم لم يتفاجؤوا بمقتل بريغوجين بعد تمرده على الرئيس بوتين.
- الى الان لم يصدر موقف رسمي من الكريملين او أي جهة رسمية عسكرية او امنية حول أسباب الحادث.
- يبدو أن بريغوجين بالغ في قدراته مستغلا علاقاته القوية مع الكريملين ولتأسيسه منظمة عسكرية قوية خدمت الدولة الروسية منذ 2014 في أوكرانيا وفي افريقيا والشرق الأوسط.
- يعتبر مقتل بريغوجين مكسبا للجانب الاوكراني كون مقاتلي فاغنر قاتلوا في الجبهة الأوكرانية بحرفية عالية.
- اكتسب بريغوجين شعبية كبيرة بين الروس المتحمسين للحرب في أوكرانيا، ولذلك فإن مقتله هو ومساعد الأيمن الجنرال اوتكين، ومن الممكن ان تحدث ارتدادات سياسية واجتماعية لهذا الحادث.
- يرى خبراء روس بأن مقتل بريغوجين لا يصب في مصلحة القيادة الروسية لأن مقتله سيعطيه أهمية معنوية أكبر من بقائه على قيد الحياة ومتابعة نشاطه في افريقيا البعيدة عن روسيا.
- ومع ذلك لا يمكن استثناء معاقبة بريغوجين على تمرده وخيانته للقيادة الروسية.
- ما هو مصير مجموعة فاغنر بعد رحيل بريغوجين ومساعده العسكري اوتكين
- عندما سُئل يفغيني ريغوجين، مؤسس وزعيم الشركة العسكرية الروسية الخاصة “فاغنر” في مايو 2023، عما إذا كان خائفًا من الموت؟ أجاب الرجل المقدام الذي أسس إمبراطورية من المؤسسات الشرعية وغير الشرعية في العالم على الفور: “ليس عليك أن تنظر إلى الوراء عندما تموت، فكلنا نموت في وقت ما”.
- وهكذا وبعد مضي يوم كامل على مصرع بريغوجين ورفاقه، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تعازيه لأسر ضحايا حادث تحطم الطائرة التي كان على متنها مؤسس مجموعة فاغنر في مقاطعة تفير الروسية.
سيناريوهات مصير فاغنر بعد بريغوجين!
- هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة لمصير مقاتلي فاغنر بعد مقتل بريغوجين:
- السيناريو الأول: هو انبثاق قيادة جديدة لهذه الميليشيات من بين صفوف القيادات الوسطى، تتولى قيادتها وإكمال مسيرتها، بتمويل سرّي من الكرملين ومن عشرات وربما مئات الشركات التجارية التي تركها بريغوجين والمنتشرة ليس فقط في روسيا وحدها، بل وفي العديد من الدول الأفريقية وسوريا وغيرها من الدول، وهذا السيناريو محتمل جدا لأن روسيا في حالة حرب مستمرة مع أوكرانيا والغرب الجماعي من ورائها، وهي بحاجة لهذه القوة العسكرية المؤازرة، التي يمتلك عناصرها خبرات قتالية كبيرة اكتسبوها ميدانيا في سوريا وأفريقيا وأوكرانيا، كما أن موسكو بحاجة لقوات فاغنر وانتشارها الواسع في أفريقيا لدعم منافستها هناك للقوى الاستعمارية الغربية السابقة وعلى رأسها فرنسا، على اعتبار أن ضباط فاغنر صاروا يمتلكون خبرات وعلاقات واسعة في القارة السمراء.
- السيناريو الثاني: ضم عناصر فاغنر الذين ما زالوا على الأراضي الروسية لصفوف الجيش الروسي وفق المخطط الذي لم يوافق عليه بريغوجين وأركانه قبيل تمردهم في يونيو الماضي، وكذلك ضم نحو خمسة آلاف عنصر من عناصر فاغنر المنتشرين على أراضي بيلاروسيا للجيش البيلاروسي، ليكونوا كقوة دعم وصدم في مواجهة أي غزو للأراضي البيلاروسية من قبل قوات المعارضة التي يجري تدريبها في الدول المجاورة، لا سيما في بولندا ودول البلطيق، وتقديم دعم لوجستي من قبل الحكومة الروسية للعناصر المنتشرين في أفريقيا ليكونوا ذراعا سرية لها هناك، لكن دون أي ارتباط رسمي معلن بهم وبتحركاتهم وخططهم.
- السيناريو الثالث: حلّ شركة فاغنر كهيئة قانونية وتصفية ممتكاتها وأسلحها، وإرسال عناصرها إلى منازلهم أو تركهم لمصيرهم، وهذا أخطر السيناريوهات المفترضة، لأن هؤلاء تمرسوا في القتال والأعمال الحربية، ولم يعد من السهولة بمكان إعادتهم إلى الحياة المدنية أو إلى المصانع والأعمال الزراعية، التي يعتبرون أنها لا تليق بهم ولا يمكن مكافآتهم على تضحياتهم التي قدموها لبلادهم في سوريا وأفريقيا وأوكرانيا بهذه الطريقة المذلة، لذلك قد يتحولون إلى قوة شغب واضطرابات وقلائل، على غرار ما حصل مع المقاتلين العرب الذين عادوا من افغانستان بعد انهاء الجهاد هناك، ليقضوا مضاجع حكام الدول التي انطلقوا منها والعالم بأسره.
- نظرًا لتاريخ بريغوجين المثير والمظلم وغير العادي، فمن المحتمل جدًا أن المزيد من المفاجآت غير المتوقعة حول حادث مقتله لم تنكشف بعد. ولكن إذا اتضح أن هذا الحادث الغامض ليس من تدبير بوتين لأنه أذكى من ذلك، فمن المرجح أن يكون ذلك فقط لأن شخصا ما قد سبقه إليه، سواء من الاستخبارات العسكرية الأوكرانية أو الروسية اللتين تملكان من الحقد والغضب على بريغوجين ما يكفي لقتله وصرعه عشرات المرات.
- لقد صار من الواضح منذ فترة طويلة، أن الخيانة أمر لا يغتفر في روسيا بوتين، لكن كل الاتهامات التي سيقت ضد هذا الضابط الاستخباراتي السابق لم تجد ما يثبتها ويؤكدها على نحو لا يقبل الشك ولا الجدل، فمن البولونيوم المشع الذي استخدم لقتل المنشق ألكسندر ليتفينينكو، وغاز الأعصاب نوفيتشوك الذي استخدم في محاولة اغتيال سيرغي سكريبال وابنته يوليا في بريطانيا، إلى تفجير سيارة الزعيم الشيشاني سليم خان يندربايف في قطر، إلى تسميم المعارض الروسي ألكسي نافالني في سيبيريا، بقيت كلها ملفات اغتيال معلقة على الشبهات والاتهامات، ولم تتوصل التحقيقات فيها إلى أدلة دامغة تدين مرتكبيها الفعليين وتقمهم للعدالة، وعملية اغتيال بريغوجين وقادة أركانه ستكون واحدة من هذه الجرائم التاريخية التي ستظل غامضة ومعلقة حتى إشعار آخر.