ممر "الشمال – الجنوب" بحري وبري وحديدي طوله 7200 كيلو من بومباي وعُمان وإيران وروسيا حتى هلسنكي
مجلة آراء حول الخليج (araa.sa) · 30.03.2026
يحلل الكاتب مشروع ممر النقل الدولي "شمال-جنوب" البحري والبري والحديدي الذي يربط الهند بروسيا عبر إيران، ويناقش التحديات التي تواجه روسيا في الممرات البحرية الاستراتيجية (البحر الأسود، بحر البلطيق، بحر قزوين، ممر الشمال البحري) في ظل الحرب الأوكرانية والعقوبات الغربية.
تواجه روسيا في هذه المرحلة من تاريخها تحديات غير مسبوقة على خلفية تداعيات الحرب الأوكرانية، والتغيرات المتسارعة للوضع السياسي والأمني، إن كان عالمياً، كما وفي محيطها القريب الذي يدخل ضمن نطاق مصالحها الحيوية، ويشكل جزءاً من مشاريع واعدة تسعى روسيا إلى تحقيقها في مجال النقل الدولي والإقليمي. وقد خلفت هذه التعقيدات في المشهدين الدولي والإقليمي مخاطر في اتجاهات عدة تقف أمامها روسيا، بما في ذلك مخاطر تهدد تحكمها الذي راكمته عبر التاريخ بالمنافذ على البحار الدافئة، ومساعيها لتحويل البحار الشمالية المتجمدة إلى ممر نقل تجاري دولي، ينافس ممرات كبرى مثل قناة السويس وقناة بنما.
وتختلف طبيعة المخاطر المحدقة بالمنافذ والممرات المائية التي تؤثر على روسيا، حسب كل منطقة. فالمخاطر في البحر الأسود ناتجة عن تحول المنطقة إلى مسرح عمليات عسكرية، مع تأثير واضح على التجارة الخارجية لروسيا ونفوذها في البحار العالمية، ورغبتها بضمان إمدادات لأساطيلها، لاسيما في البحر الأبيض المتوسط. وهناك اهتمام تاريخي روسي بالبحر الأسود، لم يتراجع في عهد الدولة الروسية الحديثة التي نشأت بعد تفكك الاتحادية السوفياتي. ومازال هذا البحر يحظى بأهمية في استراتيجية روسيا الاقتصادية الخارجية. فروسيا ثاني أكبر مُصدّر للنفط في العالم، ويمر 22% من شحناتها عبر موانئ البحر الأسود، بالإضافة إلى تصدير الحبوب إلى العالم، سيما وأن روسيا تعتبر ثاني أكبر منتج للقمح في العالم (أكثر من 100 مليون طن من القمح سنويًا). بينما تعود المخاطر في بحر البلطيق إلى اشتداد التنافس مع الغرب ممثلًا بقوات حلف الناتو، وتصاعد حدة التوتر هناك على خلفية رد الفعل الأوروبي والغربي بشكل عام على العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا. أما المخاطر التي تحدق بمشروع ممر بحار الشمال فهي مرتبطة بموقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومواقف الدول المطلة على المنطقة القطبية إزاء رؤية روسيا لمستقبل تلك المنطقة. وأخيراً هناك التحديات حول بحر قزوين ومشروع النقل الدولي "شمال-جنوب"، وذلك على خلفية التوتر في منطقة الخليج العربي، والتصعيد حول إيران، وبقاء الوضع هناك مفتوحاً على مختلف الاحتمالات.
تشكل الممرات البحرية في الشرق الأوسط والخليج أحد أهم عناصر الجغرافيا السياسية العالمية، إذ تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية. وتتمثل أهم هذه الممرات في مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس، التي تشكل عقداً استراتيجية في شبكة التجارة العالمية.
أما بالنسبة لروسيا، فإن هذه الممرات تمثل جزءاً من معادلة جيوسياسية أوسع تتعلق بإعادة تشكيل النظام الدولي، حيث تسعى موسكو إلى تقليل الهيمنة الغربية على طرق التجارة وتعزيز الممرات الأوراسية البديلة.
يضاف إلى ذلك الأخطار الناتجة عن التوتر في منطقة الخليج العربي وإغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه حوالي 20% من النفط والغاز العالمي. وكذلك الأخطار المحدقة بمضيق باب المندب في اليمن الذي يتم التصعيد فيه خاصة بعد سيطرة الحوثيين على مساحات من اليمن وامتلاكهم أسلحة إيرانية فتاكة مثل الصواريخ الباليستية التي تهدد بضرب السفن التي تمر بالبحر الأحمر من مضيق باب المندب ومن قناة السويس.
ويُعدّ البحر الأسود قاعدةً رئيسيةً لبسط النفوذ البحري الروسي خارج حدود المنطقة المباشرة. وقد وفّر أسطول البحر الأسود الدعم اللوجستي للعملية الروسية في سوريا، مما مكّن روسيا من فرض منطقة سيطرة محدودة في شرق البحر الأبيض المتوسط.
يبقى التحدي الأهم الذي تواجهه روسيا بخصوص البحر الأسود هو استعادة استقراره وقدرتها بالحفاظ على ما تعتبره إنجازات تاريخية حققتها حين تمكنت من السيطرة على مناطق شرق أوكرانيا المطلة على شريط طويل من ساحل البحر الأسود، وكذلك على بحر آزوف
ومع أن رد فعل الغرب على العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا أثر بشكل واضح على الاقتصاد الروسي، إلا أن تأثيره، بالإضافة إلى تحول البحر الأسود إلى مسرح عمليات قتالية، لم يؤد إلى وقف النشاط التجاري الروسي عبر موانئ البحر الأسود بشكل تام، "وفي عام 2024م، بلغت صادرات روسيا الزراعية 43 مليار دولار، أي ضعف مستوى صادرات الأسلحة قبل الأزمة، والتي تُعدّ مصدراً مهماً للدخل في الميزانية الروسية. ويمر جزء كبير من صادرات الحبوب عبر موانئ البحر الأسود".
تصاعدت حدة التوتر بين روسيا الاتحادية وحلف الناتو في بحر البلطيق بصورة غير مسبوقة في السنوات الأخيرة. ومع أن هذا البحر كان دوماً مسرح تنافس بين الجانبين، إلا أنه منذ إعلان روسيا في فبراير 2022م، عن بدء العملية العسكرية في أوكرانيا، تحول بحر البلطيق إلى مسرح عمليات عسكرية غاية في الخطورة، ينذر بتفجر صراع عالمي خطير بين قوى نووية كبرى مثل روسيا والناتو الذي يضم دولا نووية منها الولايات المتحدة وفرنسا.
وكان قرار السويد وفنلندا الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) أحد أبرز مظاهر تصاعد التوترات الحادة بين روسيا والغرب. وسيؤثر الوضع الناتج حتمًا على موقف روسيا في منطقة البلطيق وفي أوروبا عمومًا. ويتضح أكثر فأكثر اختلال التوازن الجيوسياسي والعسكري بين روسيا والغرب، وهو ما لا يصب في مصلحة روسيا في ظل التصعيد الحاد للمواجهة الروسية / الغربية. ولا تزال أمام روسيا فرص عديدة لحماية مصالحها وتجنب العزلة التامة في المنطقة، فضلاً عن منع أخطر تطور للمواجهة، والذي قد يؤدي إلى صدام عسكري مباشر مع الناتو.
ما يزيد من مخاطر تحول البلطيق إلى ساحة مواجهة عالمية بين قوى نووية كبرى، المخاوف التي عبر عنها الجانب الروسي من احتمال أن تقدم دول البلطيق على إغلاق خليج فنلندا الذي تطل روسيا عبره على هذا البحر، أو حتى إغلاق المضيق الدنماركي الذي يربط بحر البلطيق ببحر الشمال وعبره بالمحيط الأطلسي أمام حركة السفن الروسية، لاسيما على خلفية نقاشات مستمرة داخل الاتحاد الأوروبي بشأن إمكانية تقييد مرور ناقلات النفط التي تحمل الخام الروسي عبر المضائق الدنماركية بشكل كامل.
مصدر التوتر الثاني الذي تهدد روسيا بأنه قد يؤدي إلى نشوب حرب عالمية، هو احتمال أن يقوم الناتو بإغلاق ممر سوفالكي الذي يربط روسيا مع مقاطعة كاليننغراد. وفي نوفمبر عام 2025م، حذر أندريه كوليسنيك، عضو لجنة الدفاع في مجلس الدوما، من أنه "إذا حدث إغلاق كامل لهذا الممر، فإن الحرب العالمية الثالثة ستبدأ وفقًا للعقيدة العسكرية، مع كل العواقب المترتبة على ذلك".
ومع أن منطقة البحر الأسود لا تزال الأكثر توتراً من حيث احتمالية نشوب صدام بين روسيا وحلف الناتو، مع مواجهات غير مباشرة بين روسيا ودول الحلف مع استمرار النزاع الأوكراني، فإن استمرار التوترات في العلاقات بين روسيا والغرب في منطقة البلطيق، ونظراً لطبيعتها السياسية والجيوستراتيجية، يُنذر بأن تصبح هذه المنطقة ساحة رئيسية للعمليات العسكرية. وعلى عكس منطقة البحر الأسود، حيث تُعدّ تركيا وجورجيا من بين الدول الساحلية التي تُفضّل عدم قطع العلاقات مع روسيا بسبب الصراع الأوكراني، فإن دولاً مماثلة غير موجودة في منطقة البلطيق، ينظر كل من روسيا ودول البلطيق الأعضاء في حلف الناتو إلى الآخر كتهديد محتمل.
ويعتبر مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية لمصادر الطاقة في العالم، إذ يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي عبر خليج عمان. ويشكل المضيق نقطة عبور رئيسية لــ 20-21 مليون برميل من النفط يومياً، وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال وخاصة من قطر إلى الأسواق العالمية. ومن هنا فالأزمة المستمرة هذه الأيام في منطقة الخليج تنعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة، تنعكس سلباً على روسيا ونفوذها في المنطقة وإمكانية إنشاء ممرات إمداد عبر إيران إلى الهند.
مشروع ممر "شمال- جنوب" الاستراتيجي من الهند إلى روسيا:
يمثل مشروع نقل دولي كبير تشارك فيه إيران والهند وروسيا (دول مؤسِسة) وسلطنة عمان، وتركيا، كازاخستان، أرمينيا، قرغيزستان، طاجيكستان، بيلاروسيا، أوكرانيا، سورية، وبلغاريا.
ويتكون “ممر الشمال – الجنوب” من شبكة خطوط بحرية وبرية وسكك حديدية يبلغ طولها 7200 كيلومتر، ويبدأ من بومباي بالهند ليربط المحيط الهندي ومنطقة بحر عمان مع بحر قزوين مروراً بإيران، ثم يتوجه إلى سان بطرسبورغ الروسية، ومنها إلى شمال أوروبا وصولا إلى العاصمة الفنلندية هلسنكي. ويعتبر هذا المشروع أحد أرخص الطرق الرابطة بين قارتي آسيا وأوروبا، وبذلك ينافس قناة السويس، حيث تتقلص تكاليف النقل عبره بمقدار 2500 دولار مقابل كل 15 طنًا، هذا فضلًا عن أن ذلك يستغرق 14 يومًا فقط، في مقابل 40 يومًا عبر طريق قناة السويس. ولكن المشروع يتعثر تنفيذه بسبب العقوبات الدولية على إيران، وكذلك بسبب الحرب الدائرة في إيران والتي تشارك فيها الولايات المتحدة وإسرائيل (منذ 28 فبراير 2026). وتسعى روسيا من خلال هذا المشروع إلى فك عزلتها الاقتصادية وحركتها التجارية لاستعادة مواقعها في الأسواق الأوروبية، ولمنافسة الدور الصيني المتنامي في وسط آسيا.
وتقدر جودة المشروع اقتصاديًا بأنها مرتفعة، لأنه سيقلص تكاليف النقل بين الهند وروسيا بنحو 30%، والزمن الذي تستغرقه بنحو 40%، مقارنة بالطرق التقليدية، بحسب تقرير لـ (The Diplomat )بتاريخ 4 مايو 2015م، وسيرتبط الخط الرئيسي للممر بخطوط فرعية تخترق وسط آسيا وشرق أوروبا، قبل وصول الممر إلى سان بطرسبورغ، ومنها إلى الأسواق الأوروبية براً وبحراً، الأمر الذي يزيد من أهمية المشروع الاقتصادية والاستراتيجية.
ممر بحار الشمال- ذوبان الجليد يثير تنافساً بين روسيا والغرب
في السنوات الأخيرة، وفي ظل العقوبات الغربية الشديدة على روسيا، ومحاولات الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية عزل روسيا عبر إغلاق سلاسل النقل والخدمات اللوجستية الدولية، تزايد دور ممر بحر الشمال بشكل كبير، ويُعدّ حاليًا بوابة روسيا المباشرة إلى الأسواق العالمية. ونظراً لعدم استقرار طرق النقل والخدمات اللوجستية الدولية حالياً، يُعدّ الوصول المباشر إلى دول جنوب شرق آسيا والهند والخليج العربي وإفريقيا، التي تشهد علاقاتها التجارية تطوراً مستمراً، أمراً بالغ الأهمية لروسيا.
ويُعَدُّ طريق بحر الشمال جزءًا من ممر النقل عبر القطب الشمالي، وهو ممر وطني روسي تاريخياً، يمتد عبر مياه المحيط المتجمد الشمالي على طول الساحل الشمالي لروسيا. وهو أقصر بنسبة 40% من الطريق من سانت بطرسبرغ إلى فلاديفوستوك عبر قناة السويس، إلا أن فترة الملاحة على طول طريق بحر الشمال لا تتجاوز شهرين إلى أربعة أشهر، ولا تسمح باستخدامه على مدار العام إلا كاسحات الجليد ويوفر طريق بحر الشمال الوصول إلى الموارد الغنية للجرف القاري القطبي ورواسب سيبيريا. حيث يُنتج القطب الشمالي 10% من نفط العالم و25% من غازه الطبيعي، ويقع ما يقارب 80% من إجمالي النفط والغاز في القطب الشمالي في شمال روسيا، ويتركز معظمه على جرفي بحر كارا وبحر بارنتس.
وتعلق روسيا الآمال بأن يصبح طريق بحر الشمال مع الوقت بديلًا أو منافسًا للطرق المتاحة حاليًا، مثل قناة السويس. إلا أن خبراء يشككون بقدرة الممر الشمالي على منافسة ممر مثل قناة السويس، لجملة أسباب، وفي مقدمتها طبيعة المناخ في القطب الشمالي، حيث لا تستطيع السفن التحرك هناك إلا خلال فترة محدودة من السنة (3 - 4 أشهر فقط) وغير ذلك ستكون السفن التجارية بحاجة لمرافقة كاسحة جليد، ما يؤدي إلى طول الزمن خلال الرحلة. هذا علاوة على مسائل أخرى مثل أفضلية أن تكون الحمولة قادرة على تحمل البرد القارس.
بحر قزوين أمام تهديد حقيقي بأن تشعله نيران الحرب في إيران
على خلاف الوضع في البحر الأسود وبحر البلطيق، لم يكن بحر قزوين مسرحًا لتنافس مباشر بين روسيا والغرب، ولا منطقة تهدد بنشوب مواجهة مباشرة بينهما. وفي أغسطس 2018م، في مدينة أكتاو الكازاخستانية، وقع قادة خمس دول - روسيا وأذربيجان وإيران وكازاخستان وتركمانستان - اتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين، التي حددت قواعد تنظم الملاحة والصيد والبحث العلمي وإنشاء خطوط الأنابيب وغيرها.
إلا أن حالة الاستقرار في بحر قزوين خلال العقود الماضية باتت اليوم مهددة بصورة مباشرة، وذلك على خلفية الهجوم الإسرائيلي – الأمريكي على إيران. إذ لم يعد التصعيد في الشرق الأوسط مجرد "أخبار من بعيد" بالنسبة لسكان جنوب روسيا. فالحرب بين إيران والتحالف الإسرائيلي الأمريكي تُثير تساؤلات حول استقرار بحر قزوين الهش. ويحذر مراقبون من أنه في حال طالت أمد الحرب، ستعتمد إيران مجدداً على الدعم الروسي - الغذاء وغيره من المساعدات، بموجب برنامج " الإعارة والتأجير"، وفي هذه الحالة هناك خطر أن يصبح بحر قزوين هدفاً لهجمات صاروخية من الطائرات الأمريكية والإسرائيلية.
ومن جهة أخرى يبحث الروس الممر الهندي" الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا" (IMEEC)، الذي يهدف إلى إعادة تشكيل اللوجستيات العامة في المحيط الهندي وإنشاء منطقة اقتصادية ذات محورين وهما الساحل الغربي للهند والخليج العربي. ويتكون الممر الهندي من ممرين منفصلين، أحدهما يربط الهند بالخليج العربي والآخر يربط الخليج العربي بأوروبا، ويمتد هذا الطريق من موانئ الهند إلى الولايات المتحدة عبر دولة الإمارات والمملكة السعودية والأردن ثم إسرائيل وإيطاليا.
كيف ستواجه روسيا هذه التحديات للحفاظ على نفوذها البحري
حددت روسيا آليات مواجهتها التحديات التي تؤثر على نفوذها في البحار والمحيطات بموجب "العقيدة البحرية"، التي أُقرت عام 2022م، وتؤكد على هدف تعزيز مكانة روسيا كقوة بحرية رائدة عالمياً. وتضاف إليها المبادرة الروسية للأمن في منطقة الخليج التي اقترحتها منذ سنوات، وتنظر روسيا إلى الممرات البحرية في الشرق الأوسط من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية: أمن الطاقة العالمي، والتوازن الجيوسياسي، والنظام الدولي متعدد الأقطاب. وترى موسكو أن استقرار الممرات البحرية في الخليج ضروري للحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة. لذلك تدعو موسكو إلى ضمان حرية الملاحة الدولية وعدم احتكار إدارة الممرات الاستراتيجية من قبل قوة واحدة، ويعكس هذا الموقف الرؤية الروسية للنظام الدولي بوصفه نظاماً متعدد الأقطاب يقوم على توازن القوى بين الدول الكبرى. وإذا كانت موسكو قادرة ومضطرة للتدخل العسكري في الممرات البحرية المجاورة لها، فإنها غير قادرة على التدخل العسكري لحماية مصالحها في الممرات العالمية مثل مضيق باب المندب ومضيق هرمز وقناة السويس، بل يمكنها البحث عن ممرات بديلة.